الشكوى وجواب الشكوى
(حديث الروح)
(الحلقة الثانية)
من قام يـهتف بِـاسم ذاتك قـبلَنا
مَنْ كان يدعو الواحد القهَّارا
عـبدوا تماثيلَ الصخور وقدَّسوا
مِن دونك الأحجار والأشجارا
عـبدوا الكواكب والنجوم جهالةً
لم يبلغوا من هَديها أنـوارا
هل أعلن التوحيدَ داعٍ قبلنَا
وهدى الشعوب إليك والأنظارا
كنَّا نُـقدِّم للـسيوف صدورَنا
لم نخـش يوماً غاشمًا جبَّارا
***
قد كـان فـي الـيونان فلسفةٌ وفي الرُّ
ومانِ مدرسةٌ وكان المُلك في ساسانِ
لم تُغــنِ عنـهـمْ قـوة أو ثـروةٌ
فــي الـمـال أو فــي الـعـلم والـعـرفانِ
وبِـكـلِّ أرض سـامـريٌّ مــــاكـرٌ
يـكـفـي الـيـهـودَ مــؤونـةَ الـشـيـطانِ
والـحـكـمة الأولـى جـرَت وثـنـيَّـةً
فـي الصـين أو في الـهند أو تُـورانِ
نحـن الذيـن بِنـور وحـيكَ أوضـحوا
نهــجَ الـهدى و معـالـم الإيمانِ
***
من ذا الذي رفعَ السيوف ليرفع اسْ
مكَ فوق هـامـات الـنـجوم مـنـارا
كنا جـبالاً فـي الـجـبـال وربــمـا
سِرنـا على موج الـبـحـار بحـارا
بمعابد الإفـرنج كان أذانُـــنــا
قبلَ الكتائب يفـتـح الأمــصــارا
لم تنـس إِفْـرِقْـيـا ولا صـحـراؤُهـا
سجَـداتِنـا والأرضُ تقذف نـارا
وكأنَّ ظلَّ الـسـيـف ظلُّ حـديقةٍ
خـضراءَ تنبت حــولـنـا الأزهـارا
***
لم نخـش طـاغـوتًـا يحـاربـنا ولوْ
نصــبَ المنايا حـولــنـا أسْــــوارا
ندعـو جــهـارًا لا إلـه سوى الذي
صنع الوجـود وقــــدَّر الأقــــدارا
ورؤوسنــا يـا ربِّ فـوق أكــفِّـنـا
نرجــو ثوابـك مغنـمًـا وجِــــوارا
كنا نرى الأصـنـامَ من ذهــبٍ فـنـهْ
دمها ونهدم فـوقهـا الــكُــفَّـارا
لو كان غيـرَ المسـلمين لـحـازها
كنزًا و صاغ الحِلْيَ و الــديـنـارا
(يتبع...)
