البيان[1]
جاويد أحمد غامدي
بسم الله الرحمٰن الرحیم
سورة البقرة
(۳)
اُولٰٓئِکَ الَّذِیۡنَ اشۡتَرَوُا الضَّلٰلَۃَ بِالۡہُدٰی ۪ فَمَا رَبِحَتۡ تِّجَارَتُہُمۡ وَ مَا کَانُوۡا مُہۡتَدِیۡنَ ﴿۱۶﴾
مَثَلُہُمۡ کَمَثَلِ الَّذِی اسۡتَوۡقَدَ نَارًا ۚ فَلَمَّاۤ اَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَہٗ ذَہَبَ اللّٰہُ بِنُوۡرِہِمۡ وَ تَرَکَہُمۡ فِیۡ ظُلُمٰتٍ لَّا یُبۡصِرُوۡنَ ﴿۱۷﴾ صُمٌّۢ بُکۡمٌ عُمۡیٌ فَہُمۡ لَا یَرۡجِعُوۡنَ ﴿ۙ۱۸﴾ اَوۡ کَصَیِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِیۡہِ ظُلُمٰتٌ وَّ رَعۡدٌ وَّ بَرۡقٌ ۚ یَجۡعَلُوۡنَ اَصَابِعَہُمۡ فِیۡۤ اٰذَانِہِمۡ مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الۡمَوۡتِ ؕ وَ اللّٰہُ مُحِیۡطٌۢ بِالۡکٰفِرِیۡنَ ﴿۱۹﴾ یَکَادُ الۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ اَبۡصَارَہُمۡ ؕ کُلَّمَاۤ اَضَآءَ لَہُمۡ مَّشَوۡا فِیۡہِ ٭ۙ وَ اِذَاۤ اَظۡلَمَ عَلَیۡہِمۡ قَامُوۡا ؕ وَ لَوۡ شَآءَ اللّٰہُ لَذَہَبَ بِسَمۡعِہِمۡ وَ اَبۡصَارِہِمۡ ؕ اِنَّ اللّٰہَ عَلٰی کُلِّ شَیۡءٍ قَدِیۡرٌ ﴿۲۰﴾
یٰۤاَیُّہَا النَّاسُ اعۡبُدُوۡا رَبَّکُمُ الَّذِیۡ خَلَقَکُمۡ وَ الَّذِیۡنَ مِنۡ قَبۡلِکُمۡ لَعَلَّکُمۡ تَتَّقُوۡنَ ﴿ۙ۲۱﴾ الَّذِیۡ جَعَلَ لَکُمُ الۡاَرۡضَ فِرَاشًا وَّ السَّمَآءَ بِنَآءً ۪ وَّ اَنۡزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَاَخۡرَجَ بِہٖ مِنَ الثَّمَرٰتِ رِزۡقًا لَّکُمۡ ۚ فَلَا تَجۡعَلُوۡا لِلّٰہِ اَنۡدَادًا وَّ اَنۡتُمۡ تَعۡلَمُوۡنَ ﴿۲۲﴾
وَ اِنۡ کُنۡتُمۡ فِیۡ رَیۡبٍ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلٰی عَبۡدِنَا فَاۡتُوۡا بِسُوۡرَۃٍ مِّنۡ مِّثۡلِہٖ ۪ وَ ادۡعُوۡا شُہَدَآءَکُمۡ مِّنۡ دُوۡنِ اللّٰہِ اِنۡ کُنۡتُمۡ صٰدِقِیۡنَ ﴿۲۳﴾ فَاِنۡ لَّمۡ تَفۡعَلُوۡا وَ لَنۡ تَفۡعَلُوۡا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِیۡ وَقُوۡدُہَا النَّاسُ وَ الۡحِجَارَۃُ ۚۖ اُعِدَّتۡ لِلۡکٰفِرِیۡنَ ﴿۲۴﴾ وَ بَشِّرِ الَّذِیۡنَ اٰمَنُوۡا وَ عَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ اَنَّ لَہُمۡ جَنّٰتٍ تَجۡرِیۡ مِنۡ تَحۡتِہَا الۡاَنۡہٰرُ ؕ کُلَّمَا رُزِقُوۡا مِنۡہَا مِنۡ ثَمَرَۃٍ رِّزۡقًا ۙ قَالُوۡا ہٰذَا الَّذِیۡ رُزِقۡنَا مِنۡ قَبۡلُ ۙ وَ اُتُوۡا بِہٖ مُتَشَابِہًا ؕ وَ لَہُمۡ فِیۡہَاۤ اَزۡوَاجٌ مُّطَہَّرَۃٌ ٭ۙ وَّ ہُمۡ فِیۡہَا خٰلِدُوۡنَ ﴿۲۵﴾
اِنَّ اللّٰہَ لَا یَسۡتَحۡیٖۤ اَنۡ یَّضۡرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوۡضَۃً فَمَا فَوۡقَہَا ؕ فَاَمَّا الَّذِیۡنَ اٰمَنُوۡا فَیَعۡلَمُوۡنَ اَنَّہُ الۡحَقُّ مِنۡ رَّبِّہِمۡ ۚ وَ اَمَّا الَّذِیۡنَ کَفَرُوۡا فَیَقُوۡلُوۡنَ مَا ذَاۤ اَرَادَ اللّٰہُ بِہٰذَا مَثَلًا ۘ یُضِلُّ بِہٖ کَثِیۡرًا ۙ وَّ یَہۡدِیۡ بِہٖ کَثِیۡرًا ؕ وَ مَا یُضِلُّ بِہٖۤ اِلَّا الۡفٰسِقِیۡنَ ﴿ۙ۲۶﴾ الَّذِیۡنَ یَنۡقُضُوۡنَ عَہۡدَ اللّٰہِ مِنۡۢ بَعۡدِ مِیۡثَاقِہٖ ۪ وَ یَقۡطَعُوۡنَ مَاۤ اَمَرَ اللّٰہُ بِہٖۤ اَنۡ یُّوۡصَلَ وَ یُفۡسِدُوۡنَ فِی الۡاَرۡضِ ؕ اُولٰٓئِکَ ہُمُ الۡخٰسِرُوۡنَ ﴿۲۷﴾
کَیۡفَ تَکۡفُرُوۡنَ بِاللّٰہِ وَ کُنۡتُمۡ اَمۡوَاتًا فَاَحۡیَاکُمۡ ۚ ثُمَّ یُمِیۡتُکُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیۡکُمۡ ثُمَّ اِلَیۡہِ تُرۡجَعُوۡنَ ﴿۲۸﴾ ہُوَ الَّذِیۡ خَلَقَ لَکُمۡ مَّا فِی الۡاَرۡضِ جَمِیۡعًا ٭ ثُمَّ اسۡتَوٰۤی اِلَی السَّمَآءِ فَسَوّٰىہُنَّ سَبۡعَ سَمٰوٰتٍ ؕ وَ ہُوَ بِکُلِّ شَیۡءٍ عَلِیۡمٌ ﴿۲۹﴾
وَ اِذۡ قَالَ رَبُّکَ لِلۡمَلٰٓئِکَۃِ اِنِّیۡ جَاعِلٌ فِی الۡاَرۡضِ خَلِیۡفَۃً ؕ قَالُوۡۤا اَتَجۡعَلُ فِیۡہَا مَنۡ یُّفۡسِدُ فِیۡہَا وَ یَسۡفِکُ الدِّمَآءَ ۚ وَ نَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِکَ وَ نُقَدِّسُ لَکَ ؕ قَالَ اِنِّیۡۤ اَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُوۡنَ ﴿۳۰﴾ وَ عَلَّمَ اٰدَمَ الۡاَسۡمَآءَ کُلَّہَا ثُمَّ عَرَضَہُمۡ عَلَی الۡمَلٰٓئِکَۃِ ۙ فَقَالَ اَنۡۢبِـُٔوۡنِیۡ بِاَسۡمَآءِ ہٰۤؤُلَآءِ اِنۡ کُنۡتُمۡ صٰدِقِیۡنَ ﴿۳۱﴾ قَالُوۡا سُبۡحٰنَکَ لَا عِلۡمَ لَنَاۤ اِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَا ؕ اِنَّکَ اَنۡتَ الۡعَلِیۡمُ الۡحَکِیۡمُ ﴿۳۲﴾ قَالَ یٰۤاٰدَمُ اَنۡۢبِئۡہُمۡ بِاَسۡمَآئِہِمۡ ۚ فَلَمَّاۤ اَنۡۢبَاَہُمۡ بِاَسۡمَآئِہِمۡ ۙ قَالَ اَلَمۡ اَقُلۡ لَّکُمۡ اِنِّیۡۤ اَعۡلَمُ غَیۡبَ السَّمٰوٰتِ وَ الۡاَرۡضِ ۙ وَ اَعۡلَمُ مَا تُبۡدُوۡنَ وَ مَا کُنۡتُمۡ تَکۡتُمُوۡنَ ﴿۳۳﴾
وَ اِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلٰٓئِکَۃِ اسۡجُدُوۡا لِاٰدَمَ فَسَجَدُوۡۤا اِلَّاۤ اِبۡلِیۡسَ ؕ اَبٰی وَ اسۡتَکۡبَرَ ٭۫ وَ کَانَ مِنَ الۡکٰفِرِیۡنَ ﴿۳۴﴾ وَ قُلۡنَا یٰۤاٰدَمُ اسۡکُنۡ اَنۡتَ وَ زَوۡجُکَ الۡجَنَّۃَ وَ کُلَا مِنۡہَا رَغَدًا حَیۡثُ شِئۡتُمَا ۪ وَ لَا تَقۡرَبَا ہٰذِہِ الشَّجَرَۃَ فَتَکُوۡنَا مِنَ الظّٰلِمِیۡنَ ﴿۳۵﴾ فَاَزَلَّہُمَا الشَّیۡطٰنُ عَنۡہَا فَاَخۡرَجَہُمَا مِمَّا کَانَا فِیۡہِ ۪ وَ قُلۡنَا اہۡبِطُوۡا بَعۡضُکُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ ۚ وَ لَکُمۡ فِی الۡاَرۡضِ مُسۡتَقَرٌّ وَّ مَتَاعٌ اِلٰی حِیۡنٍ ﴿۳۶﴾ فَتَلَقّٰۤی اٰدَمُ مِنۡ رَّبِّہٖ کَلِمٰتٍ فَتَابَ عَلَیۡہِ ؕ اِنَّہٗ ہُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیۡمُ ﴿۳۷﴾ قُلۡنَا اہۡبِطُوۡا مِنۡہَا جَمِیۡعًا ۚ فَاِمَّا یَاۡتِیَنَّکُمۡ مِّنِّیۡ ہُدًی فَمَنۡ تَبِعَ ہُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡہِمۡ وَ لَا ہُمۡ یَحۡزَنُوۡنَ ﴿۳۸﴾ وَ الَّذِیۡنَ کَفَرُوۡا وَ کَذَّبُوۡا بِاٰیٰتِنَاۤ اُولٰٓئِکَ اَصۡحٰبُ النَّارِ ۚ ہُمۡ فِیۡہَا خٰلِدُوۡنَ ﴿۳۹﴾
وهم الذين فضلوا الضلال على الهداية، لذلك لم تكن صفقتهم هذه ذات فائدة وربح (لهم ) ولم يتمكنوا من إيجاد طريق لهم وسبيل. (16)
مثالهم كما لو أن رجلا أشعل نارا، ثم عندما أضاءت النار جوّه وبيئته، سلب الله نورأولئك الذين قد أشعلت النار من أجلهم، وتركهم في الظلام بطريقة لايتمكنون من رؤية أي شيء. إنهم صم، بكم، عمي، لذلك لن يعودوا أبدا. أو كأنها تمطر من السماء وفيها غيوم داكنة، ورعد وبرق، فيضعون أصابعهم في آذانهم خوفا من الموت، برغم أن الله يحيط بهؤلاء الجاحدين من كل حدب وصوب. ويكاد البرق يخطف ابصارهم فعندما يومض البرق عليهم، فإنهم يتحركون شيئا فيه، ولكن يقفون ساكنين عندما ينزل الظلام عليهم. ولو أراد الله، لكان قد ذهب بآذانهم وأبصارهم في الواقع، فإن الله لديه سلطة على كل شيء وقدرة. (۱۷-20)
(لماذا تدمرون أنفسكم باتباعهم؟) أسجدوا أنتم لربكم أيها الناس! الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم لكي تخلصوا من عذابه وتتقوه. فهو الذي جعل لكم الأرض مهاداً والسماء سقفاً وأنزل ماءً من السماء وصنع منها جميع أنواع الثمار لتكون لكم قُوتاً ورزقاً. لذلك لاتجعلوا لله أنداداً وشركاء وأنتم تعلمون، أي على الرغم من أنكم تعرفون كل ذلك. (۲۱-22)
(فهذه هي دعوة هذا الكتاب فاقبلوها)، وإذا كانت لديكم شكوك حول ما أنزلناه إلى عبدنا، (فاذهبوا) واصنعوا سورةً مثلها، وادعوا أيضاً (لذلك) ما لديكم من زعماء غير الله، إذا كنتم صادقين (في ظنكم هذا). وإذا كنتم لا تستطيعون، ولن تستطيعوا ، فعليكم أن تخافوا النار التي سيكون وقودها أولئك الذين لا يؤمنون، وأيضا حجارتهم التي يعبدونها. فإنها أعدت لهؤلاء الكفار الجاحدين. وبشر (أيها الرسول) أولئك الذين آمنوا بهذا الكتاب وعملوا الصالحات والخيرات، أن لهم هناك حدائق تجري تحتَها الأنهار. كلما أعطيت لهم أي من ثمارهم ليأكلوها، سيقولون: هذا هو الذي قد أعطي لنا من قبل، مع أنهم سيُعطون مثله ومشابهه، وستكون لهم هناك زوجات طاهرات عفيفات ويسكنون في تلك الحدائق خالدين. (۲۳-25)
(هذا مثل الجنة و) الله لا يخجل من أن يضرب لكم (لإيضاح حقيقة) مَثلَ البعوضة أو شيء أتفه منه. ثم الذين يؤمنون هم يعرفون أن هذا هو الحق الذي جاء من ربهم، والذين لا يؤمنون يقولون: ماذا أراد الله بهذا المثال؟ (وبهذه الطريقة) يضل الله الكثيرين عنه ويرشد الكثيرين منه، والحقيقة هي أنه لا يضل به إلا المتمردين المعاندين. الذين ينقضون عهد الله من بعد أن تعاهدوه ويقطعون ما أمر الله بوصله وبالتالي يتسببون للفساد في الأرض. هؤلاء هم الذين خسروا كل الخسران (سواء في الدنيا أو في الآخرة). (۲۶- 27)
(أيها الناس) كيف تكفرون بالله ، مع أنكم كنتم ميتين ، فقد أعطاكم الحياة؟ ثم يميتكم ، ثم سيعطيكم الحياة ثانيا ، ثم ترجعون إليه. هو الذي خلق لكم كل ماهو على الأرض من أشياء، ثم التفت إلى السماء، وخلق السماوات السبع وسوّاهن، وهو بكل شيئ عليم. (۲۸-29)
(وأسألهم: يا رسول كيف هم يكفرون؟). وأخبرهم (لكي يفهموا خطتنا لهذا العالم) بحادث عندما قال ربك للملائكة: سأخلق في الأرض مخلوقا يُعطى له ملكه قالت الملائكة: "هل تخلق فيه مخلوقا يسيء سلوكه ويسفك الدماء هناك، وحالنا هنا أننا نحمدك ونثني عليك تمجيداً وتسبيحاً وتقديساً لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون. وعلم آدم جميع الأسماء (ليشرح لهم القضية). ثم قدم أولائك الكائنين (الذين عُلّم آدم أسمائهم) إلى الملائكة. ثم قال لهم: أخبروني بأسماء هؤلاء، إذا كنتم صادقين (في خيالكم هذا). فأجابت الملائكة: "سبحانك إن ذاتك خالية من كل العيوب، ولانعلم ولا نعرف إلا بقدر ما أخبرتنا. إنك أنت العليم الحكيم. قال: ياآدم، أخبرهم بأسماء هؤلاء الكائنين، ثم عندما عرّفهم إليهم، قال: ألم أقل لكم إنني أعرف أسرار السماوات والأرض، وأعرف ما تكشفونه وما كنتم تخفونه. (۳۰-33)
وأروِ لهم (لفهم اختبار الإنسان في مخططنا) حادثاً عندما قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم، فسجدوا جميعًا، باستثناء إبليس. ألذي أبى ورفض واستكبر وهكذا انضم إلى الكفار الجاحدين. قلنا: يا آدم، أسكن أنت وامرأتك في هذه الجنة وتأكلان منها بحرية من أي مكان شئتما. ولكن لا تذهبا إلى هذه الشجرة ولاتقرباها، وإلا فستكونا من الظالمين. ثم أغواهما الشيطان من ذلك، وأخرجهما من الحالة التي كانا فيها. فقلنا لهما: "أهبطا وأنزلا من الجنة، الآن أنتم أعداء لبعضكم البعض، وعليكم البقاء على الأرض لفترة معينة من الزمن والتعايش هناك. ثم تعلم آدم بضع كلمات من ربه، (وتاب بها اليه)، فرحمه وغفر له. حقًا إنه هو الأكثرغفرانًا، ورحمته أبدية. وقلنا لهما: إهبطا وأنزلا من هنا، وإذا جائكم أي هدىً مني فاتبعوه، لأن الذين يتبعون هدايَ ستكون لهم الجنة، فلا خوف عليهم ولاهو يحزنون أبدًا. والذين يكفرون ويكذبون بآياتنا هم أهل الجحيم، وسوف يخلدون فيه إلى الأبد. (۳۴-39)
(يُتبع)
