logo
أخرى

قصيدة "ماذا أقول"


ماذا أقول

ولا العدالةُ تهفو نحو لُقيانا

ضاقت بنا الأرضُ لا الوديانُ ترعانا

والبدرُ ينأى فيغدو الفرحُ أحزانا

والشمسُ خاصمت الأرجاءَ غاضبةً

والعابدون مضَوا من ظلمِ دنيانا

ضلَّت سفائنُنا مذ مات قائدُنا

يدنو لقلبٍ بدا في الليلِ حيرانا

ماذا أقولُ وهل في القولِ من أملٍ

من بعد أنْ أغرق الطغيانُ إنسانا

ماذا أقولُ وبات الصمتُ يأسِرُني

وابيضَّ شعرُ الفتى يأسًا وحرمانا

واسودَّ في أعينِ الأزهارِ قادمُهم

للعدلِ عهدًا فنالوا السخطَ ألوانا

وارتدَّ نحو رعاةِ الظلمِ مَنْ كتبوا

للبغي صاروا وللشيطانِ أعوانا

مِنْ فسقهم صاحبوا الدنيا وزينتَها

في كلّ عاصمةٍ نرتدُّ أزمانا

في كلِّ باديةٍ في كلِّ حاضرةٍ

حتى سكنَّا بتلكَ الأرضِ قيعانا

نحو الجهالة لا ندري لها خطرًا

كلَّ المحافلِ صوتُ الإفكِ يلقانا

والبائعون لقاءَ اللهِ قد صعدوا

والجارحون غدَوا بالنهبِ أعيانا

نمسي ونصبحُ في جرحٍ وفي عللٍ

مليارُ صنفٍ لدربِ اللهوِ أغرانا

هم حاصرونا بأفكارٍ وأسلحةٍ

نحو الرذائلِ أفرادًا وأوطانا

هم أغرقونا بدنيا الزيفِ تسحبُنا

شيخًا وطفلًا بلا حولٍ وشُبَّانا

نجري بشوقٍ لقتلِ الروحِ داخلِنا

حتى جعلنا سفيرَ النورِ أشقانا

أصنامُهم تُرتَجى في عصرِنا مثلًا

في كلِّ وادٍ فقولُ الزورِ أردانا

حتى هتفنا لمن أبكَوا ضمائرَنا

والغدرُ يبدو لأعمى القلبِ إحسانا

والراسمون لنا عدلًا هنا غدروا

إلا وأعطت لنا وصفًا وتبيانا

والآيُ ما تركتْ جُرحًا ولا ألمًا

والصبرُ إنْ مُنحَ الإفسادُ تيجانا

قالت تواصَوا فنعمَ الحقُّ منزلةٌ

إنْ شِئتمْ النصرَ صدوا اليومَ بُهتانا

لا الحقُّ يَنسَى ولا الأقدارُ في يَدِكُمْ

عدنا نُحكِّمُ بين الخلقِ قرآنا

قولوا لمن سخَّرَ الأكوانَ عابدةً

جيشٌ من الكفرِ يرجو هدمَ أقصانا

قولوا لمن يملكُ الأسبابَ حاصرنا

والصمتُ بات لدرءِ الجوعِ عُنوانا

والخوفُ ألجمَ دارَ العُربِ في عجبٍ

حتى يضمُّوا جهولًا بات جوعانا

والعازفون على الأوتارِ قد بحثوا

منها نصيبًا يداوي اليومَ مرضانا

والمالكونَ بحورَ المالِ ما جعلوا

خيرَ الوصايا لكي نزدادَ إيمانا

والراحلون عن الأحياءِ ما تركوا

لكنْ لنا أملٌ في اللهِ يرعانا

والقلبُ من عبثِ الإنسانِ محترقٌ