مقامات
(الحلقة السابعة)
أمین أحسن
إنه قد ارتحل من الدنیا العالم الثاني الكبیر للعھد الجدید للإسلام۰
ففي ١٩٣۰م لما انتقل الإمام حمید الدین الفراھي من ھذا العالم الفاني إلی رحمة الله رثاه صاحب "المعارف" السید سلیمان الندوي رثاءَ عالم أول لھذا العھد الجدید. ونحن الیوم بعد ٦٧ عاماً علی الأقل نرثی خلیفة الفراھي أمین أحسن الإصلاحي فكما أن سقراط وفلاطون، أبوحنیفة وأبویوسف، ابن تیمیة وابن القیم لا یمكن التفریق بینھم سیظل الفراھي والإصلاحي أیضا في الدنیا إسمان لمسمیً واحد دائما.
"عندما يكتمل الكبرياء يصبح حاجة ،فإن كل الصحاري لي بالنسبة للقیس لیست إلا لیلیٰ."
فكان الإصلاحي قد جمع بین جلال العلم وجماله، ووقار الفقر وتمكنة العجز والاستغناء المتجسم، والحب كل الحب، وكونه مفسراً ملھماً للوحي الأخیر الالوھي، ومناد للعالم الجدید في الدین والشرع، المنشئ البارع والخطیب المصقع والفذ في طراز حسن تكلمه أن تشتاق الأسماع للإصغاء إلی كلامه فكان كما قال الشاعر الاردي:
"مثل شمس السحر في براقة فكرته والحر الساذج في حدیثه والدقیق في معانیه."
إني رأیت أمین الإصلاحي أول مرة في ١٩٧٣م ولم التفت بعد ذلك إلی جانب آخر. وكان بابه بابا مسدوداً آنذاك ولكن اعتزمت وجلست علیھا كما قال شاعر فارسي:
"كن ساكنا لباب مقفل ولا ترد أي باب آخر."
ثم فتح الباب وفتح بشأن أن صار لي باب داري أنا. فمنذ ذلك الیوم کل ثروة العلم والعمل التي ورثتھا وجدتھا من ذلك الباب ومن عنایة الله عزوجل. كما عبر به شاعر:
"إن دولة الحب وخزانة الطرب فكل ما أحوذه حصل لي بسبب یمن عزیمته."
وإنني حینما حكیت قصة مدرسة شبلي في ١٩٨٧م فقد كنت كتبت في تذكرة الإمام الفراھي: "والأستاذ أمین أحسن ھو تلمیذ رشید لنابغة العصر كھذا، إن لم یبلغ مرتبة الاستاذ فلم یتخلف عنه أيضا فإن المكانة العلیا التي بلغھا حمید الدین قد قضی أمین أحسن طول عمره في تفسیر رموزها وكشف أسرارھا. فجاء تفسیره ’تدبر القرآن‘ كتاباً فذا في مجال العلم والتحقیق وإذا استمعت إلی ماجری في الخمسین عاما ماضیا من معارك من لسانه الرشیق لكان كما قال عرفی الشاعر الفارسي ما مفھومه:
"إن رمحه یتكلم في میدان القتال وفي وقت الصلح یتوسع جبینه تفسح الملوك."
وقد كتبت: ''والأثارة الأخیرة لمدرسة شبلي ھو أمین أحسن ولكن كم من تلامذته وأحباءه یعرفون ھذه الحقیقة ویدركونھا؟ وأراني احترق بنار ھذا الإحساس الذي ما زال یشتعل في صدري منذ عشر سنوات أو أكثر. فإن نیرانه تكاد تخمد في رمادھا ولا تخمد:
"فناره لا تخمد ودائما في اشتعال في قلبي."
ولم تبق ھذه الأثارة أیضا في الدنیا ففي دسمبر ١٩٩٧ للمیلاد عند الساعة الثالثة صباحاً انتقل إلی رحمة الله في الوقت نفسه الذي كان فیه یھب من النوم للتھجد. فقد بذل حیاته كلھا في حل مشكلات القرآن أسلوباً ومعنیً.
فماذا نفعل الآن، حیثما نواجه صعوبة سوف نسئل صاحب القرآن نفسه.
"أما ھو فقد سكن الیوم العالم حیث كل الحجابات قد ارتفعت."
ومن ھو أمین أحسن؟ وقبل أعوام عدیدة منذ الیوم لما أراد بعض بایعي الدین تقییم مقامه من حیث عدد المعتقدین له قلت لھم:
"إنني لا أرید أن أقول شیئاً في أمري إلا أن رأس مالي كله ھو التلمذ علی أمین أحسن. وأما أمین أحسن فإنه لم یستھدف قط إلی أشیاء یموتون ھؤلاء علیھا ویحیون لھا، إنه استحقر دائما أن تلتفت نظرته إلی ذخارف الحیاة الدنیا. والطریق التي یختارھا الناس لحصول القبول ھنیئاً مریئاً لو ذكرھا شخص في مجلسه لطرد من مجلسه، فقد ظل شعاره طول عمره أنه "إصحب الحق علی كل حال ولو تركك ظلك" إنه لم یحدث دلائل لمساوئ المجتمع الفاسدة بعد جمعھا بل حاول لتطھیر الفكر والعقیدة من تلك الخرافات والمفاسد. إنه لم ینزل مع الناس كل حضیض بل یدعوھم إلی معالي وارتفاعات فاز بھا من أول یوم لشعوره. فعالَمه عالم العلم والدیانة، ولا مكان في عالمه للمتزیین بالدین والمرتزقین بالسیاسة. إنه صحراء في ذرة كیانه وبحر في وجوده. وله اشتغالات في إقلیم فكره أن لم یبق له مكان لأشیاء كھذه. فإن مجاله الذي بذل فیه طول عمره ھو مجال العلم والتحقیق لا مجال الإرادة والاسترشاد والمشیخة. فإن أراد شخص أن یری ثمرة جھوده الشاقة فلیر أروع ما جاء به علما و تحقیقا، والذي تعرفه الدنیا الیوم باسم "تدبر القرآن". فإنه لیس رجل الیوم إنه رجل المستقبل وزمانه لیس ببعید.
وقد بدأ ھذا الرجل المستقبلي كتابة "تدبر القرآن" في وقت ما لِـ ١٩٥٧م للمیلاد. وكان یعد نفسه لذلك منذ زمان حینما قال له الإمام الفراھي في ١٩٢٥م وكان قائماً في زاویة لبیته: یا أمین ألم یان لك أن تقرأ علي القرآن أو تدوم علی العمل بالجرائد؟ وكان أمین أحسن. حسب قوله ھو آنذاك مدیراً لجریدة یومیة یتقاضی الراتب الشھري الخطیر وقد أخبر عن نفسه: "وبالرغم من ذلك فقد أجبت بدون أدنی توقف وتردد: إنی أقرء علیك القرآن، فآشار الإمام الفراھي إلی حجرة متواضعة من بیته: إنك سوف تقیم ھنا قال: "فقمت بالاستقالة من وظیفتي وصرت مقیماً في تلك الحجرة. ثم اقترح الشیخ سلیمان الندوي إسمه للأستاذیة في كلیة واتفق مع مسئولیھا لإرضاءه لذلك العمل وأخبر أمین أحسن به فذھب إلی دار المصنفین راجلا في ظھیرة محترقة وقال للسید سلیمان الندوی: أنا متشكر لك جدا أن عرضت إسمي لذاك العمل ولكن بالأسف لم أكن لأقبل اقتراحك، فإنني لا أغادر الإمام الفراھي في حین حیاته. وكان یقول إن السید سلیمان قد قضی العجب مما سمعه مني. فإنه ما كان یظن أن طالباً فقیراً سیرد الاقتراح الكبیر كھذا. ثم إنه حكی ھذه الحكایة أمام الطلبة في دار العلوم ندوة العلماء لكناؤ أثناء خطابه وقال لھم: أنظروا إلی الطالب كھذا. وعلی كل یقول الأستاذ: "قد رجعت أنا بعد أن أقول له ذلك. ولكنی ظللت حذراً ومتفكراً في أنه إذا زار الاستاد الإمام دار المصنفین في ھذه الأیام فعسیٰ أن یكلمه السید سلیمان في ذلك ویُعد الاستاذ لبعثي ھناك."
وكان وجه الشیخ أمین یتلالؤ بتفاخر عجیب إذا ما یحکي لنا أنه بلغه فیما بعد أن الأستاذ الإمام قد ذھب ھناك وقد كلمه السید سلیمان أیضا في ذلك الأمر ولكنه قد صارح له بكل صرامة: لماذا أنت تتعرض لأمین أحسن ھكذا. فلمن أتجشم ھذا التجشم في آخر الأمر؟
وآتت جھود الفراھي ھذه أكلھا. وفي ١٩٣۰م إذ حانت منیة الفراھي دعا أمین أحسن وكان تحت علاج في مستشفی بمتھرا ولما دخل آمن أحسن حجرته رآه الفراھي وقال: جاء الأمین وكان أمین أحسن یقول: وإنه تكلم بإسمي من لسانه كأنه لایرید الإسم الظاھر بل یسلم إلي أمانة علومه وأفكاره مشیرا إلی معنی كلمة الأمین. وبذل أمین أحسن حیاته كلھا في تأدیة حق ھذه الأمانة. وكان یقول دائما: "إنی أخاف أن ألقی الفراھي في حضرة الله سبحانه فلا یطمئن إلی عملي". فما ھو تدبر القرآن یعرفه أمین أحسن بذاته ویقول:
"إنني أبین ھنا بدون شائبة فخر لتحدیث الواقع فقط أن ھذا الكتاب ھو ثمرة جھودي لأربعین سنة. إنی صرفت ریعان شبابي في إعدادات لھٰذا الكتاب والآن اقضي شیخوختي مرحلة الأوجاع والأسقام في تحریر وتسوید ھذا الكتاب. وفي ھذه المدة الطویلة أنا شاھدت تقلبات الحیاة الكثیرة وتجرعت جرعات حلوة ومریرة، ولكني أشكر الله سبحانه أن لم تنقطع علاقتي القلبیة والفكریة بھذا الكتاب. فما قرأت في ھذه المدة كان محوره كتاب الله وما تفكرت، فكرته واضعا أمامي ھذا الكتاب، وماذا كتبت مباشراً أو غیر مباشر كتبته عنه. فقد القیت عصا التسیار علی كل سورة من القرآن، وقمت بالمراقبة الفكریة علی كل آیة وحاولت لتقلیب كل حجارة لِحل كل لفظ وكل إشكالیة نحویة وأدبیة، متوقعاً لنیل طریق إلیه، وأفشی الیوم ھذا السر أیضا أنی لم اشعر قط بكأبة أو اشمئزاز في ھذا العمل بل أحسست دائماً بلذة عمیقة وفرحة كبیرة. وقال الشاعر الفارسي:
"إن لكل زمان رجل یأتي من الغیب."
وذلك بالإضافة إلی ثمرات جھود أستاذي حمید الدین الفراھي الممتدة إلی ثلاثین عاماً مع نتائج محاولاتي ومساعي لأربعین سنة. وسأكون فخورًا جدًا إذا كان بإمكاني قول أن ھذا الكتاب ھو كله مجموعة إفادات الأستاذ المرحوم فھذا ھو الواقع في الحقیقة. غیر أنی أحتاط في مثل ھذا الدعوی فقط لأن لاینسب أي خطأ لي إلیه. ثم إنه ما كانت صورة استفادتي به أن إطلعت علی رأیه جزماً عن تفسیر كل آیة من آیی القرآن. بل أخذت منه مبادئ وأصول للتدبر في القرآن. وبذلت خمسة أعوام كاملة في إعمال تلك المبادي والمناھج في إرشاده ھو، ثم جربت تلك المبادئ في أعمالي حتی الیوم. فإعتباراً بذالك لم یكن خطأً إذا قلت أن كان ذلك غیض من فیضه ولكن بما أنه یشتمل علی إفاداته المباشرة وافاداته الحاصلة بالواسطة ولذا من الأحوط أن أقول إذا رأیت في ھذا الكتاب جزءاً محكوماً مدلولاً إنسبه إلی الأستاذ الجلیل وإذا لمست فیه شیئاً ضعیفا أو خطأ ینبغي أن ینسب ذلك إليّ. (١ /٤١)
وأضاف قائلا:
"واشھد المولیٰ سبحانه أني لم أفسر في ھذا الكتاب آیة من آیات القرآن تفسیراً ترددت فیه أدنی تردد. وإذا أحسست أي تردد اشرت إلیه بلا تكلف كما ینبغي لي أن اذكر أني لم أتكلف في أی مقام أن أحمّل آیة معنی لاتحتمله وأن استخدمه في تأیید نظریة لي أو فكرة أتبنی بھا بتحریف معناھا الحقیقی إلی معنی آخر. فإنی لم اتبنیٰ قط شیئاً خارجاً من القرآن الكریم، وإذا علقت في ذھني وقلبي فكرة فللقرآن وبسبب القرآن.
وسیری دارسو ھذا الكتاب أنه حیثما اختلفت من استاذي أعربت عنه بدون أي تردد. (١ / ٤٢)
وتم كتابة ھذا التفسیر في لاھور وظل تحت التسوید والتبییض في قریة رحمان آباد البعیدة عند زاویة ''دوگراں'' خارج لاھور سنین عدیدة، تحت أشجار الساسم والساسر. حیثما لاتوجد كھرباء ولا مروحة ولا أیة تسھیلات أخری ھناك للتصنیف والتالیف. ورأینا مراراً وتكراراً أن المسودة مبللة بالعرق ولكن قلم المصنف كان یجري ویسیر في مساره، لأنه كان یعرف جیداً أنه لحصول الوردة لابد من مواجھة الأشواك. فإنه كان یستعد لمواجھة كل المشكلات والصعوبات في حل مشكلات القرآن والإعراب عن نتائج فكره عن ذلك وھو كما قال الشاعر الفارسي، ومفھومه كما یأتي:
"التعب والاكتثاب لایلتحقان بطالب صادق فإن العشق مرشده فی الطریق بل العشق ھو المنزل له."
ولا یمكن الإعراب لفظاً عن الكیفیات الإیمانیة التي كان یمر بھا في كتابة ھذا التفسیر لكتاب الله. وأنا أذكر حین بلغ إلی الآیة الكریمة: یخرج منھما اللؤلؤ والمرجان من سورة الرحمن عرضت له ھذه القصیة أنه تخرج اللآلئي من الماء الملیح فقط حسب المقولة العامة ولكن القرآن صریح في أنھا تخرج من كلا المائین: العذب والمالح، فأمرني أن أقوم بالبحث والتحقیق في ھذا الأمر ولكن كان وجھه خالیاً من كل التردد والاضطراب وكان یظھر من وجھه طمأنینة عجیبة وضیاء إیماني عجیب. ومما قال لي بھذه المناسبة لا أتاكد أن أكرر لفظه بعینه غیر أن مراده كان كما یأتي: أقسم بالله العظیم إذا جاءتني اللآلي تقول إنھا تخرج فقط من المیاه المالحة فباالله سوف أقول لھا إنك مشتبھة في خلقك أنت فإن القرآن لایخطأ قط.
وكان قد ولد في قریة بمھور بمدیریة أعظم جراھـ باترابرادیش في عام ١٩۰٤م. وكان أحد أعمامه البعیدة الشیخ شبلي المتكلم الندوي عمیداً لمدرسة الإصلاح آنذاك. فأدخله والده مدرسة الإصلاح في ینایر ١٩١٥م بإیعاز منه. فكان كل تعلیمه قد تم في ھذه المدرسة الواقعة بسرائ میر أعظم جراه فقط. وكانت مدرسة دینیة ورغم ذلك فإنه تمكن من الاطلاع باللغة الإنجلیزیة بحیث یستطیع أن یقرء ویدرس كتب العلوم العالیة في ھذه اللغة بدون مشقة بل كان یستطیع أن یشرح عن مطالبھا الدقیقة للآخرین. وطلبة المدارس الدینیة لایستطیعون أن یتكلموا باللغة العربیة في عامة الأحوال ولكن الأستاذ أمین أحسن كان یتكلم بالعربیة بلاتكلف حینما مقیما عند الإمام الفراھي یستفید منه، ولما زار الھند الشیخ موسی جار الله فذھب إلی مدرسة الإصلاح أیضا كی یلتقي الإمام الفراھي وكان أمین یقوم باستضافته فلما رأ قدرته بالعربیة محادثة وخطابةً سأله ذات یوم: كم كنت مقیما في البلاد العربیة؟ فأجابه أمین احسن: ما مست قدمي ھاتین قط بلاد العرب، فكان الشیخ موسیٰ جار الله یتحیر لبرھة طویلة.
وفي ھذا الزمان نفسه قد ألقی أمین أحسن الشاب ذات مرة خطابا في حضرة الكبار من أمثال الزعیم محمد علي جوھر والشیخ السید سلیمان الندوي، وترشح منه بعض ما اتسمت خطابته وبرزت فیما بعد، والتي أثنی علیھا خطیب الزمان الذي لانظیر له السید عطاء الله البخاري بقوله: أنا أیضا خطیب ولكنك تجمع بین العلم والخطابة، فأثنی علیه الناس ثناءً عاطراً غیر أنه كان ینتظر ماذا یقوله الأستاذ الإمام. وحضره في الدرس مساءً وذكر ذلك البعض للإمام الفراھي فقد استمع إلی ما یقوله الناس برھة ثم قال بطرازه الخاص! نعم ھو كمثل أبي الكلام آزاد. فكان أمین یخبر أن الأستاذ الإمام قد لفظ بلفظ ’آزاد‘ بأسلوب خاص كأنه كان یرید التنبیه لا الثناء.وعلق علي ذلك "وكان ذلك اسلوب تربیة استاذي خاصة."
وكان الأستاذ الإمام قبل ذلك في زمن طلبه بمدرسة الإصلاح قد حسّن إحدی خطابات أمین أحسن بقوله: "إن ھذا الطالب قد أبلی بلاءً حسنا في الخطابة". فاقترح أستاذه عبد الرحمن النجرامي: "ینبغی أن یكون عند ھذا الطالب تذكرة لِثناءك أنت یا شیخ. فأعطاه الفراھي ’مجموعة تفاسیره‘ وكتب علیھا: "في تعویض للخطابة الحسنة" وأثبت إمضاءه علیه.
وفي عام ١٩٢٥م للمیلاد قد ذھب إلی دولة مالیزیا لبعض حوائج المدرسة وكتب كتاباً إلی زمیله الدراسي الشیخ اختر أحسن الاصلاحي وكانت فیه جملة "ھذه أیام ربیع لجیشان البحر" وقرأ الإمام الفراھي كتابه وقال: إن أمین أحسن لأدیب، وكان یقول عن نفسه إنه حینما یسئله شخص في أیام الطلب ماذا یرید أن یكون ھو في المستقبل فیجیب: أرید أن أكون أدیب الھند.
وفي ھذه المرحلة كان له شوق إلی قریض الشعر وكان مطبوعاً علی المرح والمزحة منذ صباه. فھجا استاذاً له في المدرسة، فطلبه الاستاذ النجرامي ونبھه علیه مع قلیل من الغرامة ولكنه قال له أیضا: إن نظمك جید بلاشك. ومع ذلك فقد ذھب منه ھذا الشوق مع مرور ھذه المرحلة الزمانیة. وكان یقول: إنی قارنت نظمي بنظم شبلي فخیل إلي أني لست بمكان أن أقول الشعر مثله فتركت ھذا المجال برأسه.
(للحديث صلة ...)
