عظمة كلمة الإسلام
لا شرف يسمو فوق أن يكون المؤمن عبدًا مخلصًا لله وحده، متبعًا لنهج رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، غير خاضعٍ لسلطانِ شخصٍ أو فكرٍ أو مبدأٍ آخر. وأول ما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة أن يُقرَّ الإنسانُ بوحدانية الله، إلهًا لا شريك له، وأن يعلن ولاءه المطلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكل نبضٍ في قلبه، وبكل شعورٍ في روحه. فهي كلمةٌ لا يُضاهيها شيء، إذ لا إله إلا الله، ولا يحقُّ لمخلوقٍ -حيًّا كان أو جمادًا- أن ينال مقام القائد والهادي والإمام كما ناله سيد البشر، محمد صلى الله عليه وسلم.
إن الإهمال أو الجهل بهذه المكانة الاستثنائية لله ولرسوله يُعدُّ تحريفًا وتقليلًا من شأن كلمة الإسلام، بل وخيانةً لسلامتها. فهذه الكلمة ليست مجرد لفظٍ عابر، بل هي فلسفةٌ ثوريةٌ للحياة، تمنح المؤمن الحقيقي الحرية من عبودية كل الآلهة الباطلة، ومن كل أشكال التبعية العمياء. فكأن هذه الكلمة، "كلمة الإسلام"، هي "السجدة الواحدة" التي - كما يُقال - تحرر الإنسان من كل "السجدات".
إن الإيمان بإله واحد يسمو بالإنسان فوق كل الآلهة الزائفة، ويحرّره القبول الصادق برسالة النبي صلى الله عليه وسلم من قيود التبعية العمياء لأي مرشدٍ مزعوم. فهذا الإيمان، وإن كان يدعو إلى توقير المعلمين والمرشدين، فإنه في الوقت ذاته يرسم حدّا فاصلًا بين الاحترام المشروع والطاعة المطلقة التي لا تكون إلا للنبي الحق، خاتم المرسلين. إنه الإيمان الذي يهدم أغلال العبودية الفكرية، ويحرر الإنسان من أسر التقليد الأعمى، فلا يعود بصره رهينًا بعيون غيره، ولا يصبح عقله مجرد صدى لفكرٍ سواه، بل ينطلق في آفاق الحرية، مسترشدًا بنور الحق وحده، لا يتبع إلا ما يهديه إليه وحي السماء.
وفي هذا السياق، تتردد في ذهني أبياتٌ قيّمةٌ للشاعر والفيلسوف محمد إقبال:
یہ ایک سجدہ جسے تو گراں سمجھتا ہے
ہزار سجدوں سے دیتا ہے آدمی کو نجات!
(هذه سجدةٌ تراها ثقيلة، لكنها تمنح الإنسان الخلاص من ألف سجدة(!
وأستعير هذا المعنى لأقدمه بتعديلٍ بسيط:
یہ ایک ’کلمہ‘ جسے تو گراں سمجھتا ہے
ہزار ’کلموں‘ سے دیتا ہے آدمی کو نجات!
(هذه "كلمة" تعتبرها شاقة، لكنها تحرّر الإنسان من ألف كلمة(!
إن "كلمة الإسلام" هذه هي العقيدة الإلهية، والأيديولوجية الربانية، ومنهج الفكر والعمل الذي يتطلبه دين الله من المؤمن الحقيقي أن يقبله ويتبناه بكل جوارحه. إنها "الشجرة الطيبة" المذكورة في قوله تعالى:
اَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٌ وَّفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ. تُؤْتِيْ٘ اُكُلَهَا كُلَّ حِيْنٍۣ بِاِذْنِ رَبِّهَا ... (إبراهيم: ٢٤-٢٥)
فهي شجرةٌ تمتد ظلالها رحمةً للمؤمنين، لا يطالها الذبول، ولا تعرف الخريف. كما قال إقبال أيضًا:
یہ نغمہ فصل گل ولالہ کا نہیں پابند
بہار ہو کہ خزاں، لاالٰہ الاللہ!
(هذه نغمةٌ لا تخضع لقيود الفصول، فهي "لا إله إلا الله"، في الربيع كما في الخريف!)
إنّ "كلمة الإسلام" هي العهد الأزلي والقرار الحاسم الذي يجلي الحقيقة الناصعة: لا إله في هذا الكون إلا الله الواحد الأحد، ولا معبود بحق سواه، ولا قائد ولا مرشد إلا النبي المصطفى، خاتم الأنبياء، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي اصطفاه الله ليكون المطاع طاعة مطلقة، إذ هو المعصوم عن الزلل، المؤيّد بالوحي الإلهي الصادق. وبهذا المعنى، فإن "كلمة الإسلام" ليست مجرد لفظ ينطق، بل هي ميثاقٌ خالد، وإعلانٌ أبديٌّ للاكتفاء الذاتي الحقيقي، وراية الحرية التي تحرر الإنسان من كل عبودية زائفة.
(مترجمة من الأردية)
