logo
أخرى

توافق علامات القيامة في الحديث النبوي

توافق علامات القيامة في الحديث النبوي مع الأحداث التاريخية في ضوء الكتاب المقدس والقرآن

(الحلقة الثامنة)

أسئلة متعلقة بالتعبير:

لقاء تميم الداري رضي الله عنه بالدجال:

ورد في حديث ١٠٣ أن الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قص على النبي الكريم ﷺ حادثة عجيبة، مفادها أنه خرج في رحلة بحرية مع جماعة من الناس، فهاج بهم البحر وداهمتهم عاصفة شديدة، اضطروا على أثرها إلى الرسوّ على جزيرة نائية. وفي تلك الجزيرة، صادفوا مخلوقا غريب الهيئة يعرف بـ"الجسّاسة"، فأرشدتهم إلى كهف فيه رجل عظيم الخلقة، مشدود بالأغلال والقيود. فطرح عليهم ذلك الرجل جملة من الأسئلة، ثم صرح لهم بحقيقته، معلنا أنه "المسيح الدجال" وأن زمن خروجه قد أزف واقترب. وعندما نقل تميم الداري رضي الله عنه هذه القصة إلى النبي ﷺ، أقرها وصدّقها أمام الناس، وقال: "إن هذه القصة توافق ما كنت أحدثكم به من قبل عن الدجال". غير أن هذه الرواية، في ظاهرها، أقرب إلى أن تكون رؤيا، لا لقاء حسيا واقعيا مع الدجال، ويستدل على ذلك بثلاثة اسباب رئيسة:

١- لا توجد رواية مستقلة تشهد على هذا الحدث الإستثنائي عن بقية الأشخاص الذين رافقوا تميم الداري رضي الله عنه في تلك الرحلة، وهذا يعد دليلا على أن الحادثة كانت رؤيا لا واقعة حسية.

٢- وجاء في حديث آخر أن النبي الكريم ﷺ قال:

"إنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى من هو على ظهر الأرض أحد". ١٠٤ ولو كان الدجال موجودا حينئذ وجودا جسديا حقيقيا، لكان داخلا ضمن هذا العموم.

٣- وكما أن النبي الكريم ﷺ قد رأى الدجال بنفسه في الرؤيا ١٠٥، فكذلك ما رآه تميم الداري رضي الله عنه في هذه القصة كان رؤيا، لا لقاء حقيقيا في عالم اليقظة.

إمكانية كون ابن صيّاد الدجال:

ورد في بعض الأحاديث ١٠٦ احتمال أن يكون ابن صيّاد، وهو فتى كان يقيم في أطراف المدينة، هو الدجال، غير أن حديثا واضحا عن النبي ﷺ يقول:

"إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم". ١٠٧

وهذا يوضح أنه بما أن ابن صياد كان موجودا في زمن النبي ﷺ، فلا يمكن أن يكون الدجال.

كما أن النبي الكريم ﷺ ذكر أن الدجال لن يتمكن من دخول مكة أو المدينة ١٠٨، بينما تشير الروايات التاريخية إلى أن ابن صياد قد سافر من المدينة إلى مكة، وهو ما يشكل دليلا إضافيا على أنه لم يكن الدجال. ١٠٩

النبي الكريم ﷺ والصحابة الكرام رضي الله عنهم واعتبارهم الدجال إنسانًا:

توضح الأحاديث أن النبي الكريم ﷺ والصحابة الكرام رضي الله عنهم كانوا يعتبرون الدجال إنسانا. فقد رأى رسول الله ﷺ الدجال في الرؤيا ١١٠ ، وبما أن رؤى الأنبياء هي أحد أنواع الوحي، فإنهم يروون ما يرونه بدقة تامة دون أن يضيفوا أي تفسير شخصي أو اجتهاد. وتكون تفسير رؤى الأنبياء إما بتوفيق من الله تعالى، أو تتضح حقيقتها مع مرور الزمن. وأوضح مثال على ذلك ما رآه يوسف عليه السلام في صغره من حلم، حيث رأى الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا يسجدون له، ثم تحقق هذا الحلم بعد سنوات عندما حضر له أهله في مصر، فقال لهم:

’وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربّي حقّا‘١١١ وعلى هذا الأساس، عندما رأى النبي ﷺ الدجال في الرؤيا على هيئة إنسان ١١٢، روى ما رآه بالضبط كما هو. وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم ذلك على أنه إنسان، إذ لم يقدم النبي ﷺ أي تفسير للرؤيا. ويشير هذا إلى أن الفهم الكامل للروايات المتعلقة بالدجال وتفسيرها سيكون ممكنًا فقط عند ظهور هذه الأحداث، أما قبل ذلك، فإن طبيعتها الحقيقية تبقى موضوع اجتهاد وتقدير شخصي.

(للحديث صلة ...)

المصادر والمراجع:

 -103 Sahih Muslim 2942a: https://sunnah.com/muslim:2942a

 -104Sahih Muslim 2538a: https://sunnah.com/muslim/44/310

105- Sahih Bukhari 5902: https://sunnah.com/bukhari:5902

106-Sahih Muslim 29 30a: https://sunnah.com/muslim:2930a

107- Sahih Muslim 2937a: https://sunnah.com/muslim:2937a 

108- Sahih Muslim 2943a: https://sunnah.com/muslim:2943a

109- Sahih Muslim 2927a: https://sunnah.com/muslim:2927a

110- Sahih Bukhari 5902: https://sunnah.com/bukhari:5902

111-Quran 12:100: https://www.quran.com/12/100

112- Sahih Bukhari 5902: https://sunnah.com/bukhari:5902 

ـــــــــــــــــــــــــ