logo
أخرى

حیاة أمین

حیاة أمين 

سيرة الشيخ أمين أحسن الإصلاحي

]وفقًا لوصية صاحب "تدبر القرآن"، هذه صفحات من سيرته بقلم كاتبها نعيم أحمد بلوش [

(الحلقة السادسة)

في عام ١٩٢٥م، عاد الشيخ أمين أحسن الإصلاحي ليرتبط مجددًا بمدرسة الإصلاح، لا كطالب هذه المرة، بل كأستاذ يلقن العلم لطلابه، وقد غدا حينها من خواص تلامذة شيخه الجليل الإمام حميد الدين الفراهي. وظلت هذه العلاقة قائمة حتى عام ١٩٤٤م، وهي فترة يمكن تقسيمها إلى مرحلتين واضحتين:

المرحلة الأولى: امتدت حتى ١١ نوفمبر ١٩٣٠م، وهو اليوم الذي رحل فيه الإمام الفراهي عن هذه الدنيا، تاركًا إرثًا علميًا وفكريًا عظيمًا.

المرحلة الثانية: استمرت حتى عام ١٩٤٤م، تميزت بجهود الإصلاحي في إطلاق مجلة "الإصلاح" الشهرية تحت إشراف "دائرة حميدية"، وترجمته لمؤلفات أستاذه الإمام الفراهي إلى اللغة الأردية. وخلال هذه المدة، تولى مسؤولية رئاسة تحرير المجلة، كما تقلد منصب رئاسة المدرسة.

التلمذة على يدي الإمام الفراهي

يروي الشيخ أمين أحسن أن الإمام الفراهي كان قد أعد خطة خاصة لتدريسه القرآن الكريم في قريته "فريهة"، وقد أمره بالإقامة في داره لهذا الغرض. وقد نقل الدكتور شرف الدين الإصلاحي أن الإمام قد هيأ له إقامة في بنغل فخم بناه بجوار منزله، جعله خالصًا للبحث والتأمل، وكان قد صمم بنيانه بنفسه.غير أن هذا الامتياز الذي خص به أمين أحسن، أثار في نفوس الأساتذة والطلبة الكبار شعورًا بالغبن، فتوجه وفد منهم إلى الإمام الفراهي، كان من بينهم الأستاذ مولوي سعيد أحمد، والأستاذ أختر أحسن إصلاحي. وفي البداية، لم يبدِ الإمام استعدادًا للاستجابة لمطلبهم، إلا أنه وافق بعد إلحاحهم، وتجلت بذلك إحدى علامات علو مكانة أمين أحسن عند أستاذه، وحسن ظنه به.وبينما بدأ الدرس الخاص في المدرسة، كلّف الإمام الفراهي تلميذه النجيب أمين أحسن بمهمة خاصة إلى "ملايا" (ماليزيا اليوم)، لجمع التبرعات دعمًا للمؤسسة. وقد اختاره لهذه المهمة الدقيقة لما عرفه فيه من أمانة وبلاغة وقدرة على التأثير، وكان يحسن الخطاب والإقناع.وجدير بالذكر أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يطلب فيها الإمام الفراهي مرافقته؛ إذ سبق له أن دعاه حين كان يعمل في صحيفة "المدينة" لمرافقته إلى "برما"، إلا أن ذلك لم يتيسر. أما هذه المرة، فقد رأى الإمام أن لا أحد أحق بهذه المهمة من أمين، فجعله "أمين" هذا الوفد بحق.وقد صدق فيه قول الشاعر:

مکتب عشق کا دستور نرالا دیکھا         اس کو چھٹی نہ ملے جس کو سبق یاد رہے

ترجمة: "مكتب العشق نظام غير مألوف به، لا يجاز المجتهد إن تذكر ما قرأ."

رافقه في هذا السفر أستاذاه الآخران، الشيخ شبلي المتكلم، والشيخ عبد الأحد الإصلاحي. واستغرقت الرحلة ستة أشهر، وربما لم تكن مقدرة بهذه المدة، لكنها طالت. وقد كتب إليه رفيقه أختر أحسن رسالة يطمئن فيها على حاله، فأجابه أمين أحسن قائلًا:

"أيام الهيجان البحري ربيعها في أوجها، والسفر حاليًا غير ممكن."

وقد كانت هذه العبارة الأدبية التي استعار فيها من الطبيعة وصور بها واقع البحر، محل إعجاب الإمام الفراهي، فهتف قائلًا:"أمين أديب بحق!"

ومع أن هذا الغياب طال، فقد كان الإمام واثقًا أن دروس القرآن لا تضيع على تلميذه النابغ. فهو من برع في الأدب دون دراسة اللغة الأردية نظاميًا، وهو الذي تأخر ثلاث سنوات في بدء التعليم، ثم سبق الجميع. كيف يخيب مثل هذا الفتى أمل أستاذه؟ولما عاد من رحلته، وجد أن حلقات الدرس قد بدأت، لكنه عاد بعزم متجدد، ورسالة أوفى.

من تقدّم المتقدّمين

كان بيت عائلة زوجة الشيخ أمين أحسن الإصلاحي في قرية قريبة من أعظم كره، غير أن التقاليد الراجپوتية لم تكن تسمح له بالإقامة هناك، فاختار أن يقيم في المدرسة نفسها. وقد خصص له غرفة إلى الجنوب من غرفة أستاذه، وقد اختارها الإمام الفراهي بنفسه. وتشير القرائن إلى أن هذا الاختيار لم يكن اعتباطيًا، بل كان حرصًا من الإمام على أن يقضي أمين أحسن أطول وقت ممكن بقربه.أما الدكتور شرف الدين الإصلاحي، فقد كان له موقف خاص من الشيخ أمين أحسن، وقد تضمّنت بعض صفحات كتابه "ذكر الفراهي" تعبيرات غير موضوعية ونقاشات لا طائل من ورائها. ورغم أن الخوض في هذا التفصيل لا يعد من الأمور السارّة، إلا أنّه إن اقتضت الضرورة، فيمكن تناوله بالنقد والتحليل. ومع أنّ أمين أحسن انضمّ إلى الدرس متأخرًا، فقد أظهر اجتهادًا منقطع النظير، وهو أمر معلوم ومشهور. غير أنّه، حين يتحدث عن هذا التفوق، فإنّه يظهر تواضعه الجمّ، ويصف الأمر على سبيل الرواية بالمعنى، ويقول:

"بالرغم من أنني انضممت إلى الدرس متأخرًا، إلا أنّي، بفضل الذكاء والاجتهاد، والملاءمة النفسية، والرغبة الصادقة، استطعت أن أتقدّم على الجميع في وقتٍ قصير. وكان مولانا الفراهي يردّد كثيرًا قول المسيح عليه السلام: كم من أواخرَ يصبحون أوائل!"(ذكر الفراهي، ص: ٥١٠)

شغل الليل والنهار

كان الأستاذ أمين أحسن الإصلاحي يدرّس مادتي الأدب العربي وتفسير القرآن الكريم في المدرسة. وقد وصف بنفسه برنامجه اليومي في تلك المرحلة قائلًا:

"كانت حياتي منظمة بدقة، وأتمسّك بروتينها مهما كانت الظروف. أستيقظ في الثالثة صباحًا، وأؤدي صلاة التهجد، ثم أشرع في الدراسة. وفي المدرسة، كنت أقضي ثلاث إلى أربع ساعات يوميًّا في التدريس. وبعد صلاة الظهر، كنت أذهب إلى غرفة مولانا الفراهي، فأطرح عليه أسئلة حول مواضع مختلفة من القرآن."

ويتابع:

"كانت لي صداقة وطيدة مع فاروق النعماني، ابن إسحاق النعماني، شقيق مولانا شبلي النعماني. كنا نلعب كرة القدم أو الكرة الطائرة في المساء، وإذا لم تتح فرصة اللعب، كنت أخرج للتنزه ساعةً بعد العصر. أما في الليل، فكنت أنام في تمام التاسعة دون تأخير، ولم أكن أنام خلال النهار مطلقًا."

ويضيف عن شخصيته:

"كنت طالبًا جادًا بطبعي، ولا أميل إلى المزاح أو الأحاديث الجانبية مع الأصدقاء. لم أكن اجتماعيًا، بل كنت زاهدًا في اللقاءات والزيارات. حتى إن أحدهم اشتكى من ذلك إلى الإمام الفراهي، فقال رحمه الله:

"هذا رجل منشغل بنفسه."(من روايات الشيخ، رحمه الله)

خدمة الأستاذ

لم يكن الشيخ أمين أحسن الإصلاحي يكتفي بنهل العلم من أستاذه الإمام الفراهي فحسب، بل كان يعدّ خدمته شرفًا وسعادة يتقرب بها إليه. فكان، كلما سنحت الفرصة، يقوم بنفسه بتنظيف غرفة الإمام، يزيل الغبار، ويرتّب المكان بكل احترام وتواضع.ويروي الشيخ أن زميله مولوي أختر أحسن كان يشاركه الرغبة في هذه الخدمة، وكان كلاهما يسعى لنيل هذا الشرف. إلا أن الإمام الفراهي لم يكن يستحسن هذا التصرف، وكان يقول معلقًا: "يا أخي، أنتم أولى بأن يخدموا!"

ذلك أن المدرسة كانت قد خصصت خادمًا رسميًا للقيام بأعمال التنظيف، غير أن ما كان يدفع أمين وأختر هو الحب الصادق، والرغبة في التعبير عن الارتباط العميق بالأستاذ، لا غير.

ويروي الشيخ الإصلاحي جانبًا آخر من حياة أستاذه، إذ كانت من عاداته أن يكتب الهوامش مخطوطاته بقلم الرصاص، وكان يحرص على بريه بنفسه، ويهذب رأسه بدقة وعناية حتى يصير سنّه بالغ النحافة. وكان تلاميذه يتمنون أن يشاركوه هذه الدقة، أو أن يقوموا بها نيابة عنه. يقول الشيخ: "جربت مرةً أن أبري له القلم، فانكسر سنّه!"

ويسترسل في وصف ذوق الإمام قائلًا:

"كان في أدق عاداته يعكس حسًا فنيًا ونظافة داخلية نادرة. وكان يقول إن أبرز مظاهر الذوق تتجلى حين يأكل الإنسان المانجو. وكان الإمام يأكل المانجو بثلاث أصابع فقط، وبتأنٍّ عجيب يثير الدهشة، كأنما هو يرسم لوحة، لا يتناول فاكهة!"

الأمين العلمي

كان أمين أحسن الإصلاحي يدرك تمامًا حجم الثقة التي أولاه إياها أستاذه الإمام الفراهي. فقد عهد إليه بجمع مسوداته وترتيبها تحت العناوين المناسبة، وكان هذا العمل يتم بأمر مباشر من الإمام، دون وسيط.وفي مرحلة لاحقة، بدأ الشيخ يعاني من رجفة خفيفة في يده أثّرت على خطّه. فاضطر إلى أن ينجز هذا العمل تحت إشرافه ولكن بخط يد شخص آخر.فلما اطلع الإمام على المسودة المرتبة ولاحظ اختلاف الخط، قال مستغربًا: "كنت أحب خطك، لماذا أسندت هذا العمل إلى غيرك؟"وحين شرح له السبب، اطمأن. وكان من الواضح أن القضية لم تكن متعلقة بجمال الخط فحسب، بل كانت تعبيرًا عن تقدير الأستاذ للأمانة والدقة والذكاء الذي لم يكن يرى له نظيرًا في تلميذه أمين.وقد تطورت حالته فيما بعد حتى اشتد عليه الرعاش، فعجز تمامًا عن الكتابة، وسنذكر لاحقًا بإذن الله بعض المواقف المؤثرة المتعلقة بهذا الأمر.

سعة التلمذة

يثور السؤال: إلى أي مدى نهل أمين أحسن الإصلاحي من معين أستاذه الإمام الفراهي؟

وقد أجاب الشيخ نفسه عن ذلك بقوله:

"لقد لازمت صحبته ستة أعوام كاملة، لم تمرّ عليّ خلالها صباح أو مساء إلا ووجدت فيها فرصة للمناقشة معه في قضايا العلم والدين والأدب والسياسة، وأعرض عليه ما يداخلني من إشكالات، وأصغي إلى آرائه في شتى المجالات."

(مقدمة "مجموعه تفاسير الفراهي"، ص: ٣١)

وقد روى الدكتور شرف الدين الإصلاحي عن الشيخ الإصلاحي هذا القول:

"كان ذلك فضلًا من الله، إذ دعاني هو بنفسه لتعلّم التفسير على يديه. قضيت خمس سنوات كاملة في صحبته، وبعد وفاته انفتحت لي آفاق فهم القرآن. منذ ذلك الحين، أصبح القرآن محور اهتمامي وشغفي، وقرأت معه مباحث في الأدب العربي والفلسفة متعلقة بالقرآن الكريم، ودرست القرآن الكريم من الحمد إلى الناس. والحق أن درسه العام لم يبدأ إلا من أجلي." (ذكر الفراهي، ص: ٥٧٠)

ويبدو من هذين النصين وجود فارق في تحديد مدة الصحبة بعام واحد، وربما يرجع ذلك إلى احتساب الدكتور شرف الدين لفترة الستة أشهر التي قضاها الإصلاحي في "ملايا" ضمن المدة. بينما الإمام الفراهي والشيخ الإصلاحي نفسه اعتبرا كامل المدة من عام ١٩٢٥م حتى ١٩٣٠م ستة أعوام تامة. وكان من الذوق العالي أن لا ينقص من قدرها، فإن التقليل من نسبة التلمذة مع أستاذ في مقام الإمام الفراهي نوع من الجفاء في الأدب.وقد صرّح الشيخ الإصلاحي أنه ناقش أستاذه في كل موضوع دون حرج، لكن لفهم عمق هذه العلاقة نورد مثالًا حيًا:

قال الشيخ إنه كان يقرأ قصيدة عربية، فاستغلق عليه معنى "لا" في أحد الأبيات. راجع شروحًا كثيرة، منها شرح الأديب الهندي مولوي فيض الحسن السهارنفوري، فلم تطمئن نفسه إلى أيّ منها. فأخذ الكتاب وتوجّه إلى الإمام الفراهي، فوجده واقفًا خارج دار المطالعة، فعرض عليه الإشكال. فما كان من الإمام إلا أن أخرج قلمه الرصاص من جيبه وكتب على هامش الكتاب:

"لا هي نادرة. كما تقولون أنتم: 'جس گھڑی میری موت نہ آ جائے'، فهذا هو نفس الأسلوب." وقد نقل هذا الموقف الأستاذ جاويد أحمد غامدي، موضحًا أن الشيخ ظن "لا" هنا أداة نفي، بينما أوضح الإمام أنها هنا للتفخيم لا للنفي. ويمكننا فهم هذا الأسلوب البلاغي من شعر مثل بيت غالب:

کیا  فرض ہے کہ سب کو ملے ایک سا جواب        آؤ نہ ہم بھی سیر کریں کوہِ طور کی

ترجمة: "هل من الواجب أن يمنح الجميع جوابًا واحدًا؟ هلمّ بنا نحن أيضًا إلى طورٍ نتأمل فيه!"

فـ"نہ" هنا لا تدل على النفي، بل على التفخيم والتحريض، تمامًا كما شرح الإمام الفراهي.

هذا يدل على عمق العلاقة العلمية بين التلميذ وأستاذه، فكان الإصلاحي يسأل بكل حرية، ولا يقف حاجز بينه وبين الأستاذ لا من حيث المكانة ولا المهابة. والأجمل من ذلك أن الإمام كتب بيده التوضيح في كتاب تلميذه، وبأسلوبه الأدبي المألوف، مما جعل الفهم جليًا وحاسمًا.

وقد علّق الشيخ قائلًا:

"هذا الأسلوب في سبر أغوار اللغة لم يكن لغير أستاذي."

وأضاف أنه روى هذا الموقف مرارًا، وكان كلما رواه، بدا كأنه ما زال واقفًا بجانب أستاذه، مستحضرًا اللحظة بكل مشاعره. ولا شك أن هذا يكشف عن المستوى الرفيع الذي بلغه أمين أحسن في التكوين العلمي، والأدبي، والأخلاقي. ولذا كتب الشيخ سيد سليمان الندوي:

"في أواخر عمره، كانت أكبر مساعي الإمام الفراهي أن يعدّ نفرًا من الطلبة النابهين على وفق مزاجه العلمي. وقد تفرّغ لتربية عقلية وروحية خاصة لأقلّه اثنين منهم." (مجلة "معارف"، عدد يناير ١٩٩٨م، بقلم الشيخ ضياء الدين الإصلاحي)

وقد قصد بهذين التلميذين الشيخ أمين أحسن الإصلاحي والشيخ أختر أحسن الإصلاحي. وفي الموضع نفسه، أوضح الشيخ ضياء الدين قائلًا:

"يكفي الشيخ أمين أحسن الإصلاحي فخرًا أنه حاز شرف خلافة الإمام الفراهي، وأصبح أبرز تلاميذه على الإطلاق، وقد أدى حق هذه الخلافة كما ينبغي. ويكفينا ما قاله الشيخ سيد سليمان الندوي: لقد أفاد بعض الطلبة النابهين من درس الإمام الفراهي فائدة كاملة، من بينهم مولوي أمين أحسن الإصلاحي، ونعلّق آمالنا القادمة عليه."

درس الحديث

يبدو أن الشيخ أمين أحسن قد تلقّى فهمه للحديث الشريف، إلى جانب دراسته للقرآن الكريم والفلسفة والعلوم السياسية، على يد شارح جامع الترمذي الشهير، المحدّث عبد الرحمن المباركفوري. وقد كان يروي – في أكثر من مناسبة – قصة تعبّر عن طبيعة هذا التلقي.

قال: كنت أقرأ عبارة من جامع الترمذي بثقة تامة، فمررت بكلمة "عَرَفَ" وقرأتها بكسر الراء (عَرِفَ). فاعترضني أستاذي وقال: "أنا لا أعرف عَرِف" (أي لا أعرف "عَرِف" بكسر الراء).فأجبته بإصرار وثقة:"أما أنا فلا أعرف عَرَف" (أي لا أعرف "عَرَف" بفتح الراء).

فقال لي بهدوء:"راجع اللغة".

ففتحت "الصحاح" للجوهري، فإذا القول قول أستاذي. فلما بدا عليّ بعض الحرج، ابتسم وقال:"استأنف، فللجواد زلّة".

ومع ذلك، فإن استفادته من علم الحديث لم تكن على النحو العميق نفسه الذي كان يميز علاقته بالقرآن الكريم. ويحتمل أنه كان يطالع جامع الترمذي بصفة القارئ أو لأخذ بعض الشواهد والأمثلة.

(يتبع ...)