logo
أخرى

آثار أئمة أهل البيت عن الصحابة

آثار أئمة أهل البيت عن الصحابة رضي الله عنهم

آثار سيدنا علي رضي الله عنه عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

(10)

(۱)

عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا صَلّى اللہُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللہُ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: عُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِالثَّالِثِ. (المعجم الکبیر، طبرانی، رقم175)

الشرح

كان من المعروف والمسلَّم به بين الصحابة في حياة النبي ﷺ أن أبا بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه هما أفضل شخصيتين في الأمة الإسلامية. وقد ورد ذكر هذا الأمر في عدة روايات نبوية، تبيِّن بوضوح منزلة هذين الصحابيين الجليلين.

فعلى سبيل المثال، يروي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. (صحيح البخاري، رقم الحديث: 3697)

ورواية الطبرانی تزيد عليه زيادة آتية:

ويسمع ذلك النبي صلی اللہ علیه وسلم ولاينكره.

(المعجم الکبیر، رقم 13132)

ويقول بالمثل أبوهريرة رضي الله عنه:

كنا نعد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرون: خيَر هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. (فضائل الصحابة، ابن حنبل، رقم 47)

وقد رُوي عن سيدنا عليٍّ رضي الله عنه أنه عبّر عن هذا الأمر في مناسباتٍ عدّة، ويُعَدُّ الأثرُ المنقول عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه من بين هذه المناسبات التي أشار فيها إلى ذلك.

التخریج و اختلاف الطرق

نُقل هذا القول عن سيدنا عليّ رضي الله عنه عن جماعة كبيرة من الصحابة والتابعين. وفيما يلي تفصيل من رواه من الصحابة:

يُروى هذا الأثر من طريق أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ويبدو أنه لا يوجد في أي مصدر سوى "المعجم الكبير" للطبراني. وقد رواه أبو نعيم أيضًا في كتابه الإمامة والرد على الرافضة (رقم 59) من طريق أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك، فالراجح أن ذلك من قبيل وهم الراوي.

يروي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه في إحدى المناسبات حصلت بينه وبين سيدنا علي رضي الله عنه مناقشة حول مسألة المشي أمام الجنازة أو خلفها. وعندما أشار أبو سعيد إلى عمل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في هذا الباب، قال له سيدنا علي رضي الله عنه:

إن خير هذه الأمة أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب، ثم الله أعلم بالخير أين هو. (مصنف عبدالرزاق، رقم  6065)

3۔ وقد نقل هذالأثر عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي في المصادر التالية:

مسند أحمد، رقم 820، 821، 822۔ مصنف ابن أبي شیبة، رقم 31311۔ المعجم الأوسط، للطبراني، رقم7523۔ فضائل الصحابة، ابن حنبل، رقم 36، 37۔  تاریخ دمشق، ابن عساکر 44/196۔

وفي طريق قد بين أبو جحيفة مناسبة ورود هذالأثر كماياتي:

لما كان يوم الجمل تشاجر الناس في أبي بكر وعمر، فقال علي: الصلاة جامعة فقال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر والثاني عمر.

(تاریخ دمشق 44/202)

وقد وردت ألفاظ آتية لهذا الأثر في طريق لأحمد في مسنده:

خطبنا علي فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقلت: أنت يا أمير المؤمنين، قال: لا، خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، وما نُبْعِدُ أن السكينة تنطق على لسان عمر.(مسند احمد، رقم 821)

ويزيد أبوجحيفة في طريق زيادة آتية:

فرجعت الموالي كلهم يقولون عنى عثمان ورجعت العرب وهم يقولون عنى نفسه. (تاریخ دمشق 44/203)

وقد جاء في طريق:

ثم نزل علی من المنبر وهو يقول: عثمان عثمان. (حلیة الاولیاء، أبو نعیم، رقم  12926۔ تاريخ دمشق، ابن عساكر 39 /‏156۔  تاريخ بغداد، خطیب 7  /‏72۔ معجم أسامي  شیوخ أبي بکر الاسماعیلي، رقم  86۔ ستة مجالس، أبو یعلیٰ الفراء، رقم 41)

وفي طريق آخر نقل أبو جحيفة هذا الأثر في صورة حوار له أجراه مع علىي رضي الله عنه:

عن أبي جحيفة، قال: كنت أرى أن عليا أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث - قلت: لا و الله يا أمير المؤمنين، إني لم أكن أرى أن أحدا من المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منك. قال: أفلا أحدثك بأفضل الناس كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: بلى، فقال: أبو بكر، فقال: أفلا أخبرك بخير الناس كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر؟ قلت: بلى. قال: عمر. (مسند أحمد، رقم 1031)

إضافةً إلى الصحابة المذكورين، فقد روى هذا الأثر ابن عساكر أيضًا من طُرق أبي هريرة، وابن عباس، وأنس بن مالك رضي الله عنهم (تاريخ دمشق ٣٠ /٣٥١، ٤٤ /٢١٣).

كما ورد هذا الأثر في بعض المصادر من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة (المعجم الأوسط للطبراني، رقم ٥٧٠٥) وعمرو بن حريث (المعجم الكبير للطبراني، رقم ١٧٦؛ تاريخ دمشق ٤٤ /٢١٣)

ومن التابعين، فإن أبرز من روى هذا الأثر هو محمد بن الحنفية، ابن سيدنا علي رضي الله عنه، حيث قال:

قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.(رواه البخاري، رقم 3501)

وقد تم نقم هذا الحوار لمحمد ابن الحنفیة في المصادر التالية:

سنن أبي داؤد، رقم 4076۔ مصنف ابن أبي شیبة، رقم 31306۔ المعجم الاوسط، للطبراني، رقم 7765۔ حلیة الأولیاء، لأبي نعیم، رقم 6616، 6617۔ فضائل الصحابة، ابن حنبل، رقم 136۔ شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالکائي، رقم 2518۔ السنة، ابن أبي عاصم، رقم 1207۔ تاریخ بغداد، للخطیب 13 / 462۔ تاریخ دمشق، ابن عساکر  30 / 347۔

من أبرز التابعين في هذا السياق هو عبد خير، الذي كان من خواص أصحاب سيدنا علي رضي الله عنه. وقد روى عنه هذا الأثر بأسانيد متعددة الإمام أحمد في "المسند" و"فضائل الصحابة" (المسند، رقم 892، 893؛ فضائل الصحابة لابن حنبل، رقم 38).

وقد روى هذا الأثر عن عبد خير حبيب بن أبي ثابت، حيث قال: "سألت عبد خير: هل سمعت هذا القول من علي بنفسك؟ فقال: نعم، ورب الكعبة، وإلا فصمتا، أي: نعم، أقسم برب الكعبة! وإن لم أكن سمعته فلتصم آذاني" (مسند أبي يعلى، رقم 517؛ مسند أحمد، رقم 893).

وفي بعض الروايات الأخرى، يذكر عبد خير أن سياق هذا الأثر كان عقب معركة الجمل، حين ألقى سيدنا علي هذا الخطاب عند الاستعداد لمعركة النهروان ضد الخوارج. (تاريخ دمشق 30  /367)

وفي إحدى الروايات، يأتي بعد ذكر سيدنا عمر رضي الله عنه هذا القول:

ثم يجعل الله الخير حيث أحب. (مسند أحمد، رقم 906، 1008).

وفي بعض الروايات الأخرى، وردت العبارة الأخيرة بصيغة:

وإنا قد أحدثنا بعدهم أحداثًا يقضي الله تعالى فيها ما يشاء. (مسند أحمد، رقم 910، 1009)

وفي إحدى الروايات التي نقلها ابن أبي شيبة، جاءت ألفاظ الأثر بصيغة مختلفة...:

سمعت عليًا يقول : قبض رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم على خير ما قبض عليه نبي من الأنبياء، قال: ثم استخلف أبو بكر فعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسنته، ثم قبض أبو بكر على خير ما قبض عليه أحد، وكان خير هذه الأمة بعد نبيها، ثم استخلف عمر فعمل بعملهما وسننهما، ثم قبض على خير ما قبض عليه أحد، وكان خير هذه الأمة بعد نبيها وبعد أبي بكر.

(مصنف ابن ابی شیبة، رقم  36379)

وقد جمع ابن عساكر روايات هذا الأثر عن جماعة كبيرة من التابعين، منهم: زرّ بن حبيش، ونَزّال بن سَبْرة، وعمرو بن معدي كرب، والحارث بن عبد الله، وأبو الجعد الأشجعي، وعمرو بن شُرَحْبِيل، ومُسْعَدة البَجَلي، وأبو هلال العُتَكي، وعبد الله بن سلمة، وعبد الرحمن بن الأصبَهاني، وشُريك، وأبو مخلد، وأبو حازم، وزيد بن وَهْب، وإبراهيم النَّخَعي، وطلحة بن مُصَرِّف، وأبو إسحاق، وعلي بن شُعْبة، وغيرهم. (تاريخ دمشق 30  /348 - 377، 44  /196 - 217)"

وقد جاء في طريق أبي هلال العتکي:

كنت جالسًا إلى جنب منبر علي بن أبي طالب وهو يخطب الناس، فسمعته يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر، فبدرته وقلت: ثم أنت يا أمير المؤمنين الثالث؟ فقال: لا، ولا الرابع. (تاریخ دمشق  44/216)

ويقول إسماعیل بن زیاد في طريق شريك:

سمعت شريكا يقول لقوم من الشيعة: إنا ما علمنا بعلي حتى صعد المنبر فقال: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر وعمر، واللّٰه ما سألناه عن ذلك، يا جاهل أفترانا كنا نقوم فنقول: كذبت؟ (تاریخ دمشق  44/217)

وفي طريق أبي مخلد:

قال علي بن أبي طالب: ما مات رسول اللّٰه صلی اللّٰہ علیہ وسلم حتى عرفنا أفضلنا بعد رسول اللّٰه صلی اللّٰہ علیہ وسلم أبو بكر، وما مات أبو بكر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر عمر، وما مات عمر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر وعمر رجل لم يسمه. (تاریخ دمشق  30/375)

وعلاوة على الرواة المذكورين أعلاه قد روي هذا الأثر من رواة كهولاء:

عبد اللہ بن سلمة (ابن ماجة، رقم 105۔ مصنف ابن أبي شیبة، رقم 31323۔  السنة، أبو بکر بن الخلال، رقم 359۔ حلیة الاولیاء، أبو نعیم  7/200۔ الإمامة والرد علی الرافضة، أبو نعیم، رقم 58)۔

عبد اللہ بن زریر الغافقي (السنة، ابن أبي عاصم، رقم 1214)۔

یحییٰ بن شداد  (شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالکائي، رقم 2453)۔

(للبحث صلة ...)