logo
أخرى

افتتاحية العدد: حركة "المورد": بناء الوعي الإسلامي الرشيد

افتتاحية العدد

حركة "المورد" : بناء الوعي الإسلامي الرشيد ومعالم في خطة النهضة الإسلامية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، خير خلق الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها القراء الأعزاء،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

مع مطلع هذا العدد، نرحب بكم مجددًا في صفحات "الإشراق" حيث نواصل رحلتنا الفكرية والمعرفية، ساعين لترسيخ الوعي الإسلامي الرصين، وتعزيز الفكر العلمي والثقافي الذي يجمع بين أصالة المنابع وعمق الفهم المعاصر للواقع.

تصدر هذه المجلة في إطار المشروع العلمي والثقافي لمركز غامدي للتعلم الإسلامي (GCIL) بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحت الإشراف العام للعالم الجليل، والداعية الكبير، والكاتب القدير، والباحث المتميز، والمفكر الإسلامي، الأستاذ جاويد أحمد غامدي (أدام الله صحته وعافيته وواصل عطاءه العلمي والفكري).

وكان العدد الأول من المجلة قد صدر في شهر فبراير ٢٠٢٥م، ومنذ ذلك الحين تصدر بانتظام شهريًا، محافظة على نهجها العلمي، ورسالتها الإصلاحية، والتزامها بخدمة الفكر والأدب الإسلامي بلغة عربية فصيحة وأسلوب رصين.

ويأتي هذا المشروع الهادف إلى ترسيخ الوعي الإسلامي الرشيد وبناء خطاب معرفي متوازن يجمع بين أصالة المنابع وعمق الفهم المعاصر للواقع. كما يسعى المشروع إلى أن يكون منبرًا علميًا وثقافيًا يخاطب عقول المسلمين وقلوبهم في مختلف البيئات، مقدمًا محتوى علميًا وفكريًا وأدبيًا يواكب تحديات العصر مع الحفاظ على القيم الإسلامية الأصيلة.

ومع مطلع العام الجديد، تجدّد "الإشراق" التزامها برسالتها التحريرية، مستندة إلى محاور علمية واضحة تشكّل هويتها الفكرية، وفي مقدمتها: الفكر الإسلامي المعاصر، والدراسات القرآنية والحديثية، والتزكية والتربية، والشعر والأدب، ونقد التراث وتجديد الخطاب، وقضايا الأمة والنهضة، فضلًا عن دراسات في الأدب والفكر والثقافة، وترجمات علمية هادفة من لغات أخرى إلى العربية، بما يسهم في توسيع آفاق المعرفة وتعزيز الحوار الحضاري الواعي.

أعزائنا القراء، إن ديننا الإسلام لا يقتصر هدفه على تغيير الفرد فقط، بل يسعى أيضًا إلى تحقيق الإصلاح والتحول في المجتمع والدولة، انطلاقًا من عالميته التي لا تجعله دعوة لخير المسلمين وحدهم، بل رسالة لخير العالم كله، وأمنه، ونجاته من السقوط الأخلاقي الذي يقود إلى الخوف والهلع والتناحر. فالإسلام ليس مجرد مجموعة من الطقوس وأعمال العبادة، بل هو أسلوب حياة متكامل، وشريعة تهدي سلوك الإنسان وتوجهه نحو الخير، وتهدف إلى تزكية الفرد وإصلاحه، وفي الوقت نفسه إلى تشكيل مجتمع فاضل وتنظيم الدولة وفق مبادئ العدالة والأخلاق والخير العام. وإصلاح المجتمع أمر ضروري جدًا، لأن ’المرء صنيع بيئته‘، فإذا صلح المجتمع ارتقى أفراده، وإذا فسد المجتمع تأثرت أخلاق وسلوكيات أفراده سلبًا.

وفي ظل هذه الحاجة الملحة إلى التغيير والإصلاح، يبرز السؤال المحوري:

ما هي خطة العمل الحقيقية لتحقيق الثورة الإسلامية؟

وقد تناول الأستاذ جاويد أحمد غامدي هذا السؤال في عام ١٩٩٤م في مقال له بعنوان "الثورة الإسلامية" ضمن كتابه "برهان"، موضحًا الخطوات الضرورية نحو الإصلاح الحقيقي والتحول الشامل.

"وعلى الرغم من أن أسس خطة العمل هذه واضحة تمامًا في القرآن الكريم، إلا أن تفاصيل التنفيذ قد تختلف حسب ظروف كل أمة واحتياجات كل عصر. ومن وجهة نظره في دولة باكستان، تكون الخطة العملية كالتالي:

١- إنشاء مؤسسات تعليمية راسخة تستند إلى القرآن الكريم كمرجعية أساسية، لإعادة تأسيس علوم الإسلام على منابعها الأصلية: القرآن والسنة.

٢- إطلاق حركة فكرية تهدف إلى جذب العناصر المبدعة في الأمة، خصوصًا القادة وصناع القرار، مع التركيز على ترسيخ مفاهيم القرآن في أذهانهم.

٣- الدعوة المستمرة عبر التذكير بالقرآن كأساس رئيسي للحركة، لتوضيح كيفية تحقيق تغييرات جذرية في السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، والتعليم، والنظام القضائي، وفق المبادئ الإسلامية، بعيدًا عن الانتماءات الطائفية أو التعلق بأشخاص محددين.

٤- إنشاء شبكة من المدارس التعليمية على مستوى عالٍ في جميع أنحاء البلاد، تصل إلى مرحلة الثانوية العامة، لتثبيت مفاهيم القرآن في أذهان الطلاب وتأهيلهم للثبات على دينهم.

٥- استمرار الدعوة والإنذار حتى توافق الأغلبية على المبادئ الإسلامية، بما يمكّن الأمة من تحقيق التغيير المطلوب دون اللجوء إلى خطوات أخرى، مع احتمال:

أ- استلام الأجيال القادمة لمهمة الدعوة، كما حدث مع أنبياء بني إسرائيل.

ب- ترسيخ الدعوة في قلوب قادة الأمة ليكونوا مؤهلين للتوبة والإنابة.

ج- توحيد الأمة حول قادة الدعوة لاتخاذ قرارات الحكم والسلطة بما يتوافق مع المبادئ الإسلامية.

د- تبني أحد القادة السياسيين للدعوة واستخدام السياسة الانتخابية لتحقيق السلطة والحكم وفق نظام ديمقراطي متوافق مع المبادئ الإسلامية." (للتفصيل، يرجى الاطلاع على المقال في كتاب "برهان" تحت عنوان "الثورة الإسلامية")

تعمل حركة "المورد" وفق نفس النهج الفكري والمنهجي، وتهدف إلى تحقيق الإصلاح الشامل من خلال التعليم، وتنمية الفكر، والدعوة إلى القرآن، بعيدًا عن الصراع والعنف، بما يتوافق مع رؤية الأستاذ جاويد أحمد غامدي. وتعتبر هذه الحركة مؤسسة علمية مميزة تحافظ على التقاليد الفكرية العميقة التي أسهمت في بناء الحضارة الإسلامية عبر القرون. وقد تأسست في بداية القرن الخامس عشر الهجري، لأن القائمين عليها شعروا بأن طريقة التفقه في الدين لم تعد سليمة، وأن الدعوة إلى دين خالص قائم على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ أصبحت غريبة بين المسلمين بسبب انتشار العصبيات المذهبية وتفاقم النزاعات السياسية، ما جعل الناس يبتعدون عن جوهر الدين وروحه الحقيقية.

أيها القرّاء الأحبة،

وقد حظيت المجلة، بفضل الله، بقبول واسع بين قرائها، لما تتميز به من تنوع وعمق في الطرح، ولا سيما باب الشعر والقريض، الذي يحتل مكانة مميزة لما يقدمه من نصوص رفيعة تعبر عن الوجدان وترتقي بالذائقة، وتؤكد حضور القيم في الإبداع الأدبي.

وإذ تثمن هيئة التحرير هذا التفاعل الكريم، فإنها تتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الأدباء والشعراء الذين أسهموا في إثراء صفحات المجلة، ومن بينهم:

الدكتور صلاح عدس (مصر)، الدكتور محمد دياب غزاوي (مصر)، الأديب محمد الشرقاوي (مصر)، الأستاذ عمر ضوبع (سوريا)، سائلين الله تعالى أن يبارك في أقلامهم ويزيدهم عطاءً وإبداعًا.

وتولي "الإشراق" محور التزكية والتربية عناية خاصة، انطلاقًا من إيمانها بأن النهضة الفكرية لا تستقيم إلا ببناء الإنسان في قيمه ووعيه وسلوكه. كما تحرص على تقديم قراءات متوازنة في قضايا الفكر والتراث والواقع، تجمع بين النقد العلمي والتجديد المنضبط، لتخدم حاجات الإنسان المسلم في زمن التحولات المتسارعة.

وفي ختام هذه الافتتاحية، نودّ أن نبلغ قرّاءنا الكرام بالخبر المؤلم المتمثّل في تعرّض رئيس تحرير مجلة «الإشراق» العربية، العالم الجليل، والكاتب القدير، والباحث المتميّز، الدكتور محمد غطريف شهباز الندوي (علي كره، الهند)، لأزمة قلبية قبل أيام.

وإذ نحمد الله تعالى أن العملية قد تكلّلت بالنجاح، وأنه يمرّ حاليًا بمرحلة التعافي، فإننا نلتمس من قرّائنا الكرام الدعاء له بالشفاء العاجل، وأن يمنّ الله عليه بتمام العافية، ويعيده إلى ميادين العلم والفكر سالمًا معافى.

ونسأل الله تعالى أن يشمل جميع المرضى بواسع رحمته، وأن يرزقهم الشفاء التام، ودوام الصحة والعافية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أخوكم في الدين،

   عثمان فاروق

                ٢٩ جمادى الثاني ١٤٤٧هـ

                     (٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥م)  

ـــــــــــــــــــــــــ

دعوة للكاتبين والباحثين للمشاركة في مجلة "الإشراق" العربي

تدعو مجلة "الإشراق" العربي الكاتبين والباحثين وأصحاب الأقلام المبدعة إلى المشاركة بأبحاثهم ومقالاتهم ودراساتهم في أعدادها القادمة، إسهاماً في إثراء الساحة الفكرية والأدبية، وخدمةً للغة الضاد وثقافة الأمة الإسلامية.

تعنى المجلة بتسليط الضوء على القضايا الفكرية والدينية المعاصرة، في ضوء المنهج القرآني، ومقاصد الإسلام، والتجربة الإصلاحية المتزنة. كما تفتح صفحاتها لكل قلم ملتزم، يسعى إلى تقديم معرفة أصيلة، وتحليل عميق، بلغة عربية فصيحة وأسلوب رصين.

وتشمل محاور النشر – دون حصر – ما يلي:

١- الدراسات القرآنية والأحاديث النبوية

٢- التزكية والتربية

٣- الفكر الإسلامي المعاصر

٤- نقد التراث وتجديد الخطاب 

٥- قضايا الأمة والنهضة  الإسلامية

٦- الشعر والأدب 

٧- ترجمات علمية هادفة من لغات أخرى إلى العربية

شروط النشر:

أ- أن تكون المادة أصيلة، غير منشورة سابقًا.

ب- الالتزام بمنهج البحث العلمي والأمانة الفكرية.

ج- سلامة اللغة والأسلوب.

د- أن ترسل بصيغة Word

ه- مع سيرة ذاتية مختصرة للكاتب.

📧 ترسل البحوث والدراسات على البريد الإلكتروني الآتي:

mohammad.ghitreef@gmail.com

usmanfarooq710@gmail.com