logo
أخرى

إكرام أهل البيت الكرام وتبجيلهم


إكرام أهل البيت الكرام وتبجيلهم

[آثار التابعين وأتباع التابعين  ]

(الحلقة السادسة)

(3)

عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللہِ صَلَّى اللہُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ’’الَّذِي يُحَافِظُ عَلَى أَزْوَاجِي الصَّادِقُ الْبَارُّ‘‘، فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُسَافِرُ بِهِنَّ، وَيُنْزِلُهُنَّ الشِّعبَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَنْفَذٌ، وَيَجْعَلُ عَلَى هَوَادِجِهِنَّ الطَّيَالِسَةَ.

 (الطبقات الکبریٰ، ابن سعد، رقم 8917)

شرح المفردات

هَوَادِج: هو جمع لكلمة’هودج‘ وهو المحمل أو المركب الذي تركبها النساء

الطَّيَالِسَةَ: هو جمع لكلمة ’طیلسان‘ يعني الأقمشة الخضراء.

شرح الحديث

هذا الاهتمام الخاص للحجاب كان تبعاً لتوجيه سورة الأحزاب التي أوجبت على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الالتزام بالحجاب. قال تعالى:

وَاِذَا سَاَلْتُمُوْهُنَّ مَتَاعًا فَسْـَٔلُوْهُنَّ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍﵧ ذٰلِكُمْ اَطْهَرُ لِقُلُوْبِكُمْ وَقُلُوْبِهِنَّ. (الاحزاب 53:33)

وفي تبعية هذا الحكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع ترتيبات خاصة للحجاب لزوجاته عندما يأخذهن في الرحلة معه. فقد ذكر أنس رضي الله عنه زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية في طريق عودته من خيبر:

قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ.

(رواه البخاري، رقم 4213)

وحتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان هناك يتم اهتمام خاص لترتيب الحجاب أثناء الرحلة للزوجات. وفي هذا السياق ذكر في الأثر المذكور أن عبد الرحمن بن عوف قد استمر في أداء هذا الواجب في إحدى رحلات الحج. فكان من حكمة الحجاب البقاء في زاوية بعيدة عن الطريق، عند اختيار واد لا يوجد مخرج منه على الجانب الآخر، بدلا من البقاء في ممر الناس، حيث كان من الممكن أن يصبحن مركز اهتمام المارة.

التخریج واختلاف الطرق

فقد ورد هذا الأثرلابن نجيح في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل رقم 1252.

كما جاءت تفاصيل اصطحاب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة إلى الحج واتخاذ الترتيبات الخاصة لحجابهن أثناء الرحلة في آثار أخرى أيضا. فقد روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه :

أَرْسَلَنِي عُمَرُ وَعُثْمَانُ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللہِ صَلَّى اللہُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ السَّنَةَ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا عُمَرُ يُحِجُّهُنَّ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَسِيرُ أَمَامَهُنَّ، فَلَا يَتْرُكُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ وَلَا يَرَاهُنَّ إِلَّا مِنْ مُدِّ الْبَصَرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ خَلْفَهُنَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهُنَّ فِي الْهَوَادِجِ، وَكَانَا يَنْزِلَانِ بِهِنَّ فِي الشِّعَابِ، فَيُقِيلَانِهِنَّ فِي الشِّعَبِ، وَيَنْزِلَانِ فِي فَيْءِ الشِّعَبِ، وَلَا يَتْرُكَانِ أَحَدًا يَمُرُّ عَلَيْهِنَّ. (الطبقات الکبریٰ، رقم  8912)

وقد نقلت أم معبد أيضا نفس الكيفية في روايتها، تقول:

رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ حَجّا بِنِسَاءِ رَسُولِ اللہِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَرَأَيْتُ عَلَى هَوَادِجِهِنَّ الطَّيَالِسَةَ الْخُضْرَ، وَهُنَّ حِجْرَةٌ مِنَ النَّاسِ، يَسِيرُ أَمَامَهُنَّ ابْنُ عَفَّانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَصِيحُ إِذَا دَنَا مِنْهُنَّ أَحَدٌ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ،  وَابْنُ عَوْفٍ مِنْ وَرَائِهِنَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلْنَ بِقُدَيْدٍ قَرِيبًا مِنْ مَنْزِلِي، اعْتَزَلْنَ النَّاسَ وَقَدْ سَتَرُوا عَلَيْهِنَّ الشَّجَرَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ ثَمَانٍ جَمِيعًا. (الطبقات الکبریٰ، رقم  8914)

(4)

عَن عَطَاءٍ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللہُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلاَ تُزَعْزِعُوهَا، وَلاَ تُزَلْزِلُوهَا، وَارْفُقُوا. فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللہ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلاَ يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. (رواه البخاري، رقم 4797)

شرح الكلمات

نَعْش: سرير جنازة.

لاَ تُزَعْزِعُوهَا: ’زعزع‘ تعني: هزه بقوة.

شرح الحديث

توفيت السيدة ميمونة عام 51ھ في مقام يقال له سرف بالقرب من مكة المكرمة ودفنت هناك. وكان قد تم زواج الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وزفافه بها في نفس المكان في طريقه إلى مكة المكرمة للعمرة في 7ھ. وفي هذا الصدد ، حث ابن عباس رضي الله عنه من يحمل سرير جثمان عمته السيدة ميمونة رضي الله عنها ، أن يضع في اعتباره إكرام واحترام زوجة النبي . وهذا يعني أنه يجب إكرام واحترام أمهات المؤمنين كما هو ضروري في حياتهن، وكذلك في رفع ودفن جسدهن بعد الموت.

كما يقول ابن عباس أيضا أن السيدة ميمونة كانت من بين الزوجات التسع للنبي صلى الله عليه وسلم. من بين هؤلاء تم تعيين اليوم لثماني زوجات، وهن عائشة، و حفصة، و زينب، و أم سلمة، و أم حبيبة، و ميمونة، و صفية، و جويرية رضي الله عنهن، وكان يقضي معهن يومًا واحدًا بدورها، بينما أعطت السيدة سودة بنت زمعة يوم دورها للسيدة عائشة بسبب كبرسنها فكان لايقضي أيامه معها. وقد جاء في بعض طرق هذا الأثر أن عطاء بن أبي رباح ذكر اسم الزوجة التي لم يتم تحديد دورها، السيدة صفية، وهو أمر غير صحيح. استدرك عليه الإمام البيهقي بقوله  أنها كانت في الواقع السيدة سودة. [23]

التخریج واختلاف الطرق

وقد جاء أثر ابن عباس هذا في المصادر الآتية أيضًا:

مسلم، رقم 2738۔  النسائي، رقم 3181۔ السنن الکبرٰی للنسائي، رقم 5159، 8653۔ مسند أحمد بن حنبل، رقم۱۹۸۹۔  المستدرک علی الصحیحین، رقم۶۸۹۹۔   المعجم الکبیر للطبراني، رقم۱۱۲۲۰۔ مصنف عبد الرزاق، رقم۶۰۵۱۔ السنن الکبرٰی للبيهقي، رقم۱۲۵۶۶۔ مستخرج أبي عوانة، رقم۳۶۲۰۔ الطبقات الکبرٰی لابن سعد، رقم۸۷۱۷۔ أخبار مكة للفاکهي، رقم ۲۷۶۶۔  مشکل الآثار للطحاوي، رقم۱۹۵۵۔             

(مترجمة من الأردية )                ( للبحث صلة)