وقفة مع حياة وإسهامات الدكتور شهزاد سليم
]الدكتور شهزاد سليم من كبار الباحثين في مؤسسة المورد وهو من كبار تلامذة الأستاذ المفكر جاويد أحمد غامدي كذالك. في الشهر الماضي قد منح جائزة مدى الحياة من جانب المؤسسة. وقد القى رئيس تحرير "الإشراق" العربي كلمةً في تلك الحفلة التكريمية وإليكم أيها القراء نصها مع تغير يسير في الصياغة والتعبير. [
في العصر الحاضر، إلى جانب منهج "درس النظامي" في المدارس التقليدية ومنهج "ندوة العلماء" والمدارس السلفية، قام المسلمون في أوقات مختلفة وتجارب متفرقة بمحاولات أخرى في مجال التعليم الإسلامي. ورغم أن هذه التجارب كانت صغيرة في الحجم أحياناً، إلا أن نتائجها كانت إيجابية ومثمرة بدرجة مدهشة. تقوم هذه التجربة على أن يُعطى الشباب المتفوقون بدايةً تعليماً عصرياً، ثم يُزوَّدوا بعده بالتعليم الديني العالي، من تعليم العربية الأساسية، والقرآن والحديث والفقه بشكل بحثي.
وقد تبنت بعض المؤسسات والجماعات هذه الفكرة، كما أن بعض الطلبة خاضوا هذه التجربة بدافع ذاتي. ومن خاضها وجعل خدمة الدين هدف حياته، أثبت أنه أكثر كفاءة وفاعلية من خريجي المدارس التقليدية، وقدم خدمة للدين بشكل أنسب لمتطلبات العصر. وقد نتج عن ذلك رجال أكفاء في شتى المدارس الفكرية الإسلامية، ومن أبرز الأمثلة: أبو الأعلى المودودي، د. نجات الله صديقي، د. عبد الحق الأنصاري، الأستاذ جاويد أحمد غامدي، الشيخ طارق جميل، د. أسرار أحمد، والأستاذ خالد مسعود وغيرهم. وصاحبنا الدكتور شهزاد سليم من هذا الجيل الجديد.
من بين الباحثين والأساتذة في مؤسسة المورد (مركز العلم والبحث) الذين ربطتني بهم صلة، يتميز الدكتور شهزاد سليم بخصوصية. فبسبب تواضعه البالغ، رغم البحث الطويل لم أتمكن من معرفة الكثير عن أسرته ونشأته وسيرته التفصيلية. ومع ذلك، فإن ما توافر من معلومات يكفي لعرض شيء من منجزاته العلمية.
ولد الدكتور شهزاد سليم سنة 1966، وهو باحث إسلامي. حصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من "جامعة الهندسة والتكنولوجيا" في لاهور (باكستان)، ثم نال الدكتوراه من "جامعة ويلز" في بريطانيا في موضوع تاريخ القرآن. وقد تلقى تعليمه الديني تحت إشراف الأستاذ جاويد أحمد غامدي. وكان زميلاً مشاركاً في مؤسسة المورد من 1992 إلى 2008، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم يعمل باحثاً أساسياً فيها.
المحطات التعليمية للدكتور شهزاد سليم
الدكتوراه
أنجز الدكتوراه في "تاريخ القرآن" من جامعة ويلز (المملكة المتحدة). ركزت أطروحته على موضوعات جمع القرآن وترتيبه، والقراءات المختلفة، والأخطاء النسخية، ودراسة المخطوطات. وقد استغرق مشروعه ثماني سنوات، وكتب بالإنجليزية. ومن الضروري أن يُترجم إلى العربية والأردية. وانطلاقاً من هذا الشعور بدأنا في مجلة "إشراق عربي" بترجمة بعض فصولها إلى العربية.
أهم الترجمات
اشتهر الدكتور شهزاد بمهارته في الترجمة:
- قام بترجمة وتلخيص مجلدات (الرابع، الخامس، السادس، السابع، الثامن) من تفسير "تدبر القرآن" للعلامة أمين أحسن إصلاحي.
- ترجم إلى الإنجليزية تفسير "البیان" للأستاذ جاويد أحمد غامدي.
- ترجم كذلك كتابه الأشهر "المیزان"، وكتابه التعريفي "الإسلام: عرض مختصر وشامل".
البحث والتدريس
- ألّف كتيباً تعليمياً على شكل وحدات دراسية لطلاب الدراسات العليا (1999–2001) حول الدراسات القرآنية.
- يقدم دروس "البیان" بالإنجليزية.
- يلقي محاضرات تدريبية في موضوعات متنوعة.
- يتميز بتبحر في علوم التفسير، وقد بلغ قمة البحث القرآني بجامعته الغربية، مقدماً زاوية جديدة في دراسة تاريخ القرآن باستخدام مناهج النقد الحديث.
موضوعات محاضراته التربوية
غالباً ما تدور حول: الصدقة، التواضع، ذكر الله، المسؤولية المدنية، بر الوالدين، الشكر، العفو، الشجاعة الأخلاقية، الصدق، الرياء، التواضع، التعاطف، تجنب الكلام السيئ، الأمانة، العدل، الوفاء...
مؤلفاته بالإنجليزية
كتب د. شهزاد سليم كثيراً بالإنجليزية في قضايا القرآن والحديث، والسيرة، والشبهات حول الإسلام، ومواجهة تحدي الإسلاموفوبيا، العلاقات الأسرية، والسياسة، والتربية، والحوار بين الأديان. ومن كتبه:
- Critical History of the Quran
- Misconceptions about Women in Islam
- Interfaith Dialogue
- Selected Biblical Verses
- Questions on the Quran by Serious Students
- Misconceptions about Islam
- Muhammad (sws): The Misunderstood Prophet of Islam
- Marriage and Married Life
- Basic Morality
- Islam and the Islamic Welfare State
- Misconceptions about Divorce in Islam
- Misconceptions regarding Jihad of the Companions
- Imbalanced Religious Attitudes
- Intellectual Freedom and Critical Thinking
- Parenting
- Challenges faced by the Youth of Today
- The Mind of a Muslim Militant
أسلوبه
هو خطيب هادئ ورائع التدريس. يتحدث بلهجة أهل اللغة نفسها (مثلاً: لهجته الفارسية كالإيرانيين)، ويتقن الإنجليزية بطلاقة. له دروس في "المیزان" و"البیان" بالإنجليزية، ومحاضرات في التربية الأسرية وتنمية الشخصية.
المحاضرات والدورات الإلكترونية
- أسس عام 2003 خدمة "Q&A" للرد على الأسئلة الدينية عبر البريد الإلكتروني، وأجاب على أكثر من 3000 سؤال.
- أطلق عام 1998 برنامجاً للتعليم عن بُعد عبر مؤسسة المورد.
- أنشأ موقع studying-islam.org (بالإنجليزية والأردية) الذي يقدم 50 دورة دراسية مسجلاً فيه أكثر من 15 ألف طالب حول العالم.
- أنشأ مواقع تعريفية حول:
العلامة حميد الدين الفراهي:
المفسر أمين أحسن إصلاحي: www.amin-ahsan-islahi.org
تفسير "تدبر القرآن": www.tadabbur-i-quran.org
الباحث عبد الستار غوري (رحمه الله): www.abdus-sattar-ghauri.org
مجلة "ريناسان"(إحياء العلوم)
أسس سنة 1991 المجلة الشهرية ريناسان، وأطلق موقعها عام 1999: www.monthl-renaissance.com. نُشر فيها عدد من الملفات الخاصة مثل: الإسلام والمرأة، التوجيه السياسي في الإسلام، التوجيه الاقتصادي، فهم العقوبات الإسلامية، تعليمات القرآن... ولا تزال تُنشر منذ 35 سنة بلغة سهلة وأسلوب رصين.
تميز الدكتور شهزاد سليم
- تخصصه الأساسي هو الإنجليزية، واستثمره في نشر فكر غامدي والإسلام الأصيل إلى العالم، خصوصاً بين الشباب.
- خدم القرآن والحديث بزاوية جديدة، واستفاد من أبحاث غير تقليدية أيضاً (مثل: مولانا تمنّا عمادي، شارح الترمذي مفتي عبد اللطيف الرحماني، والعلامة شبير أحمد أزهر الميرتهي).
- له ملكة شعرية بالإنجليزية أيضاً.
إن ترجمة تفسير أو تلخيصه إلى الإنجليزية إنجاز عظيم؛ لأنها لغة عالمية، وهذا يعني أن نتاجه العلمي متاح للقارئ في أنحاء العالم. وبالجملة، فقد أنجز الدكتور شهزاد منفرداً ما تعجز عنه مؤسسات وأكاديميات ضخمة.
وقد شكر الأستاذ غامدي في مقدمات بعض كتبه تلامذته وأصدقائه المقربين، وكان د. شهزاد من بينهم. ولما قدمه من خدمات جليلة للفكر الإسلامي، فإن قرار مؤسسة "المورد" منحه جائزة الإنجاز مدى الحياة قرار صائب ووجيه، ومجلة "إشراق أردو أمريكا" حين خصصت له عدداً خاصاً، فقد أحسنت صُنعاً وأرست تقليداً محموداً،وتقليداً لها نحن في مجلة الإشراق العربية قد خصصنا له زاوية في هذا العدد.
