أية سورة من القرآن أنزلت أولًا؟
الحلقة الأولى
(مقطتف من شرحه الحافل للجامع الصحيح البخاري تحفة القاري بشرح صحيح البخاري)
]المختارات هو قسم مخصص لاختيارات من كتابات المؤلفين القدماء والجدد، وهدفه تقديم الفكر والنظر للماضي والحاضر أمام القراء والدار سين. ويتم فيها اقتباس مقاطع من تصانيف ممثلة لعلماء الماضي والتي تسلط الضوء على أفكارهم وأساليبهم، وكذلك تُضاف كتابات المؤلفين الجدد الفعّالة والموثوقة.وليس بالضرورة أن يتفق مدير التحرير والمؤسسة مع محتويات هذا القسم. الإدارة[
الحديث الثالث والرابع
(1 ) قال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا يحي بن بكيرأخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب بن عروة الزبيرعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت أول مابدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ،ثم حُبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك قال: فقال اقرأ فقلت ماأنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ماأنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: "اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق ،اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم"
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملونى زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة كلا والله مايخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق- فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى -ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصرفي الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ماشاء الله أن يكتب وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة ياابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة هذا الناموس نزل الله على موسى ياليتني فيها جزعاً ياليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اوَمخرجيّ هم ؟قال نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا-ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفترالوحي(ص 3)
واعلم أن قوله ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي، قول الزهري بآخر الحديث.
قال ابن شهاب وأخبرني أبوسلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه :بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى: ياأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر فحمي الوحي وتتابع.
تابعه عبد الله بن يوسف وأبوصالح وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمربوادره (ص 3)
قوله: تابعه عبد الله بن يوسف وأبو صالح يعني أن عبد الله بن يوسف التنيسي وأبا صالح عبد الله بن صالح كاتب ليث روياه عن ليث عن عقيل كما رواه يحيى بن بكيرعن ليث. أما عبد الله بن يوسف فأخرج البخاري حديثه في كتاب الأنبياء وتفسير سورة العلق مختصرًا وأما أبو صالح فقال ابن حجرأن يعقوب بن سفيان أخرجه في تاريخه.(فتح الباري) فالضميرالمنصوب في تابعه عائد إلى يحي بن بكير.
قوله: وتابعه هلال بن رواد عن الزهري، الضمير المنصوب عائد إلى عقيل يعني أن هلال بن رداد رواه عن الزهري كما رواه عقيل عنه قال ابن حجر أخرج الذهلي حديث هلال بن رداد في الزهريات (فتح الباري)
قلت قول البخاري هذا قاصر فقد روى هذالحديث عن ليث خمسة يحي بن بكيروعبد الله بن يوسف وسعيد بن ليث وحجاج بن محمد المصيصي وأبو صالح ورواه عن الزهري أربعة: عقيل ويونس بن يزيد ومعمروهلال بن رداد.
(التراجم )
يحي بن بكير: منسوب إلى جده فأنه يحي بن عبد الله بن بكيرأبو زكريا المصري ثقة ثبت في ليث بن سعد خاصة ضعيف في غيره، روى عن ليث ومالك وبكر بن مصر وحماد بن زيد وغيرهم سمع منه البخاري وروى عنه مسلم وابن ماجة بالواسطة وروى عنه محمد بن عبد الله بن نُميرومحمد بن اسحاق الصغاني وحرملة بن يحي وغيرهم . ولد سنة أربع وخمسين ومأة ومات في منتصف صفر سنة إحدى وثلاثين ومأتين. قال أبو حاتم يكتب حديثه ولايحتج به، وقال النسائي ضعيف ليس بثقة وقال ابن معين ليس بشيئ، وقال ابن قانع مصري ثقة. قلت من تكلم فيه وضعفه ففي حديثه عن مالك خاصة. قال مسلمة بن قاسم تُكلم فيه لأن سماعه من مالك كان بعرض حبيب . وقال ابن معين سمع يحي بن بكير المؤطا بعرض حبيب كاتب الليث وكان شرّعرض.كان يقرأ على مالك خطوط الناس ويصفح ورقتين أو ثلاثة وقال ابن عدي كان جارا لليث بن سعد وهو أثبت الناس فيه وعنده عن ليث ماليس عند أحد وقال البخاري في تاريخه الصغير ماروى ابن بكيرعن أهل الحجاز في التاريخ فإني أنفيه (من تهذيب التهذيب)
ليث بن سعد: ليث بن سعد بن عبد الرحمن أبوالحارث الفهمي الإمام المصري. ولد بقرقشندة وهي قرية على نحو أربعة فراسخ من الفسطاط سنة أربع وتسعين. فضله الإمام الشافعي وغيره على مالك في العلم والفقه، وكان مجبولا على الجود والسخاء وكان أكبرمن عبد الله بن لهيعة بثلاث سنين وعاش بعده نحوا من ثلاثين سنين. روى عن نافع وابن مليكة ويزيد بن أبي حبيب ويحي بن سعيد الأنصاري وأخيه عبد ربه بن سعيد ومحمد بن عجلان والزهري وهشام بن عروة وغيرهم وروى عنه ابنُ عجلان وهشام بن سعد وهما من شيوخه وابنُ لهيعة وهشيم بن بشير وقيس بن الربيع وعطاف بن خالد وهم من أقرانه وشعيب وابن المبارك وابن وهب ومروان بن محمد وأبوالنضر وخلق كثير.
وكان عامة أهل مصر ينتقصون عثمان رضي الله عنه حتى نشأ فيهم ليث فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا. قدم منصور بن عمار عليه فوصله بالف دينار واحترق بيت ابن لهيعة فوصله بالف دينار ووصل الإمام مالك بن أنس بالف دينار وكتب إليه مالك إني اريد أن أُدخل ابنتي على زوجها فأحب أن تبعث إليّ شيئًا من عصفر، وهو نبت ثمين كالزعفران يُصبغ به ثياب العروس، فبعث إليه ليث ثلاثين حِملا منه فصبغ مالك لأهله ثم باع مابقي بخمسمأة دينار. وكان دخل ليث بن سعد كل سنة ثمانين ألف دينار ولو لم تجب عليه زكاة قط، لأنه لم يكن يدع المال يجتمع عنده فلايزال ينفقه على العلماء والأضياف وفي مصارف الخير.
قال عبد الله بن صالح صحبته عشرين سنة لايتغدى ولايتعشى إلا مع الناس، توفي يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمس وسبعين ومأة. وقال ابن أبي مريم مارأيت أحدا من خلق الله أفضل من ليث وماكانت خصلة يتقرب بها إلى الله إلا كانت فيه. (تهذيب التهذيب)
عُقيل بن خالد بن عقيل: (الحفيد مصغروالجد مكبر) أبوخالد الإيلي ثقة ثبت روى عن أبيه وعمه زياد ونافع مولى ابن عمروعكرمة والحسن وسعيد بن أبي سعيد الخدري وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت وسلمة بن كهيل والزهري وغيرهم وعنه ابنه إبراهيم وابن اخيه سلامة بن روح والمفضل بن فضالة وليث بن سعد وابن لهيعة ويونس بن يزيد وهو من أقرانه وجابر بن اسماعيل وغيرهم. مات بمصرسنة إحدى وأربعين ومأة.
محمد ابن شهاب الزهري :ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري أبو بكرالمدني أحد الأئمة الأعلام وعالم الحجاز والشام. يقال له ابن شهاب منسوبًا إلى جد جده ويطلق عليه لفظ الزهري. اختلف في مولده فقيل سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين وقيل سنة ست وخمسين وقيل ثمان وخمسين. روى عن سهل بن سعد وأنس وجابر من الصحابة وسمع منهم وروى عن كثير من التابعين الثقات والضعاف وروى عنه خلق كثير.
قال أبو داؤد جميع حديث الزهري ألفان ومأتان (2200) النصف منها مسند وقدرمأتين من غيرالثقات وقد كان يرسل كثيرًا وكذلك قتادة بن دعامة. وكان يحى بن سعيد القطان لايرى إرسال الزهري وقتادة شيئا ويقول هو بمنزلة الريح. ولم يسمع من عبد الرحمن بن أزهر وأخطأ معمر وأسامة حيث ذكرا عنه أنه قال سمعت عبد الرحمن بن أزهرصرح بذلك الإمام أحمد.ولم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب بن مالك ولامن أبان بن عثمان ولم يدركه. وقال أحمد وأبوحاتم وابن معين أنه لم يسمع من عبد الله بن عمروكذلك لايثبت له السماع من عروة بن الزبير. وقال الذهلي لم يسمع الزهري من مسعود بن الحكم وقال أبو حاتم لم يسمع من حصين بن محمد السالمي وقال الدارقطني لم يصح سماع الزهري من أم عبد الله الدوسية. وقال ابنُ المديني حديثه عن أبي درهم عندي غيرمتصل (تهذيب التهذيب)
قلت قال أحمد وأبوحاتم وابن معين لايثبت سماع الزهري من عروة بن الزبير ولكن أكثر المحدثين ومنهم البخاري ومسلم قائلون بسماعه منه. وقد ذكر الزهري في الحديث الذي سمعه من مالك بن أوس بن الحدثان إذا اختصم علي وعباس عند عمر رضي الله عنهم في أرض بني النضير التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال: صدق مالك بن أوس الخ (صحيح البخاري ص 576 كتاب المغازي غزوة بني النضير) وفي حديث يونس بن يزيد عن الزهري في بدئ الوحي قال أخبرني ابن شهاب الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير (صحيح البخاري ص 739 تفسيرسورة العلق،و صحيح مسلم 1ص88كتاب الإيمان)
وقال ابن سعد أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثني يوسف بن الماجشون أنه سمع ابن شهاب يقول كنت إذا حدثني عروة ثم حدثتني عمرة يصدق عندي حديث عروة فلما تبحرتها إذا عروة بحرلاينزف (طبقات ابن سعد ص 181ذكرعروة الزبير) وكذلك روايات كثيرة تدل على أن الزهري سمع الأحاديث من عروة مشافهة ولكني وجدت أحاديث عديدة رواها الزهري وهشام بن عروة عن عروة فوجدت ماروى هشام صوابا وماروى الزهري خطأً ولو أن الزهري كان سمعها من عروة لم يأت فيها بالأغلاط الصريحة. فيترجح عندي قول من قال إنه لم يسمع من عروة بدون الواسطة، وكان مولعاً بالإدراج في الأحاديث الطويلة فيذكرمالاأصل له.
وكانت للزهري علاقة بأهل السنة والجماعة وبالغلاة من أهل التشيع والرفض، فيروي لهم مالايروي لأهل السنة فكان ذا وجهين، وكان من أبعد الناس عن القرآن فهمًا، لم تتركه مشغلة التحديث والرواية يفهم القرآن وسلبته البصيرة والتفكرفيه، وكان منحرفًا عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها، لايجهربذمها ولكن يدرج في الأحاديث ما يتضمن ذمها. فليكن الذين يريدون أن يعرفوأ صحيح الحديث من سقيمه على حذر من روايات الزهري وليتثبتوا فيها. والمشهورفي وفاته أنه توفي في رمضان سنة خمس وعشرين ومأة وقيل سنة أربع وقيل ثلاث وعشرين.
روايات هذا الحديث وطرقه
(2) أخرجه البخاري بعين هذا الإسناد مختصرًا: قالت أول مابدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة فجاءه الملك فقال إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم (ص 740تفسيرسورة العلق)
(3) وقال حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا الليث ثني عقيل عن ابن شهاب قال سمعت عروة قال قالت عائشة رضي الله عنها فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة يرجف فؤاده فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان رجلا تنصريقرء الإنجيل بالعربية. فقال ورقة ماذا ترى فاخبره فقال هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، وإن أدركني يومك انصرك نصرًا مؤزرًا-الناموس صاحب السر الذي يطلعه بمايسترعن غيره (ص 480 كتاب الأنبياء باب واذكرفي الكتاب موسى)
(4) ثم أخرجه بهذا الإسناد عن ابن شهاب قال سمعت عروة قالت عائشة رضي الله عنها فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة فقال زملوني زملوني فذكرالحديث ص 740 سورة العلق)
وقال مسلم حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث ثني أبي عن جدي ثني عقيل بن خالد قال ابن شهاب سمعت عروة بن الزبير يقول قالت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده فاقتص الحديث بمثل يونس ومعمرولم يذكر أول حديثهما من قوله أول مابدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة وتابع يونس على قوله فوالله لايخزيك الله أبداوذكرقول خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك (مسلم ص 90 كتاب الإيمان طبع الهند)
ورواه أحمد عن حجاج عن ليث بن سعد وفيه:
فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده فقال زملونى زملوني،فزمل فلما سُري عنه قال لخديجة ياخديجة لقد أشفقت على نفسي بلاءً قالت خديجة أبشر فوالله لايخزيك الله أبدا،إنك لتصدق الحديث وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق- فانطلقت بي خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد وكان رجلًا تنصر شيخًا أعمى يقرأ الإنجيل بالعربية فقالت له أي عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة ياابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله بالذي رأى من ذلك فقال له ورقة هذا الناموس نزل على موسى ياليتني فيها جزعًا ياليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَمخرجي هم ؟قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي وإن يدركني يومك انصرك نصرًا مؤزرًا- مسند 6 ص 223).فرواه عن ليث أربعة:
يحىى بن بكيروعبد الله بن يوسف وشعيب بن ليث وحجاج بن محمد المصيصي.
(للبحث صلة)
