>
رسالة إلى أبطال كشمير
(ألقى شاعرنا الجليل هذه القصيدة في الخامس من أغسطس عام ٢٠٢٥م، بسفارة باكستان في القاهرة، جمهورية مصر، دعمًا لكفاح شعب كشمير الباسل ضد الاحتلال الهندي)
لما صرنا كغثاءِ السيلْ،
رغمَ الكثرةْ
هجمَ الأكلةْ
من كلِّ الأممِ القتلةْ
علينا كالقصعةْ
ضاعت من أيدينا المشلولةْ
أحلام الأندلس المفقودةْ
أتضيعُ الآنَ كشميرْ
آهْ
كلا واللهْ
لن تنهشَها الأنيابُ الهنديةْ
كشميرُ سوف تعود
كشميرُ سوف تعود
ستعودُ لتزأرَ
في الغاباتِ الباكستانيةْ
فتحسسْ رأسَكْ
تحسسْ رأسَكْ
فالقادمُ نحوك جنكيز خان وتيمور لانك
ارفع سيفَك
اشربْ كأسَ الموتِ فلستَ تموت
وستبعثُ في عين جالوت
وليستيقظ قطزُ وبيبرس
وأيبكُ وصلاح الدين
ساعتها
سوف تكونُ لنا حطين
فارفع سيفَ خليلِ بن قلاوون
فالقادمُ خلفَك جيشُ صليبيينْ
لا تتهاونْ
إنْ هادنتَ لسوفَ تهونْ
إنْ هنتَ لسوفَ تخونْ
في هذا الزمنِ المأفونْ
زمنُ الفرعونِ وقارونْ
زمنُ ثمود
وعادَ وهود
ولوطَ وأصحابِ الأخدودْ
ويهود
وهنود
الدرهمُ معبودْ
والمسلمُ مطرودْ
فارفعْ سيفَك
فالقادمُ نحوك
جيشُ الرومِ البائدْ
فلينهضْ عمرو بن العاصِ وخالدْ
وا إسلاماهْ
وا معتصماهْ
وا قدساهْ
وا كشميراهْ
السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ
فارفعْ سيفَك
فالقادمُ حولك
جيشُ الإفرنجِ الهالكْ
واتحدوا
يا كلَّ ملوكِ طوائفِنا
واجمعهم
يا يوسف بن تاشفين
في الزلاقة
في الزلاقة
فالزلاقة
ما زالت ترنو مشتاقة
لسيوفِكم البراقةْ
ولنضربْ الفونسو الملعونْ
ساعتَها
سوف يعودُ الفردوسُ المفقودْ
كشمير
سوف تعود
لن تنهشَها الأنيابُ الهنديةْ
ستعود لتزأرَ
في الغاباتِ الباكستانيةْ
كشمير
سوف تعود
كشمير
سوف تعود
وسيأتي نصرُ اللهْ
متى نصرُ اللهْ؟
ألا إنَّ نصرَ اللهِ قريبْ
___________________________
* يسرنا في مجلة "الإشراق" أن نعرّف قراءنا الكرام الدكتور صلاح عدس، رائد الأدب الإسلامي في العصر الحديث، ولد في الخامس من أكتوبر عام ١٩٤٣م بقرية بهوت بمحافظة الدقهلية، جمهورية مصر، لأسرة من ذوي الأملاك الزراعية في عهد الملك فاروق. التحق بكتاب القرية فحفظ القرآن الكريم الأمر الذي أسهم في إتقانه اللغة العربية، انتقل من قريته إلى مدينة المنصورة ليتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة الملك الصالح مرافقا لأخيه الأكبر الكاتب محمد يوسف عدس، الذي كان له أثر بارز في توجيهه نحو الثقافة، إذ كان حينها يدرس الفلسفة بجامعة القاهرة ورحل معه الدكتور صلاح عدس إلى القاهرة ليلتحق بمدرسة الإبراهيمية الثانوية.
شهد الأديب د. صلاح عدس أحداثا سياسية بارزة إذ كانت قريته بهوت مسرحا لأول ثورة ضد الإقطاعيين قام بها الأهالي عام ١٩٥١م ضد الباشا البدراوي حيث أحرقوا قصره فكانت تلك الانتفاضة الشعبية تمهيدا لثورة يوليو ١٩٥٢م كما تركت نكسة ١٩٦٧م أثرا عميقا في نفسه فزاد غضبه وإحباطه وانعكس ذلك في مسرحياته المستوحاة من التاريخ الإسلامي.
تخرّج في كلية القصر العيني عام ١٩٦٦م لكنه لم يزاول مهنة الطب إذ كان شغفه بالأدب أقوى فكان خلال دراسته يجوب كليات الجامعة ويلتقي بأعلام الفكر والأدب في عصره ومنهم الدكتور أحمد هيكل أستاذ الأدب بدار العلوم والدكتور رشاد رشدي أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب كما تأثر تأثرا كبيرا بالكاتب الكبير عباس محمود العقاد فقرأ جميع مؤلفاته وحضر ندواته الأسبوعية في منزله بالقاهرة مقتديا به في ثقافته الموسوعية كذلك شغف منذ صغره بالآداب العالمية واتخذ من أخيه المفكر الإسلامي محمد يوسف عدس قدوة ومثلا أعلى.
تنوّع نتاج الدكتور صلاح عدس الأدبي والفكري بين الإبداع الشعري والمسرحي والمقالة والدراسات الأدبية والنقدية والكتب الإسلامية والمختصرات والملخّصات المترجمة لأعمال عالمية بالإضافة إلى ترجمات لروايات أجنبية ومن أبرز دواوينه الشعرية "الثورة المختار" و"الطريق إلى مكة".
وقد كتب عشر مسرحيات شعرية في إطار المسرح الإسلامي تشهد على تميزه وإبداعه وهي: البعث، أبو زيد الهلالي سلامة، عبد الله بن حذافة والقيصر، الحسين الثائر الشهيد، مأساة القدس، حبيب بن زيد ومسيلمة الكذّاب، السلطان عبد الحميد، بلال الثائر، السيدة زينب ويزيد، مأساة المعتمد بن عباد، وكلها تجسد ملامح أدبه الملتزم وقيمه الإسلامية.
استلهم أديبنا الكبير الدكتور صلاح عدس كثيرًا من شاعرنا القومي العلامة الدكتور محمد إقبال، وقام بترجمة محاضراته الإنجليزية الشهيرة
“The Reconstruction of Religious Thought in Islam”
إلى اللغة العربية بعنوان "تجديد الفكر الديني في الإسلام".
(الأستاذ عثمان فاروق)
