كبرياء
وقلت من الكامل، متسائلا، متماسكا، أبيا، شامخا، بعد القطيعة والهجر:
وَتَرُوْمَ هَجْرِيَ بَلْ تَرُوْمَ سُهَادِي
مَاذَا جَنَيْتُ لِكَيْ تَرُوْمَ بِعَادِي؟!
وَتَمَلَّ وَصْلِي بَلْ تَمَلَّ وِدَادِي
وَتَرُوْمَ كُلَّ قَطِيْعَةٍ لَا تَنْثَنِي
كُنْتَ الْمُقَرَّبَ بَلْ وَكُنْتَ فُؤَادِي
أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ الْحَيَاةَ بِأَسْرِهَا
بَلْ كُنْتَ غَايَةَ عُدَّتِي وَعَتَادِي
وَالرُّوْحَ كُنْتَ سَكَنْتَهَا مُتَرَبِّعًا
كُنْتَ السَّنَابِلَ فِي جَدِيْبِ وِهَادِي
كُنْتَ الْخُصُوْبَةَ إِذْ تَيَبَّسَتِ الدُّنَى
كُنْتَ السَّعَادَةَ بَلْ وَكُنْتَ مُرَادِي
كُنْتَ الْأُلَى بَلْ كُنْتَ لِي كُلَّ الْوَرَى
حُبٌّ تَأَتَّى فِي رُبَى الْإِسْعَادِ
أَحْبَبْتُكَ الْحُبَّ الَّذِي مَا بَعْدَهُ
وَلَزِمْتُ صَدْرَ الْوَجْدِ وَالْإِيْرَادِ
وَعَشِقْتُ طَيْفَكَ بَلْ عَشِقْتُكَ آَيَةً
وَنَسَجْتُ شِعْرَ الْحُبِّ بِالتَّسْهَادِ
وَنَظَمْتُ فِيْكَ قَصَائِدًا رَنَّانَةً
وَكَذَاكَ كُنْتُ الظِّلَّ كَالْمُنْقَادِ
قَدْ كُنْتَ لِي قُطْبًا تَجَلَّى هَائِمًا
كُنْتَ الثُّرَيَّا فِي سَمَاءِ رَشَادِي
كُنْتَ الشُّمُوْسَ وَكُنْتَ بَدْرًا حَائِمًا
وَتَلَجَّ فِي صَرْمِي وَفِي إِنْكَادِي؟!
مَاذَا جَنَيْتُ لِكَيْ تُفَارِقَ مُدْنَفًا
قَلْبًا تَمَزَّقَ فِي ذُرَى الْإِبْعَادِ؟!
مَاذَا جَنَيْتُ لِكَيْ تُفَارِقَ تَارِكًا
قَدْ لَاحَ طَيْفُ الشَّكِّ بِالتَّرْدَادِ!!
بَاللهِ قُلْ لِي مَا الْحَقِيْقَةُ؟! مُهْجَتِي!
وَالْأُفْقُ فِي بَرْقٍ وَفِي إِرْعَادِ
عَقْلِي تَشَتَّتَ وَالدُّرُوْبُ تَمَاوَجَتْ
أَنَسِيْتَ حُبًّا أَمْ مَلِلْتَ وِدَادِي؟!
هَلْ هِمْتَ فِي غَيْرِي وَقَلْبُكَ قَدْ هَوَى؟!
أَنَسِيْتَ رُوْحِي؟! أَمْ نَسِيْتَ فُؤَادِي؟!
أَنَسِيْتَ وَصْلًا قَدْ جَنَيْنَا نَوْرُهُ؟!
وَتَرَكْتَنِي فِي مَهْمَهٍ كَالصَّادِي
وَمَضَيْتَ مُخْتَالًا بِلَا إِذْنِ الْهَوَى
سَأَظَلُّ أَبْكِي الْوَجْدَ كَالسُّهَّادِ؟!
أَحَسِبْتَ أَنَّكَ إِذْ تَرَكْتَ حُشَاشَتِي
أَوْ أَرْتَدِي حُزْنًا وَثَوْبَ حِدَادِ؟!
أَوْ أَحْتَمِي فِي ظِلِّ طَيْفٍ شَارِدٍ؟!
أَوْ أَنْ أَعِيْشَ الْوَجْدَ شَوْكَ قَتَادِ؟!
أَوْ أَنْ أُقِيْمَ الَّليْلَ أَرْنُوْ سَاهِمًا؟!
وَبَرَاكَ فِي حُسْنٍ بِلَا أَنْدَادِ
لَا وَالَّذِي سَوَّاكَ أَجْمَلَ صُوْرَةٍ
لَا أَنْحَنِي لِلذُّلِّ كَالْأَطْوَادِ
لَنْ أَسْتَكِيْنَ وَلَنْ تَلِيْنَ جَوَانِبِي
أَنَا لَنْ أَرُوْمَ الْعَيْشَ فِي إِرْمَادِ
هَيَّا فَفَارِقْ أَوْ فَغَادِرْ عَالَمِي
لَا تُبْقِ قَطْرًا مِنْ حَنِيْنِ غَوَادِ
فَارْحَلْ وَغَادِرْ كُلَّ طَيْفٍ يُرْتَجَى
أَهْوَى الْحَيَاةَ أَبِيَّةَ الْإِنْشَادِ
أَمَّا أَنَا سَأَظَلُّ أَحْيَا شَامِخًا
وَتَمَايَلَتْ كَالْقُطْبِ لِلْمُرْتَادِ
فَأَنَا الَّذِي هَامَتْ بِهِ كُلُّ الظِّبَا
أَوْ سَوْسَنًا مِنْ جَنَّتِي وَمُرَادِي
تَهْوَى الْأَوَانِسُ هَمْسَةً أَوْ نَظْرَةً
وتَتُوْهُ فِيْ بَحْرٍ بِلَا إِرْشَاد
وَتَهِيْمُ فِي دُنْيَايَ كُلُّ صَبِيَّةٍ
وَتَثُوْبُ صِفْرَ الْوَصْلِ وَالْإِسْعَادِ
وَتَرُوْحُ تَغْدُوْ فِي مَهَامِهِ عَالَمٍ
قَدْ لَاحَ هَزْلٌ فِي سَمَا أَمْجَادِي
مَنْ أَنْتِ حَتَّى تَرْفُضِيْ قَلْبًا غَوَى؟!
وَانْدَاحَ وَهْمٌ فِي الرُّبَى وَالْوَادِي
وَتَنَاثَرَتْ فِي الْأُفْقِ كُلُّ مَسَاءَةٍ
فَالدَّمْعُ جَفَّ وَقَدْ أَلِفْتُ بِعَادِي
فَلْتَذْهَبِي كَيْمَا تَشَائِي عِبْرَةً
يَأْتِي وَمَنْ يَمْشِي بِغَيْرِ وِدَادِ
وَبَقِيْتُ فَرْدًا لَا أُبَالِي بِالَّذِي
وَالْبَدْرُ يَرْقُبُنِي بِلَا مِيْعَادِ
حُرًّا تَرَانِي مَا السَّمَاءُ تَحُوْطُنِي
ــــــــــــــــــــــــ
>
