الإسلام والتصوف

الأساس الذي قام عليه نظام الزواية (الخانقاهات) في تراثنا الديني هو ما يعرف لدينا بــ"التصوف". وهذه التسمية تطلق على منظومة دينية موازية، تختلف تمامًا في مبادئها وأصولها عن الدين الذي دعا إليه القرآن الكريم بني آدم. ونحن نعرض فيما يلي وجهة نظرنا حول الإسلام والتصوف بالتفصيل:

التوحيد:

من منظور القرآن، التوحيد هو الإيمان بأن الإله هو الله وحده، المتصف بكل صفات الكمال، المنزّه عن كل عيب ونقص. هذه الصفات تقرّها العقول وقد بيّنها الله تعالى ذاته بواسطة أنبيائه. كلمة "إله" في اللغة العربية تطلق على الكائن الذي يعتقد أنه يملك، بدرجة ما، تصرفًا وأمرًا يتجاوز الأسباب والمسببات. ومن وجهة نظر القرآن، فإن إسناد أي صفة أو حق لشخص من خصائص هذا التصرف والأمر، هو في الحقيقة جعل لذلك الشخص "إلهًا".

ولهذا فإن القرآن يثبت هذه الصفات والحقوق لله وحده، ويطلب من بني آدم أن يثبتوها لله تعالى في إيمانهم وأعمالهم وطموحاتهم وإرادتهم. أما الشرك، في مصطلح القرآن، فهو الانحراف عن هذا الأصل.

وهذا هو التوحيد الذي يبنى عليه دين الله، وهو البداية والنهاية، والظاهر والباطن لهذا الدين. وهذه هي الدعوة التي نادى بها جميع أنبياء الله، إبراهيم، وموسى، ويحيى، وعيسى عليهم السلام، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم. جميع الكتب السماوية نزلت حاملة لهذا التوحيد، ولا توجد درجة من التوحيد فوق هذا المستوى يمكن للإنسان أن يسعى لبلوغها في هذه الدنيا. القرآن الكريم، من بدايته إلى نهايته، يبين هذا المفهوم بوضوح. وقد جاء في سورة الحشر:

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ، يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.[224]

وفي سورة الإخلاص:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ، ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.[225]

وفي سورة التوبة قال تعالى:

﴿اِتَّخَذُوا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًۭا وَٰحِدًۭا لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.[226]

في دين أهل التصوف، تعدّ هذه الصورة من التوحيد مجرد الدرجة الأولى. إنهم يعتبرونها توحيد العوام، ولا يرون لها في مضمون التوحيد إلا مكان التمهيد.

أما أعلى مراتب التوحيد عندهم، فهي أن يعترف بوجود الله وحده، وألا يكون لغيره وجود حقيقي. فجميع التعيينات في العالم، سواء أكانت محسوسة أم معقولة، فهي منتزعة من وجود الحق، وليست سوى اعتبارات ذهنية؛ فلا وجود خارجيًا مستقلًا لها عن وجود الله. العالم، عندهم، ليس إلا تجليات للذات الإلهية؛ فهو من حيث الوجود، عين وجود الله، وإن لم يكن هو الله من حيث التعيين والخصوصية. وحقيقة العالم عندهم هي العدم؛ فإن ثبت له وجود مستقل، عُدّ ذلك شركًا في الوجود. ومقولة "لا موجود إلا الله" تهدف إلى نفي هذا الشرك:

جاروب "لا" بیار کہ این شرک فی الوجود
با گرد فرش و سینہ بایواں برابر است

الترجمة: "احمل مكنسة "لا"، فإن إثبات الوجود لغير الله شرك، وامسح بها الأرض والصدر، فهما في هذا المقام سواء."

وقد قال صاحب كتاب "منازل السائرين"[227]:

"التوحيد على ثلاثة وجوه، الوجه الأول: توحيد العامة، وهو الذي يصحب الشواهد[228]، الوجه الثاني: توحيد الخاصة، وهو الذي يثبت بالحقائق[229]، الوجه الثالث: توحيد قائم بالقدم[230]، وهو توحيد خاصة الخاصة. فأما التوحيد الأول، فهو شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد."[231]

وفي شرحه لهذا التوحيد الثالث، الذي يسمونه "قائمًا بالقدم"، يقول:

"إنه إسقاط الحدوث، وإثبات القدم[232]."[233]

وهذا هو أيضًا ما قرّره الإمام الغزالي[234]، حيث قال:

"والرابعة: ألا يرى في الوجود إلا واحدًا، وهي مشاهدة الصديقين، وتسميه الصوفية "الفناء في التوحيد"، لأنه من حيث لا يرى إلا واحدًا، لا يرى نفسه أيضًا، وإذا لم ير نفسه، لكونه مستغرقًا في التوحيد، كان فانيًا عن نفسه في توحيده؛ بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق."[235]

وقد شرح ابن عربي هذا المعتقد وفسّره مطولًا في كتبه، خاصة في "فصوص الحكم" و "الفتوحات المكية" [236]. فمن وجهة نظره، العارف الحقيقي هو من لا يميز بين ذات الحق وذات العالم من حيث الحقيقة؛ بل يرى أن كل ما يدرك، ومن يدركه، وبما يدركه، كل ذلك هو في حقيقته تجلٍّ للذات الإلهية [237]. وفي فص هودية يقول:

"فمن رأى الحق منه فيه بعينه فذلك هو العارف، ومن رآه منه فيه بعين نفسه فذلك غير العارف، ومن لم ير الحق لا منه ولا فيه، وينتظر أن يراه بعين نفسه[238]، فهو الجاهل المحجوب." [239]

ويقول كذلك:

فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن فما ثم موصول هناك وما ثم مباين[240]

وفي فص إدريسي نقرأ:

"فالأمر هو الخالق المخلوق، والأمر المخلوق هو الخالق، كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة[241]."[242]

أما الشيخ أحمد السرهندي[243]، فقد خالف ابن عربي في مسألة ماهية الممكنات فقط؛ ففي حين يرى ابن عربي أن الممكنات هي الأسماء والصفات التي تميزت في مرتبة العلم، يرى الشيخ أنها عدميات أحدثت تعيّنًا في علم الله، وظهر لها ثبات في مرتبة الوهم والحس.

أما عن وجودها، فإن رأيه مطابق لما سبق ذكره، حيث يقول:

"ممکن را وجود ثابت کردن و خیر و کمال باو داشتن فی الحقیقت شریک کردن است او را در ملک و ملک حق جل سلطانه."[244]

الترجمة: "إثبات الوجود للممكن، ونسبة الخير والكمال إليه، هو في الحقيقة إشراك له في ملك الله وسلطانه جل سلطانه."

ومع ذلك، وعلى أساس هذا الاختلاف، قدّم الشيخ نظريته المعروفة بـ "توحيد شهودي".

فبما أن العالم ثابت، على الأقل، في مرتبة الوهم، فإن النفي يجب أن يكون في نطاق المشاهدة فقط؛ فالسالك عنده لا يرى في هذا المقام سوى الله. ولذلك يكون توحيده حينها هو أن لا يكون في مشهوده إلا الله وحده.

وفي مكتوباته يقول:

"توحيد شهودي يكي ديدن است، يعني مشهود سالك جز يكي نباشد."[245]

الترجمة: توحيد شهودي هو أن لا يرى السالك في مشهوده إلا واحدًا.

وهذا في الحقيقة اختلاف في التعبير فقط؛ فبعد الانحراف عن الصراط المستقيم الذي بيّنه القرآن الكريم، حيث لا يعدّ إثبات الوجود للممكن شركًا، ولا يعتبر قصر المشهود على الله مرتبة من مراتب التوحيد، فإن ما اتخذه أهل التصوف في هذا الباب لا يعدو أن يكون مقامات وتجليات في طريقتهم الخاصة.

وقد وضّح هذه الحقيقة الشيخ شاه إسماعيل الدهلوي في كتابه "عبقات"[246]، حيث كتب:

"اتفق أهل الكشف والوجدان، وأرباب الشهود والعرفان[247]، مؤيدين بالبراهين العقلية والإشارات النقلية، على أن القيوم[248] للكثرات الكونية[249] واحد شخصي."[250]

ويقول كذلك:

"وليس بينهم[251] وبين الشهودية الظلية[252] اختلاف عند التحقيق، إلا في العبارات الناشية من تغاير مقاماتهم واختلاف انحاء وصولهم إلى اللاهوت[253]."[254]

وقد بيّن صاحب "عبقات" مراتب هذا التوحيد على النحو الآتي:

"التفطن بالوحدة القومية للكثرة الكونية واستقلالها بالتحقيق، والمبدئية للآثار واضمحلال الكثرة تحتها وتبعيتها في الوجود يقينًا واطمئنانًا، علمًا أو عيانًا أو حقًا يسمى بتوحيد ظاهر الوجود."[255]

وفي الموضع نفسه، يقول:

"فلا يزال العارف يسير في الله[256] حتى ينكشف الوحدة الجامعة لشتات الأسماء، وهذا يسمى توحيد باطن الوجود[257]."[258]

وليس ذلك فحسب، بل إن التوحيد الذي يدعو إليه القرآن بني آدم هو، في نظره، حقيقة واضحة جليّة، قد بيّنها خالق هذا الكون في كتبه، ومدحها أنبياؤه، وفهمتها القلوب، وأقرت بها الألسن، وشهد لها ملائكة الله وأولو العلم، ولم يعد فيها أي جانب خفي على من يسمع أو يعقل.

قال تعالى:

﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۭا بِٱلْقِسْطِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.[259]

جميع أنبياء الله قد أرسلوا إلى العالم من أجل إعلان هذه الحقيقة العظيمة ودعوة البشر إليها. وقد حمّلهم الله، الذي أعلن أنه لا يكلّف نفسًا إلا وسعها، مسؤولية تبليغها للناس. فإن قصّروا في ذلك، فقد قصّروا في أداء المهمة الرسالية التي من أجلها اصطفاهم الله رسلًا.

وقد قال الله عز وجل:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَـٰلَتَهُۥ ﴾.[260]

أما في دين المتصوفة، فإذا ما اطّلع السالك على أسرار هذا التوحيد، الذي سبق بيانه، فإن الألفاظ تعجز عن التعبير عنه، واللسان يعجز عن وصفه أو الدعوة إليه.[261]

وقد ورد في كتاب "منازل السائرين":

"فإن ذلك التوحيد، تزيده العباراة خفاءً والصفة نفورًا، والبسط صعوبة."[262]

ويقول كذلك:

"والاح منه لائحاً إلى أسرار طائفة من صفوته واخرسهم عن نعته واعجزهم عن بثّه."[263]

وقد كتب الإمام الغزالي:

"فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب، فقد قال العارفون: إفشاء سر الربوبية كفر."[264]

هذا الفهم للتوحيد هو نفسه ما عليه شارح الأوبنشاد، وشري شنكر آشاريا، وشريرامانوج آشاريا، وكذلك الفيلسوف أفلوطينوس وسبينوزا. وقد تأثّر بهم فلاسفة الغرب مثل: ليبنتس، فيخته، هيغل، شوبنهاور، وبرادلي. ومن بين هؤلاء، كان شنكر، وأفلوطين، وسبينوزا يؤمنون بـ"التوحيد الوجودي"، في حين أن رامانوج آشاريا كان من أهل "التوحيد الشهودي". وقد قدّم شري كرشنا في كتاب "كيتا" نفس هذا التعليم. ولهذا، فإن كتب أوبنشد، برهم سوترا، كيتا، وفصوص الحكم، تحظى في هذا "الدّين" بنفس المكانة التي تحتلها التوراة، الزبور، الإنجيل، والقرآن في دين الأنبياء.

وبالنظر إلى هذا المعنى، يمكن القول إن التصوف، في مقابل هداية الله (الإسلام) هو ضلالة عالمية أثّرت في أعظم العقول البشرية.

النبوّة:

من منظور القرآن الكريم، فقد ختمت النبوة بمحمد العربي صلى الله عليه وسلم. ومعنى هذا أنّه لم يعد هناك مجال لوحي أو إلهام أو مشاهدة لعالم الغيب لأي أحد بعده، كما لم يعد أحد بعده معصوماً أو محفوظاً من الزلل بتلك الحماية الإلهية التي كانت للأنبياء. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى صراحة بقوله:

"لم يبقَ من النبوة إلا المبشّرات". قالوا: وما المبشّرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة" [265]."[266]

أما في دين المتصوفة، فكل هذه الأمور لا تزال ممكنة لديهم. ففي اعتقادهم، ما زال الوحي ينزل، وما زالت الملائكة تهبط، وما زال عالم الغيب يشاهد، ولا يزال أكابرهم يتلقّون الهداية من نفس المصدر الذي كان يتلقاها منه جبريل الأمين، والذي كانت تتلقاها منه أنبياء الله.

وقد قال الغزالي في هذا الصدد:

"من أول الطريقة تبتدئ المشاهدات والمكاشفات، حتى إنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتاً، ويقتبسون منهم الفوائد."[267]

وإلهام هؤلاء الأكابر، لكونهم في نظرهم معصومين، خالٍ من أي شائبة باطل، ومتعال عن كل شبهة، تماماً كأنه من جنس القرآن الكريم.

وقد قال صاحب "عبقات" عن تلك الشخصية التي تحتل بحسبهم المرتبة الأولى في المقامات "الوهبية"[268]:

"فهو وجيه، معصوم، صاحب ذوق، حكيم. ثمّ إن مما يقتضي تربية الله له أن يلقى إليه علوم نافعة في قيامه بمنصبه فهذا الإلقاء يسمّى تفهيماً. وإن مما يقتضي تيقظ روحه وعصمته ألا يختلط بعلومه شيء مغاير لما تلقّاه من الغيب. ولذلك كانت الحكمة كلها حقاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولما كان التفهيم من أعلى أقسامها فلا بعد أن يسمّى بالوحي الباطن."[269]

وبرأيهم، فإن هذه الشخصية، وإن بدت ظاهرياً مقلدة للنبي، إلا أنّ ذلك فقط لأنها مأمورة من الغيب بتأييده وموافقته، وإلا فإنها في حقيقتها ليست بحاجة إلى نبي أو ملك لتتلقى الهداية الإلهية أو علوم الغيب. وقد جاء في كلامهم:

"فالحكيم لوجاهته وعصمته وكونه باسطا لحضيرة القدس، شأنه شأن الملأ الأعلى، يتلقى العلوم من حيث يتلقّون، لا يقلّد أحداً في علومه. اللهم إلا أن يسمّى موافقته لصاحب الشرع تقليداً، لكونه مأموراً من الغيب بموافقته وتأييده."[270]

وعندما توجد هذه الشخصية على الأرض، فإنّ الحق في نظرهم يكون ما يصدر عن لسانها وما ينبعث من وجودها؛ بل حتى حجّية القرآن والحديث تجعل تابعة لحجيتها هي. وقد ورد في النص:

"وأنّ الحق يدور معه حيث دار، وذلك لعصمته والتحاقه بالملأ الأعلى، فليس الحق إلا ما سطع من مصدره، فالحق تابع له، لا متبوع."[271]

وقد كتب صاحب "عوارف المعارف"[272] عن شيخ من شيوخ التصوف الذين يحتلون فيما يبدو هذا المقام الروحي الرفيع، قائلاً:

"فالشيخ للمريدين أمين الإلهام، كما أن جبريل أمين الوحي. فكما لا يخون جبريل في الوحي، لا يخون الشيخ في الإلهام. وكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فالشيخ مقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، لا يتكلم بهوى النفس."[273]

لذلك يزعمون أن بعض أكابرهم، مثلهم مثل النبي صلى الله عليه وسلم، صعدوا إلى السماء، وشاهدوا التجليات الإلهية، وشرّفهم الله بالمخاطبة المباشرة. وقد كتب صاحب "قوت القلوب"[274] عن بايزيد البسطامي[275] أنه قال:

"أدخلني في الفلك الأسفل، فدورني في الملكوت السفلي، فأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى. ثم أدخلني في الفلك العلوي، فطوف بي في السماوات، وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش. ثم أوقفني بين يديه، فقال لي: سلني أي شيء رأيت حتى أهبه لك."[276]

وهم يعتقدون أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم، بوصفه "الإنسان الكامل"، يتجلّى في كل زمان في صورة أحد أكابرهم.

وقد كتب عبد الكريم الجيلي[277] في هذا السياق:

"الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره، وهو واحد منذ وجود الوجود إلى أبد الآبدين، ثمّ له تنوع في ملابس ويظهر في كنائس، فيسمّى به باعتبار لباس آخر. فاسمه الأصلي الذي هو له محمد وكنيته أبو القاسم ووصفه عبد الله ولقبه شمس الدين، ثم له باعتبار ملابس أخرى أسامي، وله في كل زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزمان. فقد اجتمعت به صلى الله عليه وسلم، وهو في صورة شيخي يشرف الدين إسماعيل الجبرتي، وكنت أعلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أعلم أنه الشيخ[278]."[279]

ويصر بعضهم على أن ختام النبوة لا يعني زوال المقام النبوي وكمالاته، بل يعني فقط أن منصب التشريع لم يعد موجودًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد في "الفتوحات المكية"[280]:

"فإن النبوة التي انقطعت بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي نبوة التشريع، لا مقامها؛ فلا شرع يكون ناسخاً لشرعه صلى الله عليه وسلم، ولا يزيد في حكمه شرعاً آخر. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبي: أي لا نبي بعدي يكون على شرع مخالفاً لشرعي، بل إذا كان يكون تحت حكم شريعتي."[281]

وقد كتب الشيخ أحمد السرهندي قائلاً:

"باید دانست کہ منصب نبوت ختم بر خاتم الرسل شدہ است علیہ و علی آلہ الصلوٰت و التسلیمات، اما از کمالات آں منصب بطریق تبعیت متابعان اور انصیب کامل است."[282]

الترجمة: "ينبغي أن يعلم أن منصب النبوة قد ختم بخاتم المرسل، عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليمات. لكن كمالاته هذا المنصب، فإن أتباعه الكاملين ينالون منها على سبيل التبعية."

ثمّ يمضي قدمًا، وبعد أن أحدث تلك الثغرة في حمى النبوّة، رافعًا شعاره الوجدانيّ ’یزدان بہ کمند آور اے ہمت مردانہ‘ (أيّها الإنسان ذو الهمّة العالية، بلغ بجرأتك وهمّتك إلى الوصول إلى الله)، يلج في آفاق اللا مكان. وهناك، أيّ حال يكون لعلمه وتصرّفه؟ يقول القشيري[283] في صفحاته:

" كان يرى جملة الكون يضيء بنور كان له حتى لم يخف من الكون عليه شيء. وكان يرى جميع الكون من السماء والأرض رؤية عيان، ولكن بقلبه."[284]

وفي كتاب "الإنسان الكامل" ورد:

"فكل واحد من الأفراد والأقطاب له التصرف في جميع المملكة الوجودية ويعلم كل واحد منهم ما اختلج في الليل والنهار فضلا عن لغات الطيور. وقد قال الشبلي رحمه الله تعالى: لو دبت نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء ولم اسمعها لقلت: إني مخدوع أو ممكور بي."[285]

ويقول ابن عربي:

"وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم أثر وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقي."[286]

ويضيف:

"... حتى يهتف بك، وأنت لا تراه، ويمشي على الماء وفي الهواء، ويصير كالهيولى قابلاً للتشكيل والصور كالعالم الروحاني، مثل جبريل عليه السلام الذي كان ينزل تارة على صورة دحية، وقد تجلّى له صلى الله عليه وسلم وقد سدّ الآفاق وله ست مائة جناح."[287]

وبهذا، فإنهم يشتركون في ملكوت الله بهذه المنزلة، فيرون قلم التقدير وهو يكتب في اللوح المحفوظ لحظة بلحظة، ويطّلعون على ما في القلوب، ويتولّون إدارة العالم وصيانته صباح مساء، ويصبحون في عالم الأمر أدوات للذات الإلهية.

ويقول ابن عربي أيضًا:

"من الصوفية من لا يزال عاكفاً على اللوح." [288]

"العارف هو الذي ينطق عن سرك وأنت ساكت." [289]

وعن أحد أصناف رجال الغيب[290] المعروفين بـ "الأوتاد"، كتب ابن عربي:

"الواحد منهم يحفظ الله به المشرق وولايته فيه، والآخر المغرب، والآخر الجنوب، والآخر الشمال، والتقسيم من الكعبة، وهؤلاء قد يعبر عنهم بالجبال لقوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا﴾[291]. فإنه بالجبال سكن ميد الأرض، كذلك حكم هؤلاء في العالم حكم الجبال في الأرض."[292]

وقد كتب الشيخ أحمد بن عبد الرحيم، المعروف بشاه ولي الله الدهلوي[293] عن نفسه قائلاً:

"رأيتني في المنام قائم الزمان، أعني بذلك أن الله إذا أراد شيئاً من نظام الخير جعلني كالجارحة لإتمام مراده." [294]

وهذا هو المقام الذي، بعد بلوغه، قال فيه:

"يا معشر الأنبياء، لقد أوتيتم اللقب، وأوتينا ما لم تؤتوا."[295]

القيامة:

في القرآن الكريم، يلخّص الذين ذكروا هذا الدين غايته في ما يطلبه الخالق من الإنسان في الأصل، وهو العبادة. قال تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.[296]

وقد بيّن القرآن هذا بالوضوح، إذ أن الله تعالى أرسل رسله إلى البشر لإبلاغهم هذه الحقيقة. ففي سورة النحل يقول:

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.[297]

وبذلك، فإن العلاقة التي تنشأ بين الإنسان وخالقه في هذا الدين هي علاقة عبد ومعبود، ويكون هدف الإنسان وجهده في الدنيا أن يؤدي حق عبادة ربه على النحو الذي يرضي الله في الدنيا والآخرة.

أما في الدين المتصوفة، فالمسألة تختلف؛ إذ يعد الإنسان، في نظرهم، تعيينًا من تعيينات الذات الإلهية. ونتيجة لهذا التعيّن، فإنه ينتقل من عالم اللاهوت إلى عالم الناسوت. وعليه، فإن ما يطلب منه في الأصل هو معرفة حقيقته هذه والسعي للرجوع إليها. وهكذا، فإن العلاقة التي تنشأ بين الإنسان والذات الإلهية في هذا الدين هي علاقة عاشق بمعشوق؛ فهو يعتبر ذاته تعبيرًا عن الذات الإلهية، ويرى في الله معشوقه الأسمى، فيشتاق إليه ويئن من فراقه، ويتوجه إليه بالنحيب والأنين.

ثم، بإرشاد أحد الشيوخ، يبدأ في معرفة هذه الحقيقة، ويسعى للوصول إلى مقام "الجمع"، حيث يتّحد مع معشوقه ويصل إليه.

وقد اعتبر صاحب كتاب "منازل السائرين" هذا "الجمع" غاية مقامات السالكين، وقال في تعريفه:

"الجمع: ما أسقط التفرقة وقطع الإشارة[298]، وشخص عن الماء والطين بعد صحة التمكين والبراءة من التلوين[299]، والخلاص من شهود الثنوية[300]، والتنافي من إحساس الاعتلال والتنافي من شهود شهودها."[301]

وفي مطلع المثنوي، عبّر مولانا جلال الدين الرومي عن هذه الفكرة في أبياته الخالدة، فقال:

بشنو این نی چون شکایت می‌ کند

از جدایی‌ها حکایت می‌کند

کز نیستان تا مرا ببریده ‌اند

در نفیرم مرد و زن نالیده ‌اند

سینه خواهم شرحه شرحه از فراق

تا بگویم شرح درد اشتیاق

هر کسی کو دور ماند از اصل خویش

باز جوید روزگارِ وصل خویش

الترجمة: "استمع إلى صدى هذا الناي، ينوح حزنًا ويبوح بأسى الفراق. منذ أن اقتطعوني من موطني، تجلّت أنينه في أنفاس النساء والرجال. أشتهي أن يشرّح صدري من لواعج الغياب، لأبوح بعمق ألم الشوق وحرقة الفقدان. فكل من غادر أصله وانقطع عن جذوره، يسعى دائمًا لاستعادة لحظة اللقاء والحياة مع أصله."

إن الموت والقيامة، بالنسبة لهؤلاء الذين بلغوا تلك المقامات الروحية، لا ينظر إليهما على أنهما نهاية، بل على أنهما رجوع ووصال مع الأصل الإلهي. ولذلك، فإن الذكرى التي تقام عند وفاتهم تسمّى "العرس"، أي مناسبة الزواج؛ لأنها تمثّل لقاء الروح مع عاشقها الأزلي. وإن كامل شعر التصوف ما هو إلا تعبير عن هذه التجربة العشقية، حيث يستمتع العوام بلذّة الخمر الحسية، بينما يتلذذ العارفون بخمرة العرفان. وقد قالوا:

ما در پی الہ عکس رخ یار دیدہ ایم ای بی خبر ز لذتِ شرب مدام ما

الترجمة: "لقد كنا في طلب صورة وجه الحبيب، يا من غافل عن لذة الشرب والمواظبة على الطرب."

الشريعة

وقد بيّن القرآن الكريم، بكل وضوح، أن الدين الذي أوحاه الله إلينا قد بلغ الكمال على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يبق بعد ذلك مجال لأي زيادة أو نقصان. بل، وأوضح القرآن أن إكمال الدين هذا كان تنفيذًا لإتمام النعمة، وأن جميع المراتب التي يطلب تحقيقها في الدين، للعامة والخاصة على السواء، قد وضعت هدايتها الكاملة في هذا الدين، ولا هدى خارجه. قال تعالى:

﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَامَ دِينًا﴾.[302]

ولهذا السبب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه:

"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". (رواه مسلم، رقم ٢٠٠٥)

أما في "دين المتصوفة"، فتعد الهداية التي نزلها الله تعالى في القرآن والسنة مجرد قانون عامل لإصلاح الناس، لا أكثر. وأقصى ما يمكن تحصيلهم من خلالها، في نظرهم، هو أن ينجو الناس من ظلم بعضهم لبعض ومن عذاب الآخرة. أما ما يتجاوز ذلك من مراتب الفناء والبقاء والتمكين التام التي يبلغها الخواص وأخص الخواص، فإن هذا الطريق لم تأت به الشريعة، ولا ينبغي لأي شخص أن يبحث عن شيء كهذا فيها.

وقد كتب الشيخ شاه ولي الله الدهلوي في كتابه "الطاف القدس":

"وعلت غائیہ آں اخلاص ازتظالم در دنیا و مبتلاشدن بعذاب قبر و روز حشر است، نہ وصول بفنا و بقاے ہر لطیفہ و حصول مرتبۂ بقاے مطلق و تمکین تام۔ ہر کلامے ازاں خلاصۂ بشر علیہ افضل الصلوٰت والتسلیمات کہ بتورسد محمل آں فی الحقیقت ہماں قدر است۔ مقاصد و مصالح او امرو نواہی آں حضرت نشناختہ است کسے کہ بر مراتب دیگر حمل می کند."[303]

الترجمة: "والغاية من الإخلاص هي النجاة من الظلم في الدنيا ومن عذاب القبر ويوم الحشر، لا الوصول إلى الفناء والبقاء في كل لطيفة، ولا إلى مرتبة البقاء المطلق والتمكين التام. فكل كلام صادر عن خاتم البشر صلى الله عليه وسلم، عليه أفضل الصلاة والتسليم، إنما يبلغ هذا القدر في حقيقته. ومني حمل كلماته الشريفة على مراتب أخرى، فإنه لم يدرك مقاصده ومصالحه وأوامره ونواهيه"[304]

لكن من أين إذًا تكتسب هذه "اللطائف" ومراتب الفناء والبقاء والتمكين التام؟ يقول شاه ولي الله في نفس الكتاب إن سيد الطائفة، الجنيد البغدادي، هو أول من دوّن هذه العلوم، ولم يأخذها من القرآن أو السنة، بل استقاها مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، كما يأخذ البطيخ نضجه من الشمس دون أن يعرف أي منهما الآخر بذلك. وقد كتب:

"بہ ہمیں اسلوب نفوس کلیہ کہ مبدۂ فیض ایشاں را براے مصلحت کلیہ بزمین فرود آوردہ است ، نفوس ناقصہ را مکمل می سازند۔ وایں جاہیچ پیغامی و کلامی درمیاں نمی باشد۔ آرے اذکیا نفوس بوجہی از وجوہ ایں منت رامی شناسند و آں معنی حاصل برآں می شود کہ از کلمات و اقوال آں برزخ برسبیل اعتبار و اشارہ استنباط آں اسرار کنند."[305]

الترجمة: "بهذا الأسلوب نفسه[306]، تنزل النفوس الكلية التي هي منابع الفيض إلى الأرض لمصلحة كلية، فتقوم بتكميل النفوس الناقصة. ولا يكون ثم رسالة أو خطاب في هذا المقام. نعم، فإن أذكياء النفوس يدركون هذا الفيض بوجوههم، ويصل الأمر إلى أن يستخرجوا هذه الأسرار من كلماتهم وأقوالهم البرزخية بطريق المجاز والإشارة."

هذا هو أسلوب صاحب "الطاف القدس". أما أهل التصوف المعاصرون، فيعرضون فكرتهم بشكل مختلف، فيقولون إن غاية الدين هي "الإحسان"، لكن القرآن والسنة لم يبيّنا وسيلة تحصيله. وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان الناس يحصلون عليه بمجرد صحبته، ولكن بعده أصبح الأمر صعبًا. وعليه، فإن أرباب التصوف اجتهدوا واكتشفوا طرقًا لحصوله، حتى تحوّل ذلك إلى علم وفن منضبط أطلق عليه اسم "الطريقة".

وقد قال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي[307]:

"كانت القوة الروحية لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غاية الكمال، حتى إن الكافر إذا قال 'لا إله إلا الله' بلغ فورًا مرتبة الإحسان، كما ثبت حين قال الصحابة: يا رسول الله، كيف نقضي حاجتنا ونحن نعلم أن الله يرانا؟ هذه غاية في الإحسان. ولم يكنوا بحاجة إلى المجاهدات والرياضات. وهذه القوة كانت موجودة في الصحابة بفضل النبي، لكنها أضعف، ثم في التابعين أضعف منهم، ولكنها ضعفت كثيرًا في أتباع التابعين، ولهذا، عوّض الأولياء عن هذا النقص باختراع المجاهدات والرياضات[308]."[309]

وبناءً على هذا التصور، نشأت شريعة كاملة من الأذكار والأوراد والاعتكافات والمراقبات[310]، يزعمون أنها فوق شريعة الله وخارج القرآن والسنة، بالمخالفة لمقاصدهما. وقد حاول المتصوفة إدخالها ضمن الدين تحت اسم "الطريقة"، ويصرّحون أن تحصيلها لا يمكن اليوم إلا من خلال الارتباط بالمشايخ، ولا سبيل آخر للوصول إليها.

وليس هذا فحسب، بل حتى محاسن الأخلاق، كالصبر، والشكر، والصدق، والإيثار، والرضا، والحياء، والتواضع، والتوكل، والتفويض، إذا نفّذت في هذا الدين عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا تتجاوز بالكاد المرتبة الأولى أو الثانية، ولا يرى أنها بلغت مرتبة أخصال الخواص.

ومن كتب التصوف الكبرى، مثل: "قوت القلوب" لأبي طالب المكّي، و"منازل السائرين" لأبي إسماعيل الهروي، و"إحياء علوم الدين" للغزالي، نجد أنها تمتلئ بهذه المباحث، ومن يقرأها يدرك بوضوح أن الغايات النهائية التي يسعى إليها المتصوفة تتجاوز ما أقرّه الله في دينه بكثير.

هذه بعض المبادئ الأساسية، وهذه المقالة ليست مخصّصة لتفصيل الجدال في هذا الباب، ولكن من خلال هذه الإشارات القليلة، يتضح بجلاء أن التصوّف هو في حقيقته دين مواز، قد حاول أصحابه أن ينشروه بين الأمة باسم روح الدين وحقيقته.

اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه.

[١٩٩٣م]

_______________

الإسلام والتصوف - برھان - أفكار - أفكار