لمحة موجزة عن كتاب "علم النبي ﷺ " للأستاذ جاويد أحمد غامدي

بقلم: عـــثمـــان فـــاروق [1]*

كتب الأستاذ جاويد أحمد غامدي في ختام "حكاية السفر" لعام ٢٠٠٧م:

"وقد تم طبع ((برهان)) و((مقامات)) و((خيال وخامه)) ولكني أضيف إليها المنظومات والمقالات. و((ميزان)) أرجو أن يخرج في نهاية هذا العام. أما ((البيان)) فقد بلغت فيه إلى سورة النساء. فإذا فرغت منه سأقف ما بقي من العمر في خدمة الحديث النبوي إن شاء الله."[2]

والآن، بحمد الله وفضله، تحقق هذا الحلم بعد نحو تسعة عشرة سنة بظهور كتابه "علم النبي ﷺ" (المجلد الأول)، ليكون ثمرة جهود علمية امتدت تسع سنوات، تعبّر عن رؤية فكرية وعملية واضحة في خدمة الحديث. يعكس الكتاب حرص الأستاذ غامدي العميق على تكريس حياته لهذا العلم الشريف، ويبرهن على المنهج الدقيق الذي اتبعه، حيث جمع بين التدبر القرآني، وضبط الأحاديث، وفهم المقاصد الشرعية، بما يحقق التوازن بين التعظيم وعدم الإفراط، والفهم العميق دون تفريط، مما يجعل الكتاب مرجعًا واضحًا ودقيقًا لفهم الأحاديث النبوية وأحكامها وتطبيقاتها على محتويات الدين بكل حكمة ودقة.

في أكتوبر ٢٠٢٥م، صدر المجلّد الأول من المؤلَّف العلمي الضخم "علمي النبي ﷺ " للعالم الجليل، والداعية الكبير، والكاتب القدير، والباحث المتميز، والمفكر الإسلامي، الأستاذ جاويد أحمد غامدي، بعد تسع سنوات من البحث والتحقيق الدقيق. تجمع هذه المجموعة بين حكمة الدين، ومبادئ الإيمان والأخلاق، بالإضافة إلى الأخبار النبوية ﷺ المتعلقة بالماضي والمستقبل. وقد قام الأستاذ غامدي بشرح الأحاديث المباركة الواردة في الكتاب وتوضيحها باللغة الأردية، فيما تولّى تلميذا المؤلِّف المتميّزان: الدكتور محمد عامر القَزدر والأستاذ محمد حسن إلياس، مهمة ترجمتها إلى اللغة الأردية وتخريج متونها.

تمثّل هذه المجموعة أحد مكوّنات مشروع علمي كبير، وقد قُسّم هذا المشروع إلى ثلاثة أجزاء وفق الترتيب الآتي:

أولاً: "علم النبي ﷺ" هو مجموعة من أحاديث النبي ﷺ المتعلقة بحكمة الدين، والإيمان والأخلاق، وكذلك الأخبار عن الماضي والمستقبل المنسوبة إليه ﷺ.

ثانياً: "فقه النبي ﷺ" يحتوي على بيان فهم الشريعة وتوضيحها، وكذلك أسوة النبي ﷺ العملية في تطبيقها.

ثالثاً: "سيرة النبي ﷺ" جمع فيها كل الأخبار المتعلقة بسيرة رسول الله ﷺ، والتي نقلت عن سيرته الكريمة.

نبذة عن حياة الأستاذ جاويد أحمد غامدي

ولد الأستاذ جاويد أحمد غامدي في السابع من أبريل عام ١٩٥٢م في قرية "جيون شاه" القريبة من مدينة "ساهيـوال" في إقليم بنجاب، باكستان. ويرجع أصله العائلي إلى بلدة "داؤد" التابعة لمحافظة سيالكوت. كان والده الكريم، محمد طفيل جنيدي، يعمل في الزراعة بوصفها مهنةً وراثية، غير أنه بعد وفاة والده نور إلهي اتجه إلى دراسة الطب وممارسته، وظل مرتبطًا بهذا المجال حتى نهاية حياته. وكان محمد طفيل جنيدي من السالكين طريق التصوف بجدّ وإخلاص، إذ دخل هذا الطريق في سن العشرين أو الثانية والعشرين، وظل طوال حياته مثالًا للثبات والوفاء والاستقامة. وتوفي رحمه الله عام ١٩٨٦م.

تلقّى الأستاذ غامدي تعليمه الابتدائي في المدارس الابتدائية بمدينتي "باكبتن" و "بكاسدهار" في محافظة "ساهيـوال". وخلال فترة دراسته المدرسية بدأ بتعلّم اللغتين العربية والفارسية على يد المولوي نور أحمد، وهو ما شكّل أساسًا مهمًّا في تكوينه العلمي لاحقًا. واستمرّ هذا المسار التعليمي مع المولوي نور أحمد حتى الصف الخامس، حيث علّمه اللغة العربية حتى كتاب "شرح جامي"، واللغة الفارسية حتى كتاب "پندنامه" للشيخ فريد الدين عطّار نيشابوري.

وبعد اجتيازه امتحان الشهادة الثانوية من المدرسة الإسلامية الثانوية في باكبتن، التحق الأستاذ غامدي بكلية الحكومة في لاهور. وهناك نال درجة البكالوريوس عام ١٩٧٢م، كما اجتاز في الوقت نفسه امتحان درجة الشرف (الجزء الأول) في الأدب الإنجليزي.

ويصف الأستاذ غامدي مرحلة دراسته الجامعية فيقول:

"بعد إنهائي الدراسة الثانوية التحقت بكلية الحكومة في لاهور. وكان الفلسفة والأدب الإنجليزي من موادي الاختيارية، كما اخترت الأدب الإنجليزي نفسه لدراسة الشرف إلى جانب درجة البكالوريوس. وكانت كلية الحكومة في ذلك العهد كأنها مجرّة زاخرة بنجوم العلم والأدب. فقد أتيح للطلبة مجالسة أساتذة كبار مثل الأستاذ مرزا منوّر، وصابر لودهي، وغلام الثقلين نقوي، وملك بشير الرحمن، والأستاذ سراج، والأستاذ سعيد شيخ، والأستاذ بختيار حسين صديقي، والدكتور محمد أجمل. وكان الأستاذ أشفاق علي خان يشغل منصب مدير الكلية.

وكانت في الكلية مكتبة ممتازة لطلابها، كما لم تكن مكتبتا جامعة بنجاب والمكتبة العامة في بنجاب بعيدتين عنها. وكان لاهور في ذلك الزمن عالَمًا قائمًا بذاته في العلوم والفنون. فقد كان أحياءً آنذاك كبار العلماء والأدباء، أمثال الشيخ السيد أبو الأعلى المودودي، والشيخ أبو الخير المودودي، والشيخ حنيف الندوي، والشيخ إدريس الكاندهلوي، والشيخ عطاء الله حنيف، والدكتور صوفي ضياء الحق، والدكتور سيد عبد الله، والدكتور برهان أحمد فاروقي، والأستاذ علم الدين سالك، والأستاذ يوسف سليم جشتي، وفيض أحمد فيض، وشورش كاشميري، وحفيظ جالندهري، وعابد علي عابد، وإحسان دانش، وأحمد نديم قاسمي. وكان الطالب يستطيع أن يفد إليهم متى شاء ليستفيد من علمهم، بل إن بعض هؤلاء الأعلام كانوا يقبلون بالتدريس أيضًا.

وقد طلبتُ من الدكتور صوفي ضياء الحق أن يدرّسني، فدرّسني كتاب "مقامات بديع الزمان الهمذاني"، كما درّسني الشيخ عطاء الله حنيف بهوجياني جزءًا من "سنن الدارمي". وكان الشيخ بهوجياني من كبار علماء أهل الحديث، وكان الدكتور صوفي ضياء الحق من أعلام العربية وآدابها وباحثًا متميزًا. أما والده الشيخ أصغر علي روحي فكان من تلامذة الأديب الهندي الكبير الشيخ فيض الحسن السهارنفوري، شارح الحمّاسة والسبع المعلّقات، وأستاذ العلامة شبلي النعماني والعلامة حميد الدين الفراهي. وكان الدكتور صوفي ضياء الحق وارثًا أمينًا لهذه السلسلة العلمية والأدبية. أقمتُ في كلية الحكومة قرابة خمس سنوات، وكان دأبي أن أخرج من البيت صباحًا، فأحضر دروس الكلية، ثم أقضي المساء في إحدى المكتبات، أو أنتقل منها إلى مجالس أولئك الأعلام."

التعرّف على الشيخ أمين أحسن الإصلاحي والتتلمّذ عليه

في عام ١٩٧٣م، وخلال فترة دراسته الجامعية، تعرّف الأستاذ غامدي على العالم الجليل والكاتب القدير والباحث المتميز والداعية والمفسّر الكبير الشيخ أمين أحسن الإصلاحي، وكان الشيخ الإصلاحي آنذاك منكبًّا على تأليف تفسيره الشهير "تدبّر القرآن". وقد تأثّر الأستاذ غامدي تأثّرًا بالغًا بشخصيته ورؤيته الدينية، فبدأت بينه وبينه علاقة التتلمذ. ويفصّل الأستاذ غامدي قصة هذا التعارف فيقول:

"بعد اجتيازي امتحان الشرف (الجزء الأول) وكنت في سنتي الأخيرة، وقع بين يديّ بعض كتب الإمام حميد الدين الفراهي. فإذا هي عالم مدهش من العلم والنظر، ومن الفهم والبصيرة، ينكشف للقارئ ما إن يقلب صفحاتها. ووجدت في مقدمة إحدى تلك الكتب ذكر تلميذ الإمام النجيب، الشيخ أمين أحسن الإصلاحي، وكانت عبارته، على ما أذكر،:

"ثاني اثنين إذ هما يتأدبان بآداب الإمام الفراهي"

فاشتدّ في نفسي الشوق إلى لقاء الشيخ الإصلاحي. فأخبرني أحد أصدقائي في "الجمعية الإسلامية" أنّه يقيم في قرية خارج لاهور، وكان معلومًا لي أن للدكتور إسرار أحمد صلة به. وكان الدكتور إسرار أحمد في ذلك الوقت يزاول عمله في عيادة له في أحد أحياء كرشن نكر، لاهور، ويسكن في المكان نفسه. فنهضت من المكتبة، وسألت حتى وصلت إلى منزله. وكان الدكتور يجلس في الغرفة الخلفية من العيادة يتحدّث مع بعض أصدقائه. فسألته عن الشيخ الإصلاحي، فأخبرني، على سبيل المصادفة الحسنة، أنه قدم في ذلك اليوم نفسه من قريته رحمن آباد، وأنه يقيم حاليًا في بيت صهره نعمان علي في وابدا كالوني (مستعمرة شهيرة في مدينة لاهور).

كانت لديّ دراجة، فاستوعبت الطريق وتوجّهت إلى وابدا كالوني. ولما وصلت كان وقت المغرب قد اقترب. وأثناء الطريق سألت أحد الأشخاص فأشار إلى الأمام أمين أحسن الإصلاحي. كان الشيخ على وشك الخروج لأداء الصلاة، فاقتربت وسلّمت عليه. وكانت هذه أول مقابلة لي مع الشيخ الإصلاحي.

وقد أقام الشيخ الإصلاحي في لاهور قرابة أسبوعين. وكنت أحضر يوميًا للقاءه، وأعود في كل مرة وقد رأيت عالَمًا جديدًا. وخلال هذه اللقاءات شعرت لأول مرة أن الدين ليس مجرد أمر يؤخذ بالتصديق، بل يمكن فهمه وشرحه أيضًا. واتّضح لي أن القرآن هو قول فصل، وهو ميزان لكل شيء في الدين والشريعة، وحجة الله على العالمين. وبنور هذا القرآن يمكننا تقييم كل شيء من الحديث والفقه إلى الفلسفة والتصوف والتاريخ والسير. وكان ذلك بالنسبة لي اكتشافًا جديدًا للقرآن.

فقلت له: "أريد أن أكون طالبًا للقرآن على نهجكم". وذكرت له بعض خلفيتي التعليمية وسألته عن المطلوب مني. فذكر لي الأستاذ الإمام قائمة طويلة من الكتب الأم لمختلف العلوم والفنون، والتي تحتاج إلى سنوات من الجهد لقراءتها وفهمها واستيعابها في القلب والعقل.

ثم قال الشيخ الإصلاحي:

"إذا أردت أن تدرس بهذه الطريقة، فازل فكرة القيادة من ذهنك، واعتزل للعلم والبصيرة والتدبر. قرر أن تبقى على الحق حتى لو لم يكن معك أحد. لا يمكن لأي شخص أن يدخل مدرستنا العلمية دون هذا العزم والإرادة".

كان ذلك اليوم الأخير، فاليوم التالي كان المولانا عائدًا إلى قريته. فأخذت أراجع قلبي وعقلي وأقدّر النتائج والعواقب، وفي نفس اليوم قررت أن أودّع الكلية وفي اليوم التالي ألتحق بمدرسة المولانا العلمية، وأن لا أدّخر أي جهد في تحصيل كل علم يلزمني لذلك. وهكذا بدأ دوري الثاني في التلمذ، وكان ذلك مساء عام ١٩٧٣م. ومنذ ذلك الحين استمرّ هذا المسار قرابة عشر سنوات. وخلال هذه الفترة كان الشيخ الإصلاحي يدرّسنا بنفسه. قرأنا معه من سورة الزخرف حتى نهاية القرآن الكريم، وموطا الإمام مالك، وأصول التدبّر في القرآن والحديث، وبعض مباحث الفلسفة الحديثة على طريقته.

وكان الشيخ الإصلاحي يقول إن الناس في هذا العصر يقرأون قليلاً ويكتبون كثيرًا. وكان يوصي بأن يرفع القلم فقط حين تظهر حقيقة جديدة. ولذلك، كانت شجاعة الكتابة في هذه المرحلة قليلة. أما أنا فكنت أنظّم الشعر، ولم تكن لديّ رغبة كبيرة في كتابة النثر. ومع ذلك خرجت بعض الأعمال باللغتين الأردية والعربية، لكنها كانت على قدر مبتدئ، كما يكون الحال مع كاتب ناشئ." [3] 

نبذة عن مؤلّفات الأستاذ غامدي (كما عرضها المؤلِّف في مقدمات كتبه)

كتب الأستاذ غامدي العديد من المؤلّفات التي تتناول فهم الدين بأسلوب علمي معاصر ومنهجي أصيل. ومن أبرز أعماله:

 ١- ((البيان))

يُعدّ "البيان" (المجلّدات الخمسة) ترجمة وشرحًا للقرآن الكريم باللغة الأردية، مع الهوامش الموجزة. وعلى الرغم من استحالة نقل الجمال الأدبي والروحي لهذه التحفة من السماوات الشامخة إلى لغة أخرى، فإن هذه الترجمة تسعى لتوضيح الفكرة المركزية من خلال نظم الكلام. وفي تاريخ الترجمات التي تركز على هذا الجانب، ربما تكون هذه الترجمة الأولى من نوعها. ونأمل أن يجد القراء أصحاب البصيرة الأدبية والفهم، إلى حد كبير، انعكاسًا لجمال وعظمة القرآن الكريم في هذا العمل.

٢- ((ميزان))

يقدّم كتاب "ميزان" شرحًا لما فهمته من القرآن الكريم. وفي نظر الله، الإسلام هو الدين الحق الوحيد. وخلال دراستي وبحثي الذي امتد لما يقرب من ربع قرن، دوّنت في هذا الكتاب كل ما استوعبته من فهم للدين. ويُرجى اعتبار كل جانب مقنع في هذا الكتاب ثمرةً لبركة الله الخاصة وللفهم الذي اكتسبته بفضل عملي وتوجيهات أستاذي الجليل، الإمام أمين حسن الإصلاحي. وأما أي حجج ضعيفة في هذا الكتاب، فلتعزى إلى قلة معرفتي الشخصية.

٣- ((بُرهان))

يضمّ هذا المجموع طائفة من المقالات التي تدور في معظمها حول نقد الفكر الديني المعاصر وتقويم مساراته. ومن هذا المنطلق اخترت له اسم "برهان" ليكون عنوانًا دالًّا على غايته ومقصده. وقد يكون أسلوبه مثقلاً على بعض القرّاء، غير أنّ هذه الصفحات لم تكتب لمجرّد تمرين قلمي أو لإرضاء نزعة أدبية، ولو كان الأمر كذلك لما رغبت في نشرها أصلًا.  إنما الذي دفع إلى تدوينها هو شعور عميق بالمسؤولية، وهو نفسه الذي يقتضي أن تظلّ هذه المقالات تصل إلى القرّاء.

٤- ((مقامات))

يشمل هذا الكتاب مختارات من الكتابات حول مواضيع لم تغط بالضرورة في الأعمال السابقة الذكر. وهو بذلك مجموعة من المقالات والبحوث المتنوعة. كل ما كتب في هذا السياق، أو ما يخطط لكتابته، مدرج في هذا الكتاب. وقد قسّمت المقالات والبحوث إلى ثلاثة أقسام:

الجزء الأول: يعكس مشاعري وأحاسيسي وظروفي وتجارب حياتي.

الجزء الثاني: يحتوي على توضيحات وآرائي حول بعض القضايا الاجتهادية الدينية.

الجزء الثالث: مخصّص للمقالات النقدية.

يبرز هذا المجموع بعض المحطات البارزة في رحلة امتدت لما يقارب ربع قرن في ميادين العلم والفكر والكتابة والدراسة. ومن هذا المنطلق أطلق عليه عنوان "مقامات".

٥- ((الإسلام))

يُعدّ كتاب "الإسلام" تلخيص للكتاب "ميزان". وفي نظر الله، الإسلام هو الدين الحق الوحيد. وقد شرحت في "ميزان" هذا الدين وفق فهمي الخاص للدين. أما كتاب "الإسلام" فيقدّم الرسالة المركزية للكتاب بطريقة مبسطة، مفصّلًا عن النقاشات الأكاديمية الطويلة، ومقدّمًا الأدلة بأسلوب سهل وواضح. وكل ما ورد في هذا الكتاب، كما في مؤلفاتي السابقة، هو ثمرة التوجيه والتدريب الكريم من أستاذي الجليل، الإمام أمين أحسن الإصلاحي. ومن هذا المنطلق، وكما في جميع كتبي الأخرى، فقد أهدي هذا الكتاب أيضًا إليه.

٦- ((علم النبي ﷺ))

٧- ((فقه النبي ﷺ))

٨- ((سيرة النبي ﷺ))

وهذه الكتب الثلاثة يريد الأستاذ غامدي لها أن ترتّب لجمع الأحاديث والآثار، وتدوينها، وتنقيح متونها.

٩- ((خيال و خامه))

ديوان يضمّ ما نظمه من شعر باللغة الأردية.

وجدير بالذكر أن جميع مؤلّفات الأستاذ غامدي كُتبت باللغة الأردية، وقد قام بنقل أعماله إلى اللغة الإنجليزية تلميذه الدكتور شهزاد سليم، وإلى اللغة العربية محبه الدكتور محمد غطريف شهباز الندوي (علي كره، الهند)، وقد بتوفيق الله قبل أيام قمتُ (كاتب السطور) بنقل كتاب "برهان" إلى اللغة العربية، وسيطبع قريبًا بإذن الله في إطار مركز غامدي للتعلّم الإسلامي، أمريكا.

موقف الأستاذ غامدي من أهمية الأحاديث المباركة ونطاقها في الدين

يقول الأستاذ غامدي عن أهمية الأحاديث المباركة ونطاقها في الدين، وفقًا لمنهجه وفهمه للدين، في مقدمة كتاب "علم النبي ﷺ" على النحو التالي:

"إن جزءًا كبيرًا من تاريخ عصر الرسالة نقل عن طريق خبر الآحاد. وما روي فيها على هيئة أقوال النبي ﷺ وأفعاله، وكذلك تقريره وتصويبه، يسمّى "الحديث". ولا شكّ أن هذه الروايات لا تضيف في الدين عقيدةً ولا عملًا جديدًا [4] غير أن الحقيقة تبقى أن أعظم مصدر لمعرفة سيرته وأحداث حياته، وأسوته الحسنة، وتفهيمه وتبيينه لشؤون الدين، هو هذه الأحاديث نفسها. وليس هذا فحسب، بل إن أي حكم أو قرار يصدر عن النبي ﷺ ويصل إلى المؤمنين عبر هذه الأحاديث، وكانوا مطمئنين إلى صحته، فإنه يعدّ بالنسبة إليهم حكمًا وقرارًا من رسول الله ﷺ يجب قبوله بلا تردّد، كما جاء في القرآن الكريم أن على كل مسلم قبوله بلا تردد أو اعتراض:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

إن لهذا المكانة الكبرى للحديث، بحيث لا يمكن لطالب العلم بالدين أن يغفل عنه. وقد أولى علماؤنا الأجلاء دائمًا اهتمامًا بالغًا بتحقيقه وتخريجه، وتنقيح متونه وشرحها وتوضيحها." [5]

منهج البحث والتخريج في كتاب "علم النبي صلى الله عليه وسلم"

تولّى ترجمة أحاديث هذه المجموعة إلى اللغة الأردية والبحث فيها تلميذا المؤلِّف العزيزان: الدكتور محمد عامر القَزدر[6]، والأستاذ محمد حسن إلياس[7]، وقد صدّراها ببيانٍ منهجيٍّ بعنوان "منهج البحث والتخريج" في عشر نكات، كما يلي:

"اعتمد في هذا التأليف منهج خاص في البحث والتخريج، وتتجلّى أبرز معالمه فيما يأتي:

١- تشتمل هذه المجموعة على الأحاديث المرفوعة والمسندة فقط، ولم تكن الآثار الموقوفة أو المقطوعة محلّ بحث أصالة فيها؛ ولذلك لم يذكر منها شيء إلا في هوامش المتن، وعند الحاجة فقط.

٢- اقتصر المتن على الروايات التي بلغت، وفق المعايير التي قررها المحدثون درجة الصحيح أو الحسن، أما الروايات الموضوعة والضعيفة، وكذلك الحسن لغيره، فلم يقبل منها شيء في المتن

من جهة علم الرواية.

٣- تمّ تتبّع طُرق الروايات المختلفة، ودراسة الشواهد، في إطار المصادر الأصلية للحديث والآثار. وقد اقتصر هذا العمل على المصادر الأصلية التي كانت لها المكانة الأساس من القرن الثاني الهجري إلى القرن الخامس الهجري، وتم اختيار الروايات في هذا المجموع منها وحدها. ووفقًا للترتيب التاريخي، فإن هذه الكتب هي كما يلي:

١۔ جامع معمر بن راشد (١٥٣هـ)  ٢۔ موطأ مالك (١٧٩هـ) ٣۔ أحاديث إسماعيل بن جعفر المدني (١٨٠هـ) ٤۔ جامع ابن وهب (١٩٧هـ) ٥۔ مسند الطيالسي (٢٠٤هـ) ٦۔ مسند الشافعي (٢٠٤هـ) ٧۔ مصنف عبد الرزاق (٢١١هـ) ٨۔ مسند الحميدي (٢١٩هـ) ٩۔ سنن سعيد بن منصور (٢٢٧هـ) ١٠۔ كتاب الفتن، نعيم بن حماد (٢٢٨هـ) ١١۔ مسند ابن جعد (٢٣٠هـ) ١٢۔ مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٥هـ) ١٣۔ مسند إسحاق (٢٣٨هـ) ١٤۔ مسند أحمد (٢٤١هـ) ١٥۔ الزهد، هناد بن السري (٢٤٣هـ) ١٦۔ حديث هشام بن عمار (٢٤٥هـ) ١٧۔ مسند عبد بن حميد (٢٤٩هـ) ١٨۔ سنن الدارمي (٢٥٥هـ) ١٩۔ صحيح البخاري (٢٥٦هـ) ٢٠۔ الأدب المفرد، للبخاري (٢٥٦هـ) ٢١۔ صحيح مسلم (٢٦١هـ) ٢٢۔ أخبار مكة، للفاكهي (٢٧٢هـ) ٢٣۔ سنن ابن ماجه (٢٧٣هـ) ٢٤۔ سنن أبي داود (٢٧٥هـ) ٢٥۔ المعرفة والتاريخ، ليعقوب الفارسي (٢٧٧هـ) ٢٦۔ سنن الترمذي (٢٧٩هـ) ٢٧۔ مسند الحارث (٢٨٢هـ) ٢٨۔ السنة، لابن أبي عاصم (٢٨٧هـ) ٢٩۔ الآحاد والمثاني، لابن أبي عاصم (٢٨٧هـ) ٣٠۔ السنة، لعبد الله بن أحمد (٢٩٠هـ) ٣١۔ مسند البزار (٢٩٢هـ) ٣٢۔ السنن الصغرى، للنسائي (٣٠٣هـ) ٣٣۔ السنن الكبرى، للنسائي (٣٠٣هـ) ٣٤۔ مسند أبي يعلى (٣٠٧هـ) ٣٥۔ مسند الروياني (٣٠٧هـ) ٣٦۔ منتقى ابن الجارود (٣٠٧هـ) ٣٧۔ تهذيب الآثار، للطبري (٣١٠هـ) ٣٨۔ صحيح ابن خزيمة (٣١١هـ) ٣٩۔ مسند سراج (٣١٣هـ) ٤٠۔ مستخرج أبي عوانة (٣١٦هـ) ٤١۔ البعث، لابن أبي داود (٣١٦هـ) ٤٢۔ شرح معاني الآثار، للطحاوي (٣٢١هـ) ٤٣۔ شرح مشكل الآثار، للطحاوي (٣٢١هـ) ٤٤۔ أمالي المحاملي (٣٣٠هـ) ٤٥۔ مسند الشاشي (٣٣٥هـ) ٤٦۔ معجم ابن الأعرابي (٣٤٠هـ) ٤٧۔ معجم الصحابة، لابن قانع (٣٥١هـ) ٤٨۔ صحيح ابن حبان (٣٥٤هـ) ٤٩۔ المعجم الصغير، للطبراني (٣٦٠هـ) ٥٠۔ المعجم الأوسط، للطبراني (٣٦٠هـ) ٥١۔ المعجم الكبير، للطبراني (٣٦٠هـ) ٥٢۔ مسند الشاميين، للطبراني (٣٦٠هـ) ٥٣۔ الشريعة، للآجري (٣٦٠هـ) ٥٤۔ سنن الدارقطني (٣٨٥هـ) ٥٥۔ الإيمان، لابن منده (٣٩٥هـ) ٥٦۔ المستدرك، للحاكم (٤٠٥هـ) ٥٧۔ فوائد تمام (٤١٤هـ) ٥٨۔ مستخرج أبي نعيم (٤٣٠هـ) ٥٩۔ معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٤٣٠هـ) ٦٠۔ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم (٤٣٠هـ) ٦١۔ تاريخ أصبهان، لأبي نعيم (٤٣٠هـ) ٦٢۔ أمالي ابن بشران (٤٣٠هـ) ٦٣۔ السنن الواردة في الفتن، لأبي عمرو الداني (٤٤٤هـ) ٦٤۔ مسند شهاب (٤٥٤هـ) ٦٥۔ السنن الكبرى، للبيهقي (٤٥٨هـ) ٦٦۔ السنن الصغرى، للبيهقي (٤٥٨هـ) ٦٧۔ معرفة السنن والآثار، للبيهقي (٤٥٨هـ).

وإلى جانب المصادر الأصلية المذكورة أعلاه في مدوّنة الحديث، أفيد عند الاقتضاء من بعض المصادر الأخرى، متى كانت الرواية الواردة فيها مستجمعةً لمعايير التحقيق العلمي من جهة السند والمتن، وذلك لضرورة علمية تقتضي ذلك.

٤- تم نقل الإضافات التوضيحية والتطبيقية في متن الرواية بما يتعلّق بالحادثة نفسها. وقد وُضعت هذه الإضافات بين قوسين، مع ذكر مصدرها في هوامش النص. وإذا كانت الإضافة مأخوذة من رواية الصحابي نفسه الذي استقي منه المتن الرئيسي، فلم يذكر اسمه في الهامش مع المصدر.

٥- الإضافات في المتن المأخوذة من روايات أخرى، لا تقل درجة سندها عن "صحيح" أو "حسن". ولم يؤخذ أي إضافة من رواية ضعيفة أصلًا، إلا إذا دعت الضرورة إلى قبول إضافة من رواية ضعيفة، فتمّ اعتمادها وفق الشروط التالية:

أ- ألا تكون الإضافة موضوعًا من حيث السند.

ب- أن تكون الإضافة وحيدةً في تلك الرواية، وألا تكون مرويةً مع أي سند "صحيح" أو "حسن".

ج- أن تكون المسألة الواردة فيها غير مستقلة بالذات، بل على هيئة توضيحٍ إضافي في المتن، بحيث إذا قبلت في ضوء سياق المتن، لم يخلَّ ذلك بأي من المسلّمات العلمية أو العقلية.

٦- تمّ في هوامش المتن نقل اختلافات المتون في طرق الرواية والشواهد، والأساليب المتنوعة، والإضافات المفيدة للمعلومات، مع ذكر أسماء المصادر وأرقام الصفحات والترجمة العربية لها.

٧- في الحاشية الأولى للمتن، يذكر اسم الصحابي وروايته المروية عن طرقه. وإذا تكرر نفس المضمون أو الحادثة عن صحابة آخرين، يُذكر في الحواشي بعد ذلك مراجع طرقهم مع أرقامها.

٨- في تحقيق السند، بالإضافة إلى علماء الحديث المتقدمين، تمت مراجعة أبحاث بعض المعاصرين من أصحاب العلم، وهي كالتالي:

١) برنامج "جوامع الكلم"، للحصول على معلومات السند ورجاله.

٢) جميع مؤلّفات الشيخ ناصر الدين الألباني عليه الرحمة، خاصة "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة"، و"سنن الأربعة"، و"صحيح ابن حبان"، و"الأدب المفرد، مع تحقيقاته عليها.

٣) جميع أبحاث الشيخ شعيب أرنؤوط، مثل تحقيقه وتحقيق أصحابه على "مسند أحمد"، وكذلك على "صحيح ابن حبان"، و"سنن أبي داود"، و"سنن ابن ماجه".

٤) أبحاث حسين سليم أسد داراني، مثل تحقيقه وتعليقه على "سنن الدارمي" و"مسند أبي يعلى".

٥) تحقيق أحمد محمد شاكر على "مسند أحمد".

٦) تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي على "صحيح ابن خزيمة".

٧) تحقيق أبو سليمان الدوسري على "فوائد تمام" (الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام).

٨) "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية"، تحقيق: مجموعة من الباحثين، تنسيق: د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري.

٩) تحقيقات ضياء الأعظمي في "الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل".

٩- في نهاية الكتاب، تم ترتيب جميع مصادر التحقيق والتأليف وفق الحروف الأبجدية، وكتابتها بالخط العربي على النحو التالي:

اسم المؤلف المشهور، الكنية، الاسم، النسبة؛ (تاريخ نشر الكتاب)؛ اسم الكتاب بحروف كبيرة؛ الطبعة، التحقيق؛ اسم المحقق، اسم المدينة؛ اسم دار النشر. على سبيل المثال:

المصادر والمراجع

أبو يعلى أحمد بن علي التميمي الموصلي. (١٤٠٤هـ/١٩٨٤م). مسند أبي يعلى. ط ١. تحقيق: حسين سليم أسد. دمشق: دار المأمون للتراث.

١٠- تظهر أحيانًا فروق بسيطة في أرقام الأحاديث بين إصدارات كتب الحديث المختلفة، والمواقع الإلكترونية، والبرمجيات، والتطبيقات. ويعود سبب هذه الفروق في الحقيقة إلى اختلاف طرق عدّ الروايات وترقيمها بين النسخ والإصدارات المختلفة للكتب. وإذا واجه القارئ هذه المسألة أثناء دراسة هذا الكتاب، فيمكن الرجوع إلى النسخ المطبوعة الأصلية المذكورة في قائمة المصادر والمراجع في نهاية الكتاب، بالاستعانة ببرنامجَي "المكتبة الشاملة" و"جوامع الكلم"، حيث يمكن التحقق من أرقام الأحاديث في النسخ المطبوعة الأصلية." [8]

موضوعات الكتاب "علم النبي ﷺ"

يتناول كتاب "علم النبي ﷺ" جملة من المواضيع العقدية والفقهية والسلوكية، مستندًا إلى النصوص الصحيحة من الأحاديث النبوية، ومراعيًا منهج التحقيق والاعتدال. ويضمّ الكتاب نحو أربعمائة حديث نبوي شريف، جمعت بعناية ودرست دلالاتها في ضوء مقاصد الشريعة، وما تقتضيه نصوص الوحي من فهم متوازن يجمع بين العلم والعمل، ليثمر بصيرةً في الدين وسلوكًا مستقيمًا. ومن أبرز موضوعاته:

(١) نقل علم النبي ﷺ وعمله (٢) المصطلحات المهمة (٣) الإسلام والفطرة (٤) الأخلاقيات (٥) أعمال الجنة (٦) أعمال النار (٧) حلاوة الإيمان (٨) أفضل المسلمين (٩) ما يتعارض مع الإيمان والإسلام (١٠) تكفير المسلم (١١) النصيحة بالحق والثبات عليه (١٢) الخرافات (١٣) عبادة القبور (١٤) خَلق الإنسان والعلم الإلهي (١٥) البدع في الدين (١٦) اليُسر في الدين (١٧) مقام الرسالة والشؤون الدنيوية (١٨) هيئة متكبرة في لحية وشارب وبدع المتدينين (١٩) هيئة متكبرة في اللباس (٢٠) اتباع السابقون (٢١) اللباس الحسن والتكبّر (٢٢) صبغ الشَّعر (٢٣) رؤية الرسول ﷺ في المنام (٢٤) الصور والخلل في الصلاة (٢٥) الابتعاد عن الزينة (٢٦) الملائكة والصور والكلاب (٢٧) الصور والرسم (٢٨) الغناء والموسيقى (٢٩) عذاب القبر (٣٠) تنبؤ بالحاكم الفياض (٣١) علامات القيامة (٣٢) إتمام الحجة والعذاب (٣٣) "سنتي وسنة الخلفاء الراشدين" (٣٤) حور الجنة (٣٥) حقيقة الأحلام (٣٦) أحلام الرسول ﷺ.

واختتمت هذه المجموعة بفهرس للمصادر والمراجع، إضافة إلى المؤشر.

[1]*  مساعد تحرير مجلة "الإشراق" الإسلامية، مركز غامدي للتعلّم الإسلامي (GCIL) أمريكا

[2]  مقامات، جاويد أحمد غامدي، ترجمة عربية: د. محمد غطريف شهباز الندوي، صـ  ٢٨

[3]  يُنظر للتفصيل: المرجع السابق، صـ ١٩-٢٩

[4]  لقد فهم بعض المعترضين من قول الأستاذ غامدي إنّ خبر الأحاد لا تثبت حكمًا جديدًا في الدين، أن الخبر الواحد لا يمكن أن يكون مصدرًا لحكم يزيد على القرآن. غير أن قصده ليس هذا على الإطلاق. فمصطلح "لا تضيف في الدين عقيدةً ولا عملًا جديدًا" عنده لا يعني حكمًا زائدًا عن القرآن، بل يقصد به حكمًا مستقرًا بالذات في الدين، مستقل عن حكم القرآن وغير مرتبط به بأي اعتبار. وفي هذا الإطار، وبينما يجيب على بعض الاعتراضات والاشكالات، يوضح الأستاذ غامدي موقفه قائلاً:

لقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم للناس القرآن، وما زاد عليه من الأمور التي أعطاها بصفته دينًا، فهي أساسًا ثلاثة:

١- الأحكام والإرشادات المستقرة بالذات، التي لم تبدأ من القرآن.

٢- شرح وتوضيح هذه الأحكام والإرشادات، سواء كانت واردة في القرآن أم خارجه.

٣- نموذج التطبيق العملي لتلك الأحكام والإرشادات.

وهذه الثلاثة تشكل الدين. وبصفته دينًا، يجب على كل مسلم الإيمان بها والعمل بها. وبعد الاطمئنان إلى نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا يجرؤ أي مؤمن على الانحراف عنها. ("مقامات"، صـ ١٦١-١٦٢)

ينبغي الإشارة هنا إلى أن الأستاذ غامدي يميز بوضوح بين مصطلحي الحديث والسنة.

فالحديث عنده، وفق موقف العلماء السابقين، هو كل رواية تُنسب إلى ذات النبي ﷺ، سواء كانت حادثة واحدة حدثت مرة واحدة، أو قولًا لشخص واحد. ويُعدّ الحديث وسيلة لفهم الدين وتبيينه، غير أنه لا يقتصر على توضيح القرآن فقط، بل يشمل السنة أيضًا.

أما السنة، فهي في الأصل اسم العمل المتواتر، أي ما فعله النبي ﷺ بنفسه، وما فعله الصحابة بعده، وما تابعه التابعون. وبعبارة أخرى، قد لا تكون السنة متواترة من حيث النقل اللفظي، لكنها متواترة عمليًا من حيث التطبيق. وبالطريقة نفسها، تُعدّ السنة، شأنها شأن القرآن، مصدرًا مستقلًا ذاتيًا للدين. وبناءً عليه، يعتبر الأستاذ غامدي القرآن والسنة المصدرين الرئيسيين المستقلين للدين، بينما يأتي الحديث كشرحٍ وامتداد لهما، ووسيلة لفهمهما وتبيينه.

وقد قام الأستاذ غامدي، معتمداً على الديانة الإسلامية ومصادرها، بتحديد عدد الأمور التي يشملها تطبيق السنة، وجاءت هذه الأمور ست وعشرون (٢٦) سنة. وقد قام الأستاذ غامدي بهذا العمل القيّم، مبينًا بدقة ما هي هذه السنة، وما هو المبدأ الذي قامت عليه، وما روي من التراث الإبراهيمي الذي أمر الله تعالى النبي ﷺ بالثبات عليه، والذي نقاه ﷺ عن البدع وأقرّه مع إضافاته للأمة. ومن هذا يتضح أن السنة، من حيث الزمن، مقدّمة على القرآن الكريم؛ فالصلاة أو الحج لم تُشرّع لأول مرة في القرآن، بل كانت موجودة في شرائع الأنبياء السابقين وملّة إبراهيم ﷺ أيضًا.

ويقول الأستاذ غامدي، ما حصل عليه الدين من خلال السنة هو كما يلي:

أولًا: العبادات

١. الصلاة. ٢. الزكاة وصدقة الفطر. ٣. الصيام والاعتكاف. ٤. الحج والعمرة. ٥. الأضاحي والتكبيرات في أيام التشريق.

ثانيًا: المعاشرة الاجتماعية

١. الزواج والطلاق وما يتعلق بهما. ٢. اجتناب المباشرة أثناء الحيض والنفاس.

ثالثًا: أحكام الطعام والشراب

١. تحريم لحم الخنزير والدم والميتة، وما ذُبح باسم غير الله تعالى.

٢. الذبح باسم الله تعالى وتذكية الحيوان (الذبائح).

رابعًا: العادات والآداب

١. تناول الطعام والشراب باسم الله وباليد اليمنى. ٢. قول السلام عليكم عند اللقاء والرد عليه.

٣. عند العطس قول الحمد لله، والرد يرحمك الله. ٤. إبقاء الشارب منخفضًا. ٥. قص شعر أسفل السرة. ٦. إزالة شعر الإبط. ٧. قص الأظافر الطويلة. ٨. ختان الذكور. ٩. تنظيف الأنف والفم والأسنان. ١٠. الاستنجاء. ١١. الغسل بعد الحيض والنفاس. ١٢. غسل الجنابة. ١٣. غسل الميت. ١٤. تجهيز الميت وتكفينه. ١٥. دفن الميت. ١٦. عيد الفطر.

١٧. عيد الأضحى.

[5]  مقدمة "علم النبي صلى الله عليه وسلم" للأستاذ جاويد أحمد غامدي، ط. ١ ، المورد، لاهور، مايو ٢٠٢٥م، صـ ٧–٨.

[6]  وُلد الدكتور محمد عامر القَزدر في ٢٦ مايو ١٩٧٤م في مدينة كراتشي، باكستان. منذ نعومة أظفاره، أظهر شغفًا بالعلم والدين، فدرس علم تجويد القرآن الكريم على يد القارئ المعروف خليل أحمد بندهاني، وأتم حفظ القرآن الكريم عام ١٩٨٧ في مدرسة تجويد القرآن الكريم بمدينة كراتشي.

تلقّى تعليمه الديني الابتدائي في جامعة دار الحنفيّة كراتشي، قبل أن يواصل دراسته في جامعة العلوم الإسلامية، بنّوري تاؤن، كراتشي، حيث تخرّج وحصل على شهادة العالمية عام ١٩٩٦، التي عُدّت معادلة لدرجة الماجستير في الدراسات الإسلامية من جامعة كراتشي، مؤكدًا بذلك تميزه الأكاديمي والديني على حد سواء.

خلال عامي ١٩٩٧ و١٩٩٨م، عمل الدكتور عامر القزدر كمعلم للتفسير والتجويد في جامعة بنّوري تاؤن، كما درّس في معهد ’دانش سرا‘ بـمدينة كراتشي، الذي كان سابقًا مركزًا دعويًا تابعًا لمؤسسة المورد. وفي عام ١٩٩٢، التقى لأول مرة بالأستاذ جاويد أحمد غامدي، فتعرّف على المدرسة الفكرية الفراهيّة، وحظي تحت إشرافه بفرصة دراسة الإسلام بعمق، ومحاولة معالجة كثير من القضايا المثيرة للجدل في الحديث والفقه والأصول، بما أسهم في صقل تفكيره النقدي والمنهجي.

في يناير عام ١٩٩٩، التحق ببرنامج ماجستير متقدم في العلوم الإسلامية تقدمه مؤسسة المورد في لاهور، وأتمه بنجاح في أغسطس ٢٠٠١، محققًا المركز الأول على دفعته، وهو إنجاز أكاديمي جسّد اجتهاده ومثابرته.

انضم رسميًا إلى مؤسسة المورد في عام ٢٠٠٢ كباحث مشارك في البحوث والدراسات، وعمل في هذا المنصب حتى ديسمبر ٢٠١٨. وخلال عشر سنوات تقريبًا في مركز كراتشي للمؤسسة، برز كمعلم وباحث، حيث درّس دورات متنوعة، وألقى محاضرات أسبوعية، ونظّم ورش عمل علمية، ودرّس حصصًا عبر الإنترنت، وأجاب شفهيًا وكتابيًا على استفسارات المشاركين، وأسهم بالعديد من المقالات العلمية على الموقع الرسمي للمؤسسة.

في فبراير عام ٢٠١٥، بدأ الدكتور عامر القَزدر برنامج الدكتوراه في قسم القرآن والسنة بالجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا (IIUM)، وأكمله بامتياز في ٢٥ مارس ٢٠١٩. وقد ركّزت أطروحته على دراسة مقارنة لآراء العلماء المعاصرين حول قضايا الحجاب والاختلاط بين الجنسين في ضوء نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف، مساهمة علمية قيمة في إثراء البحث المعاصر في العلوم الإسلامية.

يمتلك الدكتور عامر القزدر سجلاً أكاديميًا متميزًا. لقد كتب عدداً من الكتيبات المنشورة باللغتي الأردية والعربية، بالإضافة إلى العديد من المقالات التي نُشرت في مجلات بحثية مختلفة في ماليزيا والهند وباكستان. وقد صدرت كتابان من أبحاثه في ماليزيا ولبنان عام ٢٠١٩.

[7]  وُلد الأستاذ محمد حسن إلياس في شهر يوليو عام ١٩٨٨م في مدينة كراتشي، وينتمي إلى أسرة علمية عريقة في شبه القارة الهندية، عُرفت بالعلم الشرعي والبحث الفكري. فجَدّاه، الشيخ إسحاق علوي (ديوبند، الهند) والعلامة محمد طاسين (أمروها، الهند)، من كبار علماء المدرسة الفقهية الديوبندية، وقد شكّلا نموذجًا رفيعًا في الاجتهاد العلمي والالتزام الديني، وكان لهما أثر بالغ في تكوينه العلمي المبكر.

بدأ الأستاذ حسن مسيرته التعليمية بإتمام المرحلة الثانوية في كراتشي، ثم انتقل إلى إسلام آباد لاستكمال دراسته المتوسطة في علوم الحاسوب (ICS). غير أن شغفه بالعلوم الشرعية قاده لاحقًا إلى التفرغ الكامل لدراسة الدين، فالتحق بإحدى المدارس الدينية، حيث أتم دورة ’درس نظامي‘ الممتدة لست سنوات، وهي المنهج التقليدي المعتمد في الهند وباكستان. وخلال هذه المرحلة، تلقّى تكوينًا متينًا في أصول الفقه، وعلوم الحديث، والتفسير، واللغة العربية، والعلوم الشرعية المساندة، مما أسهم في صقل ملكته العلمية وبناء منهجية راسخة في الفهم والاستدلال.

وخلال فترة دراسته، تعرّف على المدرسة الفكرية الفراهيّة واطّلع على أعمال الأستاذ جاويد أحمد غامدي، فوجد في هذا المنهج ما يقدّم قراءة عميقة ومعاصرة للإسلام، تجمع بين النص، والعقل، ومقاصد الشريعة. وقد أتاح له تشرفه بمصاحبة الأستاذ غامدي وملازمته الطويلة أن ينهل من علمه وفكره مباشرة، وهو ما انعكس بوضوح على تكوينه العلمي والأخلاقي، فضلًا عن شرف مصاهرته له بزواجه من ابنته الوحيدة.

يشغل الأستاذ حسن حاليًا منصب مدير البحوث والاتصالات في مركز غامدي للتعلّم الإسلامي (GCIL) في دالاس، الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشرف على البرامج البحثية والتعليمية الرئيسة. كما يعمل عن قرب مع الأستاذ جاويد أحمد غامدي كمساعد شخصي في مجالي البحث والكتابة، ويمثّل أعماله وأفكاره في الأوساط الأكاديمية والمنتديات الفكرية العامة.

وقد أسهمت مشاركاته المتكررة في القنوات التلفزيونية ومنصات الإعلام المختلفة في ترسيخ حضوره العام، لما تتسم به تعليقاته من عمق فكري وبصيرة تحليلية في قضايا الفقه الإسلامي، وحقوق الإنسان، والمسائل الاجتماعية المعاصرة. ومع نشره مئات المقالات العلمية، يُعدّ الأستاذ حسن من الأكاديميين البارزين في الفكر الإسلامي المعاصر، وتحظى أعماله باستشهاد واسع في الدراسات والبحوث الأكاديمية.

وعلى الرغم من حداثة سنّه نسبيًا، فقد نال عددًا من الجوائز والتكريمات العلمية، من بينها جوائز في الخطابة العامة والكتابة الأكاديمية من جامعة المدينة الدولية في ماليزيا. ولا تزال مكانته العلمية تشهد تناميًا مستمرًا، إذ يُدّعى بانتظام لإلقاء المحاضرات والندوات حول اللاهوت، وحقوق الإنسان، والفقه الإسلامي في مختلف أنحاء العالم.

ومن خلال دعوته إلى تعزيز حقوق الإنسان، وإسهاماته البحثية، وقيادته الفكرية في مجالي التعليم الإسلامي التقليدي والمعاصر، يضطلع الأستاذ محمد حسن إلياس بدور فاعل في تشكيل مستقبل البحث العلمي الإسلامي، مع تأكيده المستمر على القيم الإنسانية، وسعيه نحو عالم أكثر عدلًا وإنصافًا.

[8]   "علم النبي صلى الله عليه وسلم" للأستاذ جاويد أحمد غامدي، صـ ١٤-١٧.

لمحة موجزة عن كتاب "علم النبي ﷺ " للأستاذ جاويد أحمد غامدي - أفكار - أفكار