الإسلام والتصوف
(الحلقة الأولى)
[كتب الأستاذ جاويد أحمد غامدي هذا المقال بعنوان "الإسلام والتصوّف" سنة ١٩٩٣م، ثم ضمّه إلى كتابه "برهان". ويسرّنا اليوم أن نقدّم ترجمته العربية لقرّاء "الإشراق".]
الأساس الذي قام عليه نظام الزاوية (الخانقاه) في تراثنا الديني هو ما يعرف لدينا بـ "التصوف". وهذه التسمية تطلق على منظومة دينية موازية، تختلف تمامًا في مبادئها وأصولها عن الدين الذي دعا إليه القرآن الكريم بني آدم. ونحن نعرض فيما يلي وجهة نظرنا حول الإسلام والتصوف بالتفصيل:
التوحيد:
من منظور القرآن، التوحيد هو الإيمان بأن الإله هو الله وحده، المتصف بكل صفات الكمال، المنزّه عن كل عيب ونقص. هذه الصفات تقرّها العقول وقد بيّنها الله تعالى ذاته بواسطة أنبيائه. كلمة "إله" في اللغة العربية تطلق على الكائن الذي يعتقد أنه يملك بدرجة ما تصرفًا وأمرًا يتجاوز الأسباب والمسببات. ومن وجهة نظر القرآن، فإن إسناد أي صفة أو حق لشخص من خصائص هذا التصرف والأمر، هو في الحقيقة جعل لذلك الشخص "إلهًا".
ولهذا فإن القرآن يثبت هذه الصفات والحقوق لله وحده، ويطلب من بني آدم أن يثبتوها لله تعالى في إيمانهم وأعمالهم وطموحاتهم وإرادتهم. أما الشرك، في مصطلح القرآن، فهو الانحراف عن هذا الأصل.
وهذا هو التوحيد الذي يبنى عليه دين الله، وهو البداية والنهاية، والظاهر والباطن لهذا الدين.
وهذه هي الدعوة التي نادى بها جميع أنبياء الله، إبراهيم، وموسى، ويحيى، وعيسى عليهم السلام، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم. جميع الكتب السماوية نزلت حاملة لهذا التوحيد، ولا توجد درجة من التوحيد فوق هذا المستوى يمكن للإنسان أن يسعى لبلوغها في هذه الدنيا. القرآن الكريم، من بدايته إلى نهايته، يبين هذا المفهوم بوضوح. وقد جاء في سورة الحشر:
﴿هُوَ اللہُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللہُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، سُبْحَانَ اللہِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللہُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ، يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (الحشر: ٢٢ - ٢٤)
وفي سورة الإخلاص:
﴿قُلْ هُوَ اللہُ أَحَدٌ، اللہُ ٱلصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌ﴾
(الإخلاص: ١ - ٤)
وفي سورة التوبة قال تعالى:
﴿ٱتَّخَذُوْا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللہِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوْٓا إِلَّا لِيَعْبُدُوْٓا إِلَـٰهًا وَٰحِدًا لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: ٣١)
في دين أهل التصوف، تعدّ هذه الصورة من التوحيد مجرد الدرجة الأولى. إنهم يعتبرونها توحيد العوام، ولا يرون لها في مضمون التوحيد إلا مكان التمهيد.
أما أعلى مراتب التوحيد عندهم، فهي أن يعترف بوجود الله وحده، وألا يكون لغيره وجود حقيقي. فجميع التعيينات في العالم، سواء أكانت محسوسة أم معقولة، فهي منتزعة من وجود الحق، وليست سوى اعتبارات ذهنية؛ فلا وجود خارجيًا مستقلًا لها عن وجود الله. العالم، عندهم، ليس إلا تجليات للذات الإلهية؛ فهو من حيث الوجود، عين وجود الله، وإن لم يكن هو الله من حيث التعيين والخصوصية. وحقيقة العالم عندهم هي العدم؛ فإن ثبت له وجود مستقل، عُدّ ذلك شركًا في الوجود. ومقولة "لا موجود إلا الله" تهدف إلى نفي هذا الشرك:
جاروب "لا" بیار کہ این شرک فی الوجود
با گرد فرش و سینہ بایواں برابر است
الترجمة: "احمل مكنسة "لا"، فإن إثبات الوجود لغير الله شرك،وامسح بها الأرض والصدر، فهما في هذا المقام سواء."
وقد قال صاحب كتاب "منازل السائرين" ١:
"التوحيد على ثلاثة وجوه، الوجه الأول: توحيد العامة، وهو الذي يصحب الشواهد٢، الوجه الثاني: توحيد الخاصة، وهو الذي يثبت بالحقائق ٣، الوجه الثالث: توحيد قائم بالقدم ٤، وهو توحيد خاصة الخاصة. فأما التوحيد الأول، فهو شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد." (صـ ٤٧)
وفي شرحه لهذا التوحيد الثالث، الذي يسمونه "قائمًا بالقدم"، يقول:
إنه إسقاط الحدوث، وإثبات القدم ٥. (صـ ٤٧)
وهذا هو أيضًا ما قرره الإمام الغزالي ٦، حيث قال:
"والرابعة: ألا يرى في الوجود إلا واحدًا، وهي مشاهدة الصديقين، وتسميه الصوفية "الفناء في التوحيد"، لأنه من حيث لا يرى إلا واحدًا، لا يرى نفسه أيضًا، وإذا لم ير نفسه، لكونه مستغرقًا في التوحيد، كان فانيًا عن نفسه في توحيده؛ بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق." (إحياء علوم الدين، ٤ / ٥٤٢)
وقد شرح ابن عربي هذا المعتقد وفسّره مطولًا في كتبه، خاصة في "فصوص الحكم" و "الفتوحات المكية" ٧. فمن وجهة نظره، العارف الحقيقي هو من لا يميز بين ذات الحق وذات العالم من حيث الحقيقة؛ بل يرى أن كل ما يدرك، ومن يدركه، وبما يدركه، كل ذلك هو في حقيقته تجلٍّ للذات الإلهية ٨. وفي فص هودية يقول:
"فمن رأى الحق منه فيه بعينه فذلك هو العارف، ومن رآه منه فيه بعين نفسه فذلك غير العارف، ومن لم ير الحق لا منه ولا فيه، وينتظر أن يراه بعين نفسه ٩، فهو الجاهل المحجوب." (فصوص الحكم، صـ ٣١١)
ويقول كذلك:
فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن فما ثم موصول هناك وما ثم مباين١٠
وفي فص إدريسي نقرأ:
"فالأمر هو الخالق المخلوق، والأمر المخلوق هو الخالق، كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة." ١١ (فصوص الحكم، صـ ٧٨)
أما الشيخ أحمد السرهندي ١٢، فقد خالف ابن عربي في مسألة ماهية الممكنات فقط؛ ففي حين يرى ابن عربي أن الممكنات هي الأسماء والصفات التي تميزت في مرتبة العلم، يرى الشيخ أنها عدميات أحدثت تعيّنًا في علم الله، وظهر لها ثبات في مرتبة الوهم والحس.
أما عن وجودها، فإن رأيه مطابق لما سبق ذكره، حيث يقول:
"ممکن را وجود ثابت کردن و خیر و کمال باو داشتن فی الحقیقت شریک کردن است او را در ملک و ملک حق جل سلطانه." (مکتوبات، جـ ٢، مکتوب ١)
الترجمة: "إثبات الوجود للممكن، ونسبة الخير والكمال إليه، هو في الحقيقة إشراك له في ملك الله وسلطانه جل سلطانه."
ومع ذلك، وعلى أساس هذا الاختلاف، قدّم الشيخ نظريته المعروفة بـ "توحيد شهودي".
فبما أن العالم ثابت – على الأقل – في مرتبة الوهم، فإن النفي يجب أن يكون في نطاق المشاهدة فقط؛ فالسالك عنده لا يرى في هذا المقام سوى الله. ولذلك يكون توحيده حينها هو أن لا يكون في مشهوده إلا الله وحده.
وفي مكتوباته يقول:
توحيد شهودي يكي ديدن است، يعني مشهود سالك جز يكي نباشد.
(مكتوبات ١، مكتوب ٣٤)
الترجمة: "توحيد شهودي هو أن لا يرى السالك في مشهوده إلا واحدًا."
وهذا في الحقيقة اختلاف في التعبير فقط؛ فبعد الانحراف عن الصراط المستقيم الذي بيّنه القرآن الكريم، حيث لا يعدّ إثبات الوجود للممكن شركًا، ولا يعتبر قصر المشهود على الله مرتبة من مراتب التوحيد، فإن ما اتخذه أهل التصوف في هذا الباب لا يعدو أن يكون مقامات وتجليات في طريقتهم الخاصة.
وقد وضّح هذه الحقيقة الشيخ شاه إسماعيل الدهلوي في كتابه "عبقات" ١٣، حيث كتب:
"اتفق أهل الكشف والوجدان، وأرباب الشهود والعرفان ١٤، مؤيدين بالبراهين العقلية والإشارات النقلية، على أن القيوم١٥ للكثرات الكونية١٦ واحد شخصي."
(إشارة ١، عبقة ٢٠)
ويقول كذلك:
"وليس بينهم ١٧ وبين الشهودية الظلية ١٨ اختلاف عند التحقيق، إلا في العبارات الناشية من تغاير مقاماتهم واختلاف انحاء وصولهم إلى اللاهوت ١٩."
(إشارة ١، عبقة ٢٠)
وقد بيّن صاحب عبقات مراتب هذا التوحيد على النحو الآتي:
"التفطن بالوحدة القومية للكثرة الكونية واستقلالها بالتحقيق، والمبدئية للآثار واضمحلال الكثرة تحتها وتبعيتها في الوجود يقينًا واطمئنانًا، علمًا أو عيانًا أو حقًا يسمى بتوحيد ظاهر الوجود." (إشارة ١، عبقة ١٤)
وفي الموضع نفسه، يقول:
"فلا يزال العارف يسير في الله ٢٠ حتى ينكشف الوحدة الجامعة لشتات الأسماء، وهذا يسمى توحيد باطن الوجود ٢١." (إشارة ١، عبقة ٣٦)
وليس ذلك فحسب، بل إن التوحيد الذي يدعو إليه القرآن بني آدم هو، في نظره، حقيقة واضحة جليّة، قد بيّنها خالق هذا الكون في كتبه، ومدحها أنبياؤه، وفهمتها القلوب، وأقرت بها الألسن، وشهد لها ملائكة الله وأولو العلم، ولم يعد فيها أي جانب خفي على من يسمع أو يعقل.
قال تعالى:
﴿شَهِدَ اللہُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُولُوا ٱلْعِلْمِ قَآئِمًا بِٱلْقِسْطِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ (آل عمران: ٣ / ١٨)
جميع أنبياء الله قد أرسلوا إلى العالم من أجل إعلان هذه الحقيقة العظيمة ودعوة البشر إليها. وقد حمّلهم الله، الذي أعلن أنه لا يكلّف نفسًا إلا وسعها، مسؤولية تبليغها للناس. فإن قصّروا في ذلك، فقد قصّروا في أداء المهمة الرسالية التي من أجلها اصطفاهم الله رسلًا.
وقد قال الله عز وجل:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَـٰلَتَهُۥ﴾ (المائدة: ٥ / ٦٧)
أما في دين المتصوفة، فإذا ما اطّلع السالك على أسرار هذا التوحيد، الذي سبق بيانه، فإن الألفاظ تعجز عن التعبير عنه، واللسان يعجز عن وصفه أو الدعوة إليه. ٢٢
وقد ورد في كتاب "منازل السائرين":
"فإن ذلك التوحيد، تزيده العباراة خفاءً والصفة نفورًا، والبسط صعوبة."
(صـ ٤٨)
ويقول كذلك:
"والاح منه لائحاً إلى أسرار طائفة من صفوته واخرسهم عن نعته واعجزهم عن بثّه." (صـ ٤٧)
وقد كتب الإمام الغزالي:
"فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب، فقد قال العارفون: إفشاء سر الربوبية كفر."
(إحياء علوم الدين، جـ ٤ / صـ ٢٤٦)
هذا الفهم للتوحيد هو نفسه ما عليه شارح الأوبنشاد، وشري شنكر آشاريا، وشري رامانوج آشاريا، وكذلك الفيلسوف أفلوطينوس وسبينوزا. وقد تأثّر بهم فلاسفة الغرب مثل: ليبنتس، فيخته، هيغل، شوبنهاور، وبرادلي. ومن بين هؤلاء، كان شنكر، وأفلوطين، وسبينوزا يؤمنون بـ"التوحيد الوجودي"، في حين أن رامانوج آشاريا كان من أهل "التوحيد الشهودي". وقد قدّم شري كرشنا في كتاب "كيتا" نفس هذا التعليم. ولهذا، فإن كتب أوبنشد، برهم سوترا، كيتا، وفصوص الحكم، تحظى في هذا "الدّين" بنفس المكانة التي تحتلها التوراة، الزبور، الإنجيل، والقرآن في دين الأنبياء.
وبالنظر إلى هذا المعنى، يمكن القول إن التصوف، في مقابل هداية الله (الإسلام) هو ضلالة عالمية أثّرت في أعظم العقول البشرية.
(يتبع ...)
الهوامش:
١- "منازل السائرين" هو من أهم المصادر في علم التصوف، ألّفه شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي. كان من شيوخ خراسان وأكابر الحنابلة في زمانه، وتوفي سنة ٤٨١هـ.
٢- أي: الأدلة المستندة إلى شهادة العقل، والفطرة، والوحي الإلهي.
٣- أي: المكاشفات والمشاهدات، وما شابهها من الحقائق التي ذكرها المؤلف تحت هذا العنوان في "منازل السائرين".
٤- أي: أنه في هذه المرتبة، لا يبقى للعبد وجود مستقل، ومن ثم فإن الذي يوحّد، في الحقيقة، هو الذات الإلهية نفسها؛ فهي توحّد نفسها بنفسها. وعليه، فالتوحيد لا يثبت إلا لله وحده، وأيّ إثبات لموحّد سواه يعدّ – بحسب رأيهم – نوعًا من الإلحاد.
قال صاحب "منازل السائرين":
توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد
أي: توحيده الحقيقي هو توحيده لنفسه، وأما من يصفه بالتوحيد، فذلك عندهم إلحاد.
٥- أي: الإقرار بأن الموجود الحق هو الله وحده.
٦- أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، المعروف بلقب "حجّة الإسلام"، ولد في طابران قرب طوس سنة ٤٥٠هـ. ومن أشهر مؤلفاته في علم التصوف كتاب "إحياء علوم الدين". توفي سنة ٥٠٥هـ.
٧- "فصوص الحكم" و "الفتوحات المكية" هما من أعظم مؤلفات الشيخ محيي الدين ابن عربي، الذي يلقب عند الصوفية بـ "الشيخ الأكبر". ولد في مرسية بالأندلس سنة ٥٦٠هـ، وتوفي في دمشق سنة ٦٣٨هـ.
٨- أي: الإقرار بأن الشهود، والشاهد، والمشهود كلهم شيء واحد.
٩- أي: الاستمرار على الرأي القائل بوجود فارق حقيقي بين الخالق والمخلوق.
١٠- "فصوص الحكم": فص إسماعيلي، ص ٩٣.
١١- فقد كتب ما يلي:
"إن الله تعالى فدى ابن إبراهيم بذِبْح عظيم، فكان الظاهر بصورة الكبش، وهو نفس من ظهر بصورة الإنسان – أي إبراهيم – ومن ظهر بصورة ابن إبراهيم. لا، بل كان المظهر بصفة الابن هو عين الوالد، أي الله تعالى." (فص إدريسي، ص ٧٨)
١٢- الشيخ أحمد بدر الدين أبو البركات فاروقي السرهندي، المعروف بلقبي "الشيخ المجدّد" و"المجدّد للألف الثاني"، ولد سنة ٩٧١هـ. وتعدّ مكتوباته من أفضل التعبيرات عن أفكاره. توفي سنة ١٠٣٤هـ.
١٣- عبقات تعدّ من روائع التصوف، ألّفها شاه محمد إسماعيل، حفيد شاه ولي الله. ولد سنة ١١٩٣هـ، وقاد حركة عظيمة للدعوة والجهاد تحت إمرة السيد أحمد بريلوي. استشهد في معركة ضد السيخ في بالاكوت سنة ١٢٤٦هـ.
١٤- أي: أهل التصوف.
١٥- أي: الذي يستمدّ منه وجود شيء، مثل الحديد الذي تصنع منه السيف والسكين وغيرها.
١٦- أي: ذات الباري في مرتبة "الوجود المنبسط"، وهي المرتبة التي يُطلق عليها ابن عربي اسم "ظاهر الوجود". في هذا المقام، تكون علاقة ذات الباري بالعالم مثل علاقة الحديد بالسيف المصنوع منه. وهي المرتبة الخامسة من مراتب الأسماء لديهم.
١٧- أي: القائلون بوحدة الوجود.
١٨- أي: القائلون بوحدة الشهود.
١٩- لفظ "لاهوت" يطلقه أهل التصوف على ذات الباري. وقد قال صاحب عبقات:
"قد جرت عادتهم بأن يسمّوا ذات الفاطر باللاهوت." (إشارة ١، عبقة ٧١)
٢٠- "السير في الله" هو كشف المرتبة الباطنية من الوجود عند سالكي الطريق إلى الله، والتي يطلقون عليها "باطن الوجود".
٢١- في اصطلاحهم، هي المرتبة الثالثة من مراتب الأسماء، ويطلق عليها أيضًا "الواحدية"، أو "التنزّل العلمي"، أو "العالَم العقلي".
٢٢- ومع ذلك، فإن هذه الأسرار إذا ظهرت يومًا على ألسنتهم، فإن أجواء الزوايا (الخانقاهات) تتردّد فيها أصوات مثل: "أنا الحق"، و"سبحاني ما أعظم شأني"، و"ما في جبتي إلا الله".
