logo
أخرى

إكرام أهل البيت الكرام وتبجيلهم

إكرام أهل البيت الكرام وتبجيلهم

[آثار التابعين وأتباع التابعين  ]

(الحلقة السابعة)

(5)

حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللہِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى البَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المِنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أَعْلاَهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى البَصْرَةِ، وَ وَاللہِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللہَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلاَكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ. (رواہ البخاري، رقم6722)

الشرح

بعد استشهاد سيدنا عثمان أصر الناس على أن يتولى سيدنا علي مسؤولية الخلافة، ونظراً لحالة الفتنة والفوضى قبل سيدنا علي هذه المسؤولية. ولكن بما أن من بين المبايعين من كان في مقدمة المؤيدين للفتنة والبغاة على سيدنا عثمان، فقد امتنعت طائفة من الصحابة عن بيعة سيدنا علي في هذا الموقف. وفي هذا السياق قررت جماعة شن حرب على قتلة عثمان للانتقام منهم، وقام جيش بقيادة طلحة الزبير وأم المؤمنين عائشة بطرد المسؤول الذي عينه سيدنا علي من البصرة. وكان علي قد أرسل عمار بن ياسر رضي الله عنه وابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى الكوفة ليحثوا أهل الكوفة على مناصرته ضدهما.

ويذكر نفس الحادثة في الأثر المذكور أعلاه. وفي هذه المناسبة ذكر عمار بن ياسر رضي الله عنه، وهو يحث الناس على تأييده، وجود السيدة عائشة في الجيش المعادي، واعتبر موقفها خاطئاً، ورأى من الضروري الإشارة إلى علاقتها بالنبي صلى الله عليه وسلم ومكانتها ورتبتها، حتى لا يجرؤ أحد على التقليل من احترام السيدة وتقديرها الشخصي على هذا الأساس.

التخريج واختلاف الطرق

وقد ورد هذا الأثر أيضًا في المصادر التالية:

البخاري رقم 3596، 6723. الترمذي، رقم 3984. مسند أحمد، مبلغ 17996. المستدرك علي الصحيحين رقم 6796. مصنف ابن أبي شيبة، رقم 31646، 31647. المعجم الأوسط للطبراني، رقم 536. المعجم الكبير للطبراني (19011)، 19012. السنن الكبرى للبيهقي، رقم: 19011. 15572، 15573. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، رقم 1596. مسند أبي يعلى، رقم 1611

وفي حديث اللالكائي أن عمار بن ياسر وقف على السيدة في ساحة القتال فقال:

السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّهْ. فَقَالَتْ: مَا أَنَا لَكَ بِأُمٍّ. قَالَ: بَلَى وَاللہِ وَإِنْ كَرِهْتِ، وَإِنَّكِ لَزَوْجَةُ رَسُولِ اللہِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.  (شرح اصول اعتقاد أهل السنة لللالکائي، رقم  2272)

(6)

عن محمدٍ وطلحةَ، قالا: جَهَّزَ عليٌّ عائشةَ بِكُلِّ شَيْءٍ يَنْبَغِي لَهَا مِنْ مَرْكَبٍ أَوْ زَادٍ أَوْ مَتَاعٍ، وَأَخْرَجَ مَعَهَا كُلَّ مَنْ نَجَا مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهَا إِلا مَنْ أَحَبَّ الْمُقَامَ، وَاخْتَارَ لَهَا أَرْبَعِينَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْمَعْرُوفَاتِ، وَقَالَ: تَجَهَّزْ يَا مُحَمَّدُ فَبَلِّغْهَا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَرْتَحِلُ فِيهِ جَاءَهَا حَتَّى وَقَفَ لَهَا، وَحَضَرَ النَّاسُ، فَخَرَجَتْ عَلَى النَّاسِ وَوَدَّعُوهَا وَوَدَّعَتْهُمْ، وَقَالَتْ: يَا بَنِيَّ، تَعَتَّبَ بَعْضُنا عَلَى بَعْضٍ اسْتِبْطَاءً وَاسْتِزَادَةً، فَلاَ يعتدّنّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ بَلَغَهُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ وَاللہِ مَا كَانَ بَيْنِي وبين عليٍّ في القديم إِلا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا، وَإِنَّهُ عندي علَى مَعْتَبتي مِنَ الأَخْيَارِ، وقال عليٌّ: يا ايها النَّاسُ، صَدَقَتْ وَاللہِ وَبَرَّتْ، مَا كَانَ بَيْنِي وبينها الا ذلك، و إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَخَرَجَتْ يَوْمَ السَّبْتِ لِغُرَّةِ رَجَبَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ، وَشَيَّعَهَا عَلِيٌّ أَمْيَالاً‌، وَسَرَّحَ بَنِيهِ مَعَهَا يَوْمًا.(سیف بن عمر، الفتنة ووقعة الجمل1/‏183)

الشرح اللغوي

اسْتِبْطَاءً: أصلها ’بطء ، ومعناها الإهمال أو الكسل. "’اسْتِبْطَاءً‘" معناه: الشعور بالبرود في سلوك شخص ما، أو العثور على شخص أقل مما يتوقعه.

اسْتِزَادَةً: تعني توقع المزيد من شخص ما مَعْتبتي: ’معتبة‘ تعني اللوم والسخط والضغينة. «’على مَعْتبتي » أي على الرغم من الحقد الذي في قلبي إلا أن علي من أهل الأخلاق العالية.

الشرح

1۔ وانتهت معركة الجمل بتشتت وتراجع الجيش الذي تجمع بقيادة السيدة عائشة. لقد تم قطع ساقي الجمل الذي كانت تركبه حتى يسقط ولا يكون محور القتال. ثم بناء على توجيهات سيدنا علي، تم إخراج أمتعتهم من ساحة المعركة ووضعها في مكان آمن. وقد شرحها ابن كثير رحمه الله بالتفصيل فقال:

وَأَمَرَ عَلِيٌّ نَفَرًا أَنْ يَحْمِلُوا الْهَوْدَجَ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى، وَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعَمَّارًا أَنْ يَضْرِبَا عَلَيْهَا قُبَّةً، وَجَاءَ إِلَيْهَا أَخُوهَا مُحَمَّدٌ فَسَأَلَهَا: هَلْ وَصَلَ إِلَيْكِ شَيْءٌ مِنَ الْجِرَاحِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ يَا ابْنَ الْخَثْعَمِيَّةِ. وَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَمَّارٌ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّ؟ فَقَالَتْ: لَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ. قَالَ: بَلَى وَإِنْ كَرِهْتِ. وَجَاءَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُسَلِّمًا فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا أُمَّهْ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ. فَقَالَ: يَغْفِرُ اللہُ لَكِ. وَجَاءَ وُجُوهُ النَّاسِ إِلَيْهَا، مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْأَعْيَانِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهَا.

(البداية والنہاية10/468)

وبعد ذلك أرسلت السيدة إلى المدينة المنورة مع كامل التكريم، وقد تم تفصيل ذلك في الكتاب الذي نتحدث عنه.

2 -إن خلفية الخلاف السابق بين أم المؤمنين وعلي رضي الله عنهما المذكور في النص هي أن المنافقون في حادثة الإفك قد قذفوا السيدة عائشة رضي الله عنها، وقد استفتى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليتأكد من صحة التهمة. ولم يؤيد سيدنا علي في هذه المناسبة المفترين، ولكن ربما تحت تأثير شدة الدعاية قال: "يا رسول الله، ليس لك نقص من النساء":

وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَنْ يُضَيِّقَ اللّٰهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سوَاهَا كَثِيرٌ.

(رواه البخاري، رقم  4755)

وكان مقصوده هو أنه في حالة وجود موقف مريب، سيكون من المناسب أكثر أن تنفصل عنها بنفسك، نظرًا لمكانتك العظيمة. ومن الواضح أنه عبّر عما شعر به بصدق. ولكن هذه الجملة كانت مؤلمة للسيدة عائشة رضي الله عنها، ونتيجة لذلك نشأ في قلبها نوع من الحقد على سيدنا علي رضي الله عنه. فقالت للسيدة:

أن عليًا أساء في شأني واللّٰه يغفر له. (رواه في فتح الباري 7  /‏437)

التخريج واختلاف الطرق

وقد رواه أيضاً الطبري وسبط ابن الجوزي وغيرهما من طريق سيف بن عمر.[12]

           

(مترجمة من الأردية )                ( للبحث صلة)