logo
أخرى

قضية نزول المسيح: موقف الأستاذ غامدي

قضية نزول المسيح: موقف الأستاذ غامدي

الحلقة الأولى

(ملتقط من حواره مع الأخ حسن إلياس. قام بترجمته إلى العربية: الدكتور محمد غطريف شهباز الندوي) [هذا العمود المعنون بـ "وجهة النظر" مخصص لكتابات مختلف أصحاب الفكر وتعبرعن آراء أصحابها وليس من الضروري أن تتفق المؤسسة مع المقالات المنشورة تحته] فاتحة الكتاب يُعد هذا البحث الذي يتحدث عن موضوع نزول المسيح، بيانًا لموقف أستاذنا المحترم جاويد أحمد غامدي. تم استخلاصها من سلسلة فيديوهات له بعنوان إجابات على 23 اعتراضًا على فكر غامدي، من الحلقات 27 إلى 33\. وتناقش هذه السلسلة الاعتراضات الدينية التقليدية التي وُجهت عمومًا إلى أفكار وآراء غامدي، والتي تُعرض كتفرّدات له في مقابل الآراء الإجماعية للعلماء كما يزعمون. في الحقيقة، هذه الآراء هي تفسير دقيق وشائع لأبحاث متنوعة تستمد لديهم من القرآن الكريم والسنة النبوية والحديث الشريف والسيرة. وقد رفضها غامدي جزئيًا أو كليًا باعتبارها مخالفة للنصوص القرآنية والسنة وحقائق الحديث والسيرة. وقد تم اختيار أسلوب السؤال والجواب في هذه النقاشات، حيث قاد الحديث السيد محمد حسن إلياس. وقد قدم السيد إلياس هذه النقاشات بأسلوب بليغ للغاية. والأستاذ غامدي، بدوره، تناول وجهة النظر التقليدية في البداية، محللًا حججها، ثم قدّم موقفه بوضوح وصراحة. وهذا المؤلف – سيد منظورالحسن – قد جمع هذه النقاشات في شكل مقالات وبحوث، وقد قسّم التفاصيل إلى أجزاء ووضح النقاط الإجمالية. كما نقل اقتباسات مهمة من مؤلفات الأستاذ غامدي، مع إدراج المراجع وإحالات العلماء. والهدف هو أن تكون هذه النقاشات والأبحاث، التي كانت متاحة فقط بصيغتي الصوت والفيديو، متوفرة أيضًا في صيغة مكتوبة، لتسهل استفادة الطلاب والباحثين منها. وقد تم تكليف الأخ شاهد محمود بالتعاون في مهام جمع المواد الضرورية وترتيبها والبحث والكتابة. وقد قام بذلك بمسؤولية كبيرة. وهذه المقالات تعبر عن أفكار الأستاذ الجليل وفق فهم المؤلف، مع مراجعته الدقيقة. وهي تعبر عن أفكار الأستاذ من خلال فهم هذا المؤلف، ومع ذلك فإن من حسن حظه أنها محظوظة أيضا بمرور مراجعة الأستاذ الجليل ونظره. ونتيجة لذلك، يجري تصحيح التسامحات الملحوظة التي برزت له في الفهم والبيان جنبًا إلى جنب. وإن صياغة المناقشات العلمية الرفيعة لأستاذنا الكريم في الموضوعات الدينية مستمدة من حواراته هو، والحصول على توجيهاته المبدئية لهذا الهدف مما يبعث على الشرف والفخر. وهذا فضل عظيم من البارئ سبحانه، وهو بالتأكيد يفوق قدرات المؤلف واستطاعاته، فالحمد لله على ذلك. وإن عملية تشكيل سلسلة الفيديوهات المذكورة وتأليف سلسلة المقالات المبنية عليها تجري تحت رعاية "مركز غامدي للتعلم الإسلامي بأمريكا". نسأل الله تعالى أن يتقبل هذا الجهد الجماعي مؤسسيا وأفراداً آمين. التعريف بالقضية إن تصور "نزول المسيح" يشمل في تفصيله على أربعة تصورات. واحد منها هو رفع المسيح. يُقصد بهذا أن بني إسرائيل عندما أرادوا صلب عيسى عليه السلام أخذه الله عز وجلّ وسلمه إلى حوزته ورفعه نحو السماء. وقد استخدم القرآن الكريم كأساس لهذا التصور، والدليل المستخدم هو كلمات الآية 55 من سورة آل عمران (3) "إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ". فقد اُستنبط من العبارة "وَرَافِعُكَ إِلَىَّ" أن الله رفع المسيح عليه السلام وهو في حالة الحياة إليه. أما الكلمات "مُتَوَفِّيكَ" فقد فُسرت بمعنى الإستيفاء والقبض وليس بمعنى الموت. التصور الثاني يدور حول حياة المسيح . ويعني أن عيسى عليه السلام منذ رفعه إلى الله حتى الآن موجود في السماء حياً وسالماً، ولتأكيد هذا التصور يتم الاستشهاد بآيات سورة النساء (4) الآيات: 157-159 مع الآية المذكورة من آل عمران فتبرزعباراتها المختلفة من مثل "وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ" كدليل مؤكدعلى أن عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يصلب ويستدل منها أنه لا يزال حيًا. كما يستنتج بعض العلماء من الفاظ آية 159 "وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ" أن المسيح عليه السلام لم يمت، بل هو عند الله حي. ففي هذا السياق، تعتبر الضمائر في "لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ و’قَبْلَ مَوْتِهِ" كليهما ترجع إلى عيسى عليه السلام. كأن المقصود هو أن كل شخص من أهل الكتاب سيؤمن بعيسى عليه السلام قبل موته بكل تأكيد. التصور الثالث هو نزول المسيح. وهذا مبني على الأحاديث، وملخصه هو أن السيد المسيح عليه السلام سينزل من السماء إلى الأرض مباشرة قرب يوم القيامة، وسينزل في رفقة الملائكة على مئذنة مسجد في دمشق، و سيكون الدجال في ذلك الوقت قد أثار الفتن والفساد في العالم كله، وسيكون جيش المسلمين قد استعد للخلاص منه، ويقودهم السيد المسيح ويقتل الدجال وجنوده اليهود. وبعد ذلك سيخرج يأجوج ومأجوج وسيفنون أيضاً بدعاء المسيح عليه السلام وستصبح الدنياواحة للسلام والأمان ولن يبقى على كوكب الأرض دين سوى الإسلام. الرابع هو تصور وفاة المسيح. ووفقاً له فإن المسيح عليه السلام سيتوفى بعد حكمه لحوالي أربعين عاماً. وسيقوم المسلمون بدفن جسده الشريف. وبعد ذلك، سيأتي وقت القيامة قريباً وسيطوي بساطالدنيا، وهذا المفهوم لوفاة المسيح مأخوذ أيضاً من الأحاديث والآثار. وإن أستاذنا الجليل جاويد أحمد غامدي يقبل حادثة رفع المسيح لكن يعتبر أن رفع المسيح عليه السلام حيًا مخالف للقرآن المجيد. فمن وجهة نظره فإن عبارة "إِنِّي مُتَوَفِّيكَ" صريحة بمعنى الوفاة، وفي هذا السياق لا يمكن اعتبارها بأي معنى آخر غير الموت. فأنه يطبق عبارة "رَافِعُكَ إِلَيَّ" على جسده الطاهر. وكان الهدف من ذلك هو حفظه من أهانات اليهود. بناءً على ذلك،من وجهة نظره قد أعطى الله المسيح عليه السلام الوفاة وبعد ذلك رفع وجوده إليه. أما فيما يتعلق بمفهوم نزول المسيح، فهو يعتبره مجالا للنظر والبحث فيه، والسبب في ذلك تلك الإشكاليات التي تنشأ عند فهم أحاديث نزول المسيح في ضوء القرآن المجيد وفحص وتحقيق جميع رواياتها وفقًا لمبادئ التدبر في الحديث، فإنهذه الإشكالات تمنع من الإيمان بقدوم المسيح عليه السلام الثاني. وهذا الكتاب المتواضع الذي بين ايديكم هو بيان لموقف لأستاذنا الجليل هذا. تتألف هذه الدراسة من خمسة فصول فعنوانالفصل الأول هو نزول المسيح: نصوص القرآن والحديث. وقدتم تمهيداً في هذا الفصل إدراج الآيات والأحاديث التي تُستخلص منها مفاهيم رفع المسيح عليه السلام ونزوله وحياته ووفاته. والهدف من ذلك هو إبراز الأسس التي تستند إليها المناقشة والبحث، وفي الفصل الثاني نُقلت آراء العلماء في القضية. ذُكر ذلك لتسليط الضوء على الخلفية التي قدّم فيها الأستاذ الجليل موقف هو الفصل الثالث يتناول توضيح الإشكالات التي يذكرها الأستاذ الجليل والتي تستند إلى العقل والنقل وتعيق قبول مفهوم نزول المسيح. هذه الإشكالات عُرضت بالإشارة إلى القرآن الكريم وكتب الأحاديث كليهما، الفصل الرابع يتناول بيان موقف الأستاذ الكريم ، وفيه تم توضيح تفاصيل وجهة نظره حول النصوص ومدار البحث فيها وعرض استدلاله منها، أما الفصل الخامس فيتسم بطابع الدراسة المقارنة. ففي هذا الفصل، تم فحص أدلة العلماء وتوضيح ما يراها الأستاذ الكريم من نقائص واسقام فيها بالمقارنة بموقفه. والجزء الأخير يتضمن ملحقاً. وفي هذا الملحق، تم نقل آراء اؤلائك العلماء الذين لا يعتقدون بنزول المسيح، هدفا من ذلك إلى تزويد القراء بالتوجيه الضروري إذا كانوا يرغبون في مزيد من التحقيق والتنقيح أو الدراسة المقارنة في هذا الموضوع. [للبحث صلة ] (مترجمة من الأردية)