توافق علامات القيامة في الحديث النبوي مع الأحداث التاريخية في ضوء الكتاب المقدس والقرآن
(الحلقة السابعة)
قتل وإحياء الدجّال لمسلم وعدم قدرته على قتله مرة أخرى – الاتحاد السوفيتي وأفغانستان (١٩٧٧–١٩٩٢)
ورد في الحديث النبوي١٠٢ أن مسلمًا يخرج من المدينة سيؤخذ إلى الدجّال، حيث سيقتله الدجّال ثم يحييه مرة أخرى، لكنه لن يتمكن من قتله ثانية. ويذكر حديث آخر١٠٣ تفاصيل هذا الموقف، عندما يظهر الدجّال، سيواجهه مؤمن، فيوقفه جنود الدجّال ويسألون عن نيته. وعندما يرفض المؤمن أن يجعل الدجّال ربه، يأمر بعض الجنود بقتله، بينما يعترض آخرون قائلين: "ألم يمنعك سيدك (الدجّال) من قتل أي شخص دون إذنه؟" ثم يقدّم المؤمن إلى الدجّال. يعرفه المؤمن فور رؤيته وينادي: "هذا هو الدجّال!" فيأمر الدجّال بقتله، فيشطر إلى نصفين بمنشار، ثم يحييه الدجّال مرة أخرى.
ومع ذلك، يظل المؤمن صامدًا، وينكر الدجّال مرة أخرى، ويكشف خداعه أمام الجميع. وعندما يعجز الدجّال عن قتله للمرة الثانية، يلقيه بعيدًا، فيبدو الأمر وكأنه يغرق في النار، لكنه في الحقيقة يدخل الجنة. وقد بيّن النبي ﷺ أن هذا المؤمن سيكون أعظم شهداء عند الله عز وجل.
هنا، "المدينة" لا تمثل مجرد مكان جغرافي، بل ترمز إلى الأمة الإسلامية بأكملها، كما كانت في عهد رسول الله ﷺ مركز الدولة الإسلامية. و"المؤمن" يرمز إلى أفغانستان، بينما يرمز "الدجّال" إلى الاتحاد السوفيتي، ويجسد جنود الدجّال الفصائل الشيوعية في أفغانستان، مثل "پرچم" و "خلق". أما "القتل والإحياء"، فيشير إلى الثورات الشيوعية التي أسقطت الهياكل الحكومية والاجتماعية القديمة وأقامت نظمًا جديدة، بينما يمثل "الإحياء" إعادة التنظيم الاجتماعي تحت النظام الشيوعي الجديد، الذي غالبًا ما تحقق بتكلفة بشرية هائلة. ويمكن فهم هذا الحديث كتعبير رمزي عن سلطة الفصائل الشيوعية في أفغانستان، وتدخل الاتحاد السوفيتي، والمقاومة التي قامت ضد هذا النفوذ:
١. رفض المؤمن جعل الدجّال ربه - الإقصاء الشيوعي عام ١٩٧٧
في سبعينيات القرن العشرين، كانت فصيلة الشيوعيين المسماة "پرچم" جزءًا من الحكومة الأفغانية. ومع ذلك، في عام ١٩٧٧، اكتشف الرئيس محمد داود خان مخططًا للثورة من قبل الشيوعيين فأقدم على إقصائهم من الحكومة. ويمكن موازاة هذا الحدث بالحديث الذي يصف سؤال جنود الدجّال للمؤمن عندما يرفض جعل الدجّال ربه، أي رفضه الخضوع لقوة الظلم والطغيان.
٢. محاولة جنود الدجّال قتل المؤمن - ثورة "خلق" واستبداد ١٩٧٨م
في عام ١٩٧٨، استولت فصيلة "خلق" على السلطة بالقوة عبر ثور، وقتلوا الرئيس داؤد خان وأسرته. وبدأوا في فرض إصلاحات قسرية، وفرض قيود على الممارسات الدينية، ومارسوا القمع والظلم على نطاق واسع. ويمكن النظر إلى هذه الإجراءات على أنها محاولة "قتل" الهياكل الاجتماعية والسياسية القائمة.
ومع ذلك، كانت هذه المحاولة جزئية فقط، إذ اقتصر حكم خلق على كابل والمدن الكبرى، بينما رفضت المناطق الريفية حكمهم وصدّت عنهم. وهكذا، حاولت فصيلة خلق تدمير المجتمع الأفغاني، لكنها فشلت في إعادة بناء هيكل جديد، أي "إحياؤه".
وكان هذا الأمر مفاجئًا أيضًا للاتحاد السوفيتي، الذي كان يسعى لتجنب الثورات الشيوعية المفاجئة والظروف غير المستقرة. ويمكن مقارنة موقف الاتحاد السوفيتي هنا بموقف جنود الدجّال في الحديث، الذين قالوا: "ألم يمنعك سيدك (الدجّال) من قتل أي شخص دون إذنه؟"، إذ صدم الاتحاد من تصرفات خلق الخارجة عن السيطرة واعتبرها مخالفة لسياساته.
٣. قتل الدجّال للمؤمن وإحياؤه – التدخل السوفيتي وإبادة خلق ١٩٧٩م
في ديسمبر ١٩٧٩، غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان، وقتل زعيم خلق حافظ الله أمين، وأدخل فصيلة براك إلى السلطة. وخلال تلك الفترة، دمر الاتحاد السوفيتي الهياكل السياسية والاجتماعية القائمة على نطاق واسع (قتل)، وحاول فرض نظام جديد وفق إرادته (إحياء). ويوافق هذا الحدث الجزء من الحديث الذي يصف الدجّال وهو يشطر المؤمن ثم يحييه. وكانت محاولة إعادة تشكيل المجتمع الأفغاني تحت الحكم الشيوعي الجديد بمثابة رمز "الإحياء" المذكور في الحديث.
٤. عجز الدجّال عن قتل المؤمن مرة أخرى – مقاومة المجاهدين وفشل السوفييت
رغم أن الاتحاد السوفيتي حاول تثبيت نظامه في أفغانستان، فإن الشعب الأفغاني رفض هذا الهيكل المفروض. تصاعدت مقاومة المجاهدين، وزاد الاستياء الشعبي. وهذا يقابل الجزء من الحديث الذي يصف تحول عنق المؤمن إلى النحاس وعدم قدرة الدجّال على قتله مرة أخرى. وفي النهاية، اضطر الجيش السوفييتي إلى الانسحاب عام ١٩٨٩، كما لو أن الدجّال يبعد المؤمن ولكنه لا يستطيع قتله.
٥. استشهاد المؤمن – انهيار الحكومة الشيوعية والحرب الأهلية العنيفة في ١٩٩٢م
بعد انهيار الحكومة الشيوعية عام ١٩٩٢، انغمست أفغانستان في حرب أهلية طويلة ودموية، وفقد المجتمع أفكاره وهياكله السياسية والاجتماعية بالكامل. ويمكن تشبيه هذه الحالة بما جاء في الحديث حول "استشهاد" المؤمن، الذي يرمز إلى فقدان الظاهر لكل شيء، مع بقاء القيمة الحقيقية خفية.
من المنظور الخارجي، قد يبدو هذا كله دمارًا وفشلًا، لكن ذلك لا يعني أن الكفاح كان خبيثًا أو عديم الغاية. تمامًا كما يدفع المؤمن في الحديث إلى النار في أعين الناس، لكنه في الحقيقة يدخل الجنة، فإن استشهاد المؤمن وبشارة دخوله الجنة تعكس إخلاص المجاهدين الذين اعتبروا كفاحهم ضد الاتحاد السوفيتي جهادًا في مواجهة الكفر والظلم، وموقفًا نزيهًا وراسخًا في الدفاع عن وطنهم ومجتمعهم.
(للحديث صلة ...)
الهوامش:
102- بخاري، رقم ٧١٣٢
103- بخاري، رقم ٢٩٣٨
