logo
أخرى

أية سورة من القرآن أنزلت أولًا؟


الكاتب:  إمام المحدث شبيرأحمد أزهر الميرتهي

عرض وتقديم:  الدكتور محمد غطريف شهباز الندوي

أية سورة من القرآن أنزلت أولًا؟

الحلقة الثانية

(مقطتف من شرحه الحافل للجامع الصحيح البخاري تحفة القاري بشرح صحيح البخاري)

ذكر البخاري رواية يحي بن بكيرتاما بطوله ذكريحيى في حديثه فرجح بها. ولم يذكر غيره كلمة "بها"وذكر يحيى قوله لخديجة "لقد أشفقت على نفسي" غير مكرر وذكره الحجاج مرتين بزيادة بلاء. وذكر حجاج في قولها له "تصدق الحديث ولم يذكره يحىي وذكر يحي فيه "تكسب المعدوم ولم يذكره الحجاج-وقال يحي بن بكير في وصف ورقة "وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية" وهذا خطأ وقال عبد الله بن يوسف وحجاج كان يقرأ الإنجيل بالعربية" وهو الصواب وذكر يحىي وشعيب أن خديجة رضي الله عنها قالت لورقة ياابن عم اسمع من ابن أخيك وذكر حجاج أنها قالت ياعم وهذا خطأ ووهم.

(5) قال البخاري حدثنا يحي بن بكيرثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني سعيدبن مروان البغدادي ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة انا ابوصالح سلموية ثني عبد الله عن يونس بن يزيد أخبرني ابن شهاب أن عروة الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان أول مابدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ،ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغارحراء فيتحنث فيه -والتحنث التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غارحراء فجاءه الملك قال:فقال اقرأ فقلت ماأنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال :اقرأ فقلت ماأنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال: اقرأ فقلت ماأنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال: قرأ باسم ربك إلى قوله مالم يعلم، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره فدخل على خديجة فقال زملونى زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع- ثم قال لخديجة أي خديجة مالي خشيت على نفسي وأخبرها الخبر فقالت خديجة كلا أبشر فوالله لايخزيك الله أبدا، ولله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق-فانطلقت به خديجة حتى اتت به ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى -ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الانجيل بالعربية ماشاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيراً قد عمي فقالت له خديجة ياابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة ياابن أخي ماذا ترى ؟ فأخره النبي صلى الله عليه وسلم خبر مارأى فقال له ورقة هذا الناموس أنزل على موسى ياليتني فيها جزعاً ياليتني اكون حيا (حين يخرجك قومك) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اوَمخرجي هم ؟قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا أوذي وان يدركني يومك انصرك نصراً مؤزراً-ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى عليه وسلم- وقال محمد بن شهاب (هو الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، نسبه يونس إلى جده) فأخبرني أبوسلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال: بينا أنا امشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ففرقت منه رعباً فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروه فأنزل الله: ياأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر قال أبو سلمة وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون-قال ثم تتابع الوحي (ص 739تفسير سورة العلق) وقال مسلم حدثني أبوالطاهر أحمد بن عمرو بن عبدالله بن عمرو بن السرح انا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج  النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها قالت -الحديث إلى قوله نصراً مؤزراً باختلاف يسيرفي الألفاظ وزيادة في الكلمات (صحيح مسلم 1 ص88كتاب الإيمان طبع الهند) فانتهى حديث الزهري عن عروة عن أم المؤمنين رضي الله عنها إلى قول ورقة"وإن يدركني يومك نصراً نصراً مؤزراً-"ثم ذكر الزهري أن ورقة توفي بعد ذلك بقليل وذكر أن الوحي فتر فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا قول الزهري ليس بجزء من الحديث الحقه الزهري بآخرالحديث ذكره يونس بن يزيد عن الزهري مختصراً وذكره معمر تاما كما يأتي.

(التراجم)

سعيد بن مروان بن على أبوعثمان البغدادي نزيل نيسابور روى عن أبي نعيم ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة ويحي بن معين والقعنبي وغيرهم وعنه البخاري وابن ماجة وابن خزيمة وغيرهما وليس له حديث في صحيح مسلم ولافي سنن النسائي ولاسنن أبي داؤد ولاسنن الترمذي. مات بنيسابور في نصف شعبان سنة اثنتين وخمسين ومأتين.

محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة ابوعمرو المروزي صدوق ثقة واسم جده أبي رِزمة غزوان روى عن أبيه وأبي معاوية وابن عيينة وحفص بن غياث وغيرهم وعنه أصحاب السنن وغيرهم مات سنة إحدى وأربعين ومأتين.

يونس بن يزيد بن أبي النجاد أبويزيد الأيلي ثقة صحيح الكتاب من أصحاب الزهري، روى عن أخيه أبي علي بن يزيد والزهري ونافع وهشام بن عروة وغيرهم وعنه جرير وعمروبن الحارث وليث بن سعد والأوزاعي وابن المبارك وغيرهم وأعدل الأقوال فيه قول ابن سعيد إنه كان حلو الحديث كثيره وليس بحجة توفي بمصر سنة تسع وخمسين ومأة.

سليمان بن صالح أبوصالح سلموية المروزي نحوي ثقة روى عن ابن المبارك وفضيل بن عياض وعلى بن مجاهد وأوس بن عبد الله بن بريدة وعنه محمد بن عبد العزيز وعمرو بن يحي الحمصي واسحاق بن راهوية وحامد بن آدم وأبوآدم محمد بن علي مات قبل سنة عشر ومأتين وقد جاوز مأة سنة.(تهذيب التهذيب)

عبد الله بن مبارك بن واضح أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل واسماعيل بن أبي خالد ويحي بن سعيد الأنصاري وغيرهم وعنه الثوري وابن عيينة ومعمروأبو اسحاق الفزاري وأبو صالح سلموية وغيرهم. كانت أمه خوارزمية وأبوه تركيا. قال ابن عيينة نظرت في أمرالصحابة فمارأيت لهم فضلاً على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه. لقد كان فقيهاً عالماً زاهدا مجاهداً شجاعاً شاعراً جواداً. كان مصداق قول الشاعر:  

          وليس على الله بمستنكر      أن يجمع العالم في واحد  

جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والفروسية والشجاعة والشدة في بدنه وترك الكلام فيما لايعنيه وقلة الخلاف على أصحابه والتجارة العظيمة والجود الوسيع.قسم أيامه مذ عنفوان شبابه أثلاثاً إلى أن توفي فيشتغل سنةً في الحديث وطلب العلم وبثه في الناس، فإذا تمت  السنة اشتغل في التجارة وينفق أموالاً عظيمة على العلماء مثل سفيان بن سعيد الثوري واسماعيل بن علية،فإذا انقضت هذه السنة ركب فرسه وأخذ عُدته وقضى السنة كلها في الجهاد والغزو ولانعرفُ غزوة غزاها إلاجعله الله والمجاهدين معه منصورين غالبين على الكفار وإذا قدم عبد الله على جند من الغزاة استبشروا بالفتح والظفروحقق الله مارجوا. وقال ذات مرة للفضيل بن عياض لولاأنت وأصحابك مااتجرت. وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مأة الف درهم.ولدسنة ثمان عشرة ومأة ومات بهيت منصرفاً من الغزو سنة إحدى وثمانين ومأة وله ثلاث وستون سنة.

(6) قال البخاري حدثنا يحىي بن بكيرثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني عبد الله بن محمد ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمرقال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة أنهاقالت أول مابدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي بحراء فيتحنث فيه -و التعبد- الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه  الحق وهو في غارحراء فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ قال النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت ماأنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ مالم يعلم ،فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملونى زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع- فقال ياخديجة مالي وأخبرها الخبر وقال قد خشيت عليّ فقالت له كلا أبشرفوالله لايخزيك الله أبدا،ولله إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق-ثم انطلقت به خديجة حتى اتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى وهوابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصرفي الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب من الانجيل بالعربية ماشاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيراً قد عمي فقالت له خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة: ياابن أخي ماذا ترى ؟ فأخره النبي صلى الله عليه وسلم مارأى فقال له ورقة: هذا الناموس أنزل على موسى ياليتني فيها جزعاً اكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اوَمخرجي هم ؟فقال نعم ،لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي وان يدركني يومك انصرك نصراً مؤزراً - ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى عليه وسلم في مابلغنا حزناًغدا منه مراراً يتردى من رؤس شواهق الجبل فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبرئيل فقال يامحمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقرنفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبرئيل فقال له مثل ذلك (صحيح البخاري ص 1033 الباب الأول من كتاب التعبير) ثم حديث معمرعن الزهري عن عروة عن أم المؤمنين رضي اله عنها على قول ورقة"وإن يدركني يومك انصرك نصراًمؤزراً. والحق الزهري بآخره كلامه وذكرفيه مالاأصل له قطعاً من حزن النبي صلى الله عليه وسلم على فترة الوحي شديداً وعزمه على الانتحار من أجل ذلك مراراً وهو باطل لاندري أن الزهري من أي مجنون تلقاه ولم يتق الله شيئا إذ رواه وسأبين ذلك بياناً شافياً، ورواه أحمد عن عبد الرزاق به (مسند أحمد 6 ص 232)

(للبحث صلة)