رزم ہو یا بزم ہو، پاک دل و پاک باز
(سواء أكان في ساحة القتال أم في مجالس الأصدقاء، فإنّ المؤمن يبقى دائمًا طاهر القلب نقيّ السريرة)
]في يوم ١٦ أغسطس ٢٠٢٥م أقام مركز غامدي للتعليم الإسلامي "المورد" في الولايات المتحدة الأمريكية حفلًا طيباً لتكريم الكاتب القدير، الباحث المتميّز، والمترجم البارع الدكتور شهزاد سليم، حيث منح جائزة الإنجاز مدى الحياة تقديرًا لجهوده العلمية والفكرية. انعقد الحفل في مقر مركز غامدي للتعلّم الإسلامي بمدينة ديلس - أمريكا، برئاسة مؤسس "المورد" الأستاذ جاويد أحمد غامدي، فيما شارك الدكتور شهزاد سليم بصفته ضيف الشرف. ويسرّنا أن نقدّم لقرّاء مجلة "الإشراق" الصياعة العربية لكلمة الأستاذ جاويد أحمد غامدي في هذه المناسبة المباركة. [
الحمد لله، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد الأمين. أما بعد:
أيها السيدات والسادة، لقد كانت عنايتي الأولى في مجال العلم والأدب منصرفة إلى الآداب، وفي عالم الأدب فنون شتى وألوان متعددة، يجتهد الناس في محاولاتها وإبراز ملكاتهم من خلالها. وقد واتتني الفرصة مراراً لأسمع وأقرأ، ثم أعبّر عن خواطري شعراً ونثراً، وأدلي بما جال في فكري في بعض هذه الفنون. غير أن ثمة نوعين من أجناس الأدب لم يقتربا مني قط، أحدهما القصيدة المدحية، والآخر الهجاء. فطبيعتي لا تميل إلى المديح والثناء، ولم أوت موهبة الغمز واللمز ولا تعلّمت يوماً صناعة القدح والذم.
ومع ذلك، فإن خمسين عاماً من الحياة العامة قد قادتني إلى حضور مجالس كثيرة، كان الناس فيها يتحدثون عن رفقائهم وأساتذتهم وأكابرهم بمثل هذه الأحاديث التي سمعتها اليوم. وكنت، كلما خرجت من مثل هذه المجالس، يغلب على ظني أنها لم تكن سوى منتديات للاستحسان المتبادل. لكنني اليوم، ولأول مرة، أجدني أشعر أن الشخصية التي دار حولها الحديث قد ظلمت مهما أفيض في الثناء عليها، وأن ما قيل في حقها، على وفور ما قيل، لا يزال قليلاً. فما نظمه الأدباء، وما خطّه الكتاب، لو ضوعف أو ثلّث، لبقي دون ما تستحقه تلك الشخصية الكريمة.
إنها لحقيقة ساطعة أن الدكتور شهزاد سليم قد أسدى إلى هذه الفكرة خدمات فريدة واستثنائية. فانظروا إلى عطائه في شتى الميادين: فقد انبرى للترجمة، وحمل على عاتقه مهمة نقل الفكر بأسره، الممتد على مدى قرن كامل، إلى اللغة الإنجليزية، حتى بلّغ رسالته إلى العالمين. وتأملوا أيضاً ما قدّمه من جهد في شرح الحقائق الجديدة التي برزت من خلال هذا المنظور، شرحاً وتفصيلاً، قلماً وبياناً، كتابة وخطاباً.
ثم انظروا إلى ما أدّاه من أعمال إدارية في مؤسستنا، وقد كانت في أدق المراحل وأحرجها، فإذا بها تشكّل صفحة مشرقة من تاريخها. بل إن استعراض قصة الأعوام العشرة أو الخمسة عشر الأخيرة وحدها يكفي لأن يملأ الفجر ضياءً.
ومع ذلك كله، فإن الله تعالى قد أكرمه بسيرة عطرة وخلق رفيع لا يقاس. فالإخلاص في حمل دعوة الله، والصدق في الصلة به، والحياة على وعي دائم بالآخرة في قلب الدنيا، تلك ليست خصالاً هيّنة، بل هي منبع تميّزه وروعة أثره.
وأشهد صادقاً أنني حين أتأمل ما أملك من رصيد في حياتي، يساورني السؤال، ما الذي سأقدمه بين يدي الله سبحانه إذا وقفت بين يديه؟ وليس لي ما يشد عزيمتي سوى أن أقدّم شهزاد سليم بين يديه، علّ عمله يجد القبول، فيصيبني من فيض قبوله شيء، فأظفر في إثره برضا الله ورضوانه.
أقولها أمامكم بكل صدق وشفافية، إن جهده، وإخلاصه، وصلته بربه، وسيرته وأخلاقه، ظلت على الدوام محل إعجاب وموضع غبطة عندي. وإنني أحمد الله تعالى أن منّ عليّ بشرف صحبته ورفقته.
إنني أقف اليوم على عتبة مرحلة من العمر لا يدرى معها متى يأتيني نداء الرب، فأغادر إلى حضرته جل وعلا. وفي مثل هذه اللحظات لا يملك المرء إلا أن يتمنى لو أن ما أبدعه من فكر، أو ما خلّفه من علم، أو ما أرساه من تقاليد، يجد من الأمناء من يحفظه بعده، ويواصل المسير على نهجه.
وإني لأقول في اطمئنان كامل، إن كنت قد اجتهدت في أن أستنبت بضع أوراق من الورد، فقد وضعتها بين يدي هذا الرجل، وواثق أنا أن الوردة حين تستقر في كفّه تغدو أنضر من غصنها، وأزهى من أصلها:
کہ گل بدستِ تو از شاخ تازہ تر مانند
الترجمة:" كأنّ الزهرة إذا كانت في يدك ازدادت نضرةً وبهاءً عمّا كانت عليه في غصنها."
والحقيقة أن جهدنا الممتد على مدى الثلاثين أو الخمس والثلاثين سنة الماضية قد عرف لحظات صراع وجهد كما عرف مجالس أنس ومجالسات فكر، وإذا أردنا أن نصوغ ذلك في صورة تمثيل، لقلنا: كانت لنا مواطن القتال، كما كانت لنا مجالس الأصدقاء. أما الدكتور شهزاد سليم، فمكانته في كلا الحالين ثابتة لا يداخلها شك، إذ يصدق فيه القول:
رزم ہو یا بزم ہو، پاک دل و پاک باز
الترجمة: "سواء أكان في ساحة القتال أم في مجالس الأصدقاء، فإنّ المؤمن يبقى دائمًا طاهر القلب نقيّ السريرة."
اللهم أرنا الحق حقاً وّارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. آمين.
ـــــــــــــــــــــــــ
>
