logo
أخرى

حیاة أمین

حیاة أمين 

سيرة الشيخ أمين أحسن الإصلاحي

[وفقًا لوصية صاحب "تدبر القرآن"، هذه صفحات من سيرته بقلم كاتبها نعيم أحمد بلوش ]

(الحلقة الحادية عاشرة)

لاقى العدد الأول من مجلة "الإصلاح" استقبالًا رائعًا من قِبل أهل العلم والمثقّفين. وفي شذرة العدد الثاني، الصادر في فبراير ١٩٣٦م، كتب الشيخ أمين أحسن الإصلاحي:

"لقد نشرنا العدد الأول من الإصلاح ونحن في حالة من الحذر والتوجس. فقد كان في ذهني معايير ومخطط للمناقشة والنقد، ولم أكن أتوقع أن تقبله أذواق وعادات الناس في ذلك الوقت. وعندما عرضت فصول ومباحث المجلة على بعض الأصدقاء، اعترضوا قائلين إن السوق لا توجد فيه مساحة لمثل هذه المجلات. ومع ذلك، لم تدع طبيعة الحمد لله هذه المخاوف تثني عزيمتي. ورغم صعوبة الطريق وبعد المسافة، كان هناك حرص على عدم الإهمال في الاستعداد للرحلة. ولله الحمد، فقد قدّر لنا أن نتمكن من إعداد المادة اللازمة، ومع توفيق الله ودعمه، فإن مواجهة الصعاب لم تكن عسيرة كما كنا نتوقع.

وبالرغم من كل شيء، فإن الآراء التي وصلت إلينا عن المجلة حتى الآن مشجعة للغاية. فقد حظيت المجلة من حيث الشكل والمضمون بالاهتمام والاعتراف بين أهل العلم، ولم نحرم من حقنا في التقدير. ومن بين القارئين والمثنين على المجلة علماء وأساتذة كبار ومؤلفون ومبدعون، وفخرنا برأيهم كبير. وهذا يدل على أنه رغم انتشار ذائقة غير سليمة، لم يسلب الحق والطبيعة الحقيقية للمضمون. القلب البشري مهيأ للخير لا للشر، ووجود الباطل لأن الحق نادر. فإذا ظهر الحق بكامل جلاله وجماله، سيكون له مكانه الطبيعي في القلوب، لأن القلب البشري خلق ليحمل الحق. بلا شك، خدمة الحق ليست أمرًا سهلاً، لكن لماذا نعتبر الالتزام به مستحيلًا؟"

بعد ذلك، يشير الشيخ الإصلاحي إلى شكوى طرحت حول محتوى المجلة قائلاً:

"لقد قدم بعض القرّاء والمهتمّين شكوى بشأن محتوى المجلة وشكلها. وقد تناولنا هذا الأمر في العدد الأول وأجبنا عنه بالفعل، فلا حاجة لإعادته هنا. بلا شك، بعض أبواب المجلة مخصصة لأهل العلم فقط، لذلك لا يمكن لعموم الناس الاستفادة منها بسهولة.

لكن هناك أجزاء تم إعدادها مع مراعاة القدرة العامة للقارئ. وإذا بدا فيها بعض التعقيد، فليس السبب الأسلوب أو اللغة أو المصطلحات العلمية، بل ارتفاع مستوى الموضوعات والمقاصد نفسها، والذي قد يفوق القدرة الذهنية والعقلية العامة للقراء. والعلاج الوحيد لذلك هو تطوير قدرتنا على التفكير والتحمل، وجعل عقولنا مؤهلة لمناقشة المواضيع الجادة.

نحن لا نقرّ بفارق كبير بين العلماء والجمهور فيما يتعلق بفهم تعاليم الإسلام؛ فالقدرة العامة لكل مسلم ينبغي أن تكون أعلى من المستوى الحالي، والطريقة الوحيدة لذلك هي الاعتياد على دراسة المواضيع الجادة. ومن المؤسف أن معرفة عامة المسلمين بالإسلام غالبًا لا تتجاوز بعض القصص التافهة وبعض المسائل الفرعية، رغم أن القوة الحقيقية تكمن في فهم الإسلام بعمق. ومع ذلك، نحن ندرك أهمية تسهيل فهم المجلة للقراء، وقد تناولنا هذا في العدد السابق ونخطط لتطبيقه في أسرع وقت ممكن. كان من المخطط زيادة بعض الأبواب الضرورية والمفيدة فورًا، لكن قلة الصفحات حالت دون ذلك. والآن أصبح من الضروري توسيع الصفحات، وسنراعي الظروف المناسبة لذلك. هذه الصفحات الإضافية ستكون مخصصة للتعليم العام والإصلاح."

تم نشر إعلان بعنوان "دائرة حميدية: أول أعمالها" بشأن نشر كتب الأستاذ الإمام الفراهي، جاء فيه:

كان الهدف الأول هو طباعة "جمهرة البلاغة"، وقد أنجز جزء كبير من ترتيب وتحرير مسودتها. وكان هناك طلب شديد من قبل أهل العلم على هذه الطبعة، لكن ظروف الوقت اضطرت إلى تغيير الخطة.

بعد ذلك، تناول الإعلان موضوع التعامل مع الشكوك والاعتراضات التي ظهرت في ذلك العصر بين المثقفين والمطلعين على العلوم الحديثة، حيث أشار إلى بعض الانتقادات الموجهة، دون ذكر أسماء، لعلماء مثل سر سيد أحمد خان ومن وافقهم الرأي، وكتب الشيخ أمين الإصلاحي موقفه قائلاً:

"انتشار العلوم والأفكار الغربية أدى إلى فوضى ذهنية واسعة بين الطبقة المتعلمة من المسلمين. فقد كوّن فريق كبير نفسه بعيدًا عن الجماعة العامة، وبدأ بإطلاق اعتراضات على الدين. وهم يظنون أن ما يتبع عادةً من الدين يتعارض مع العقل، وإذا كان الدين يتعارض مع العقل فلا يقبلونه، لذلك يحاولون تقديم الدين في قالب جديد ويزعمون أنه الدين الحقيقي.

قد تكون أسباب هذا سوء الظن متعددة، وربما يكون الانبهار بالعلوم الغربية، أو الغرور العقلي وادعاءات باطلة جزءًا منها، لكن السبب الأساسي، في نظرنا، هو أن الإسلام لم يعرض للناس بصورة شاملة. فمعرفة الناس غالبًا مقطوعة عن النظام الكلي للإسلام، فينظرون إلى أجزاء منفصلة عنه، كما لو أنهم يميزون بين غصن مفصول وشجرة كاملة. ولفهم أي شيء فلسفيًا، يجب النظر إليه ككل وليس جزئه فقط، لكن للأسف لم يفعل هذا مع الإسلام إلا نادرًا. وقد منح الله تعالى، بفضله الخاص، للإمام الفراهي هذه القدرة الفريدة. فكل مؤلفاته تحمل هذه الروح، ولكن خصوصًا كتاباه العظيمان "في ملكوت الله" و"كتاب الحکمة" تهدفان إلى إظهار السنن الإلهية ونظام الإسلام بشكل واضح. ونحن نعتقد أنه إذا نشرت هاتان المؤلفتان، فسيصلح الفجوة بين العقل والدين. لذلك قررنا نشر هذه الكتب في أقرب وقت ممكن، على أن تبدأ بـ "ملکوت الله"، وقد بدأ الأخ الغالي المولوي أختر أحسن الإصلاحي بالعمل على ترتيبها وتحريها. كما سيصدر له مقال عن هذه الطبعة للقراء. إلى جانب ذلك، سينشر قريبًا التفسير الأردي لسورتي ’اللهب‘ و’الكوثر‘."

(يتبع ...)