وسطية الأزهر
وسما ونال عنايةً ورشادا
الحرفُ إن صدقَ العهودَ أجادا
فبدا الملائكُ في العلا أشهادا
وغزا السحابَ مهللا ومكبرا
حتى يعيدَ النصرَ والأعيادا
وإليه طار الكونُ ينهلُ عاشقا
صاروا به بين الورى أسيادا
فالصدقُ درعُ المخلصين وتاجُهم
لم تخشَ أمواجا ولا حسَّادا
ومضت سفائنُهم لشاطئِ عِزةٍ
عمَّت فروعُكَ أنفسا وجمادا
يا أيها البستانُ غرسُكَ طيبٌ
إني صنعتُ فوارسا أوتادا
قل للمآذنِ في البقاعِ تجمَّلي
هزموا الغلوَ فأرشدوا العبَّادا
الناطقون الحقَّ في كلِّ الدنا
والكونُ يجمعُ لا يملُّ حصادا
مِن ألفِ عامٍ والغصونُ تزيَّنت
حازت بأرضِ الصامدين عِمادا
فالأزهرُ المعمورُ شمسٌ أشرقت
أهدت لفرسانِ العصورِ جيادا
إنَّ العلومَ إذا تعانقَ نورُها
وعلى البسيطة أصبحوا أطوادا
فروا إلى الرحمنِ مِن أهوائهم
ربِ يصلحون جماعةً وفُرادى
وسعى نجومُكَ في المشارقِ والمغا
والحقُّ ساندهم فساق مِدادا
ورأيتُ أسرابَ السلامِ تسابقت
فانكبَّ ينهلُ باليدينِ الزادا
خفضوا الجناح لكلِّ عقلٍ سائلٍ
جادت وصانت في القلوبِ ودادا
أين المكارمُ والمحافلُ مِن يدٍ
مَنْ سار في أنوارِ عِلمِكَ سادا
يا دارَ كلِّ المسلمينَ وعزَّهم
ويفوقُ دون مشقةٍ أندادا
ومضى يسطرُ رفعةً ومكانةً
أعلامُها رسموا الحياةَ جِهادا
نهجُ الكرامِ تصونهُ وسطيةٌ
فمحوتَ مِن سيقانِها الأصفادا
أنقذتَ أقطارا تمادى جهلُها
وبدت مكائدُهم هناك رمادا
وصددتَ مكرَ القاسطين فغادروا
وأزلتَ مِن أركانِها الأحقادا
وغرستَ فيها من بذورِ محبةٍ
وتشيِّدُ الأحلأمَ والأمجادا
فمضت تقيمُ حضارةً ومكانةً
بكَ حققوا عبر العصورِ مرادا
يا قبلةً للناظرين إلى العلا
أنْ يسبقَ الجهَّالَ والأوغادا
ما ضلَّ مَن قصد المنارةَ راجيا
حتى يصونَ مدائنا وبلادا
ويعيدَ للغبراءِ أمنا شاردا
تحمي الزهورَ وتسمعُ الأجدادا
حتى تظلَّ الشمسُ في عليائها
ضلَّ السبيلَ وللمتاعِ أرادا
وتقودُ نحو الفوزِ عقلا قاصرا
كفَّ السلامِ لِمَن دنا وأشادا
فليشهد التاريخُ أنَّكَ باسطٌ
فنما اليقينُ بقلبهِ وازدادا
بثوابتِ الأديانِ منذُ شروقِها
أرضي وحازت عُدةً وعتادا
يا حصنَ أحبابِ الحياةِ بكَ ازدهت
فحباك ربي نُصرةً وسدادا
بالفكرِ والإصلاحِ صُنتَ شعوبَنا
لم نستطع أنْ نحصيَ الأعدادا
أنعم بجمعِ الصانعينَ حضارةً
جُد بالرجالِ و أكثِر الإمدادا
ربَّاه صُن وطني وبارك أزهري
