ترجمة من الأردية: أ. عثمان فاروق
(الحلقة التاسعة)
[هذا العمود المعنون بـ "وجهات نظر" مخصص لكتابات مختلف أصحاب الفكر وتعبر عن آراء أصحابها وليس من الضروري أن تتفق المؤسسة مع المقالات المنشورة تحته.]
ياجوج وماجوج (Gog and Magog)
ياجوج وماجوج هو قوم مذكور في الكتاب المقدس، القرآن الكريم، والأحاديث النبوية. وذكر القرآن أن خروج ياجوج وماجوج سيكون علامة من علامات يوم القيامة.
تاريخ "ياجوج وماجوج"
ذكر ’ياجوج وماجوج‘ في ((العهد القديم))
يُذكر ماجوج في سِفر التكوين (Book of Genesis) ١١٣ من العهد القديم (Old Testament) كواحد من ذرية يافث ابن نوح عليه السلام، وتنسب تقليدياً ذريته إلى الشعوب التي استوطنت شمال الشرق الأوسط، بما في ذلك أناضوليا، والمناطق القريبة من البحر الأسود وبحر قزوين، ووسط آسيا وأوروبا.
في العهد القديم، بعث النبي حزقيال عليه السلام برسالة لبني إسرائيل المنفيين في بابل بعد تدمير الهيكل اليهودي الأول عام ٥٨٦ قبل الميلاد، وتنبأ فيها بنصر إلهي مستقبلي على جيش متعدد الأعراق يقوده ياجوج من أرض ماجوج١١٤، واصفاً إياه بأنه "رئيس رؤساء ماشك وتوبال" وأن قواته تأتي من "أقصى الشمال". ١١٥ /١١٦ وتشير المصادر التاريخية والجغرافية إلى أن هذه المناطق غالبًا ما تقع قرب البحر الأسود.
تتوافق نبوءة حزقيال مع الأحداث الواقعية لاحقاً، عندما قام الملك السلوقي اليوناني أنطيوخوس الرابع بتدنيس الهيكل اليهودي الثاني عام ١٦٧ قبل الميلاد ١١٧، ما أدى إلى ثورة المكابيين واستعادة الهيكل، وتخلد هذه الأحداث في عيد الحانوكا اليهودي.
تشير السجلات التاريخية إلى أن القبائل القادمة من آسيا الوسطى ومناطق البحر الأسود كانت تُجنّد كمرتزقة في جيوش الإمبراطوريات المختلفة نظراً لمهاراتها الفائقة في الفروسية. وقد تبنت الإمبراطورية السلوقية نفس النهج، فاستعانت بهذه القوات في حملاتها العسكرية، وأصبح الجيش متعدد الأعراق بقيادة ياجوج في يهودا مثالاً على ذلك، مما يعكس الدور العسكري للجماعات المحاربة في المنطقة منذ منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، حيث أصبحت هذه المناطق قاعدة للسلوقيين وأداة لهيمنتهم الإقليمية. ١١٨
ذكر ’ياجوج وماجوج‘ في القرآن الكريم
في سورة الكهف ١١٩، يذكر القرآن الكريم ياجوج وماجوج كجماعة مفسدة تنشر الفساد، وقد قام ذو القرنين ببناء جدار لردعهم ومنع فسادهم. ويرتبط ذو القرنين في بعض التفسيرات التاريخية بـقائد الإمبراطورية الأخمينية الفارسية، كورش الكبير، حيث يظهر في رؤيا النبي دانيال عليه السلام أن الإمبراطورية الأخمينية تُصوّر كبعير ذو قرنين ١٢٠، يمثل كل منهما الفرس والماديين.
تاريخياً، تحطمت هذه الجداريات مع مرور الزمن، ويرجح أنها شيدت في سلسلة جبال القوقاز ١٢١، المنطقة التي شكلت حاجزًا طبيعيًا بين قبائل شمال آسيا الوسطى والعالم المتحضر في الشرق الأوسط.
تظهر روايات الإسرائيليين تفاصيل حادثة ذو القرنين، لكنها غالبًا تربطه بـالإسكندر الأكبر ١٢٢، وهو ما اعترض عليه المؤرخون، إذ أن الجدران المذكورة في تلك الروايات كانت موجودة فعلياً قبل عهد الإسكندر، في زمن الإمبراطورية الأخمينية في إيران.
وفي ((العهد القديم)) كان يذكر "ياجوج من أرض ماجوج"، بينما تحولت هذه الصورة في العهد الجديد والقرآن الكريم إلى ذكر جماعي لـ"ياجوج وماجوج". ومع مرور الوقت، ارتبط لقب ياجوج بجماعة ماجوج الكبيرة، فأصبح يُطلق مصطلح ’ياجوج وماجوج‘ على القبائل الشمالية التي كانت تنشر الفساد وتتصرف بعدوانية على الأرض.
(يُتبع ...)
المصادر والمراجع:
113- Genesis 10:2:
https://www.bible.com/bible/1/GEN.15.18-20.KJV
114- Ezekiel 38:2-3:
https://www.bible.com/bible/111/EZK.38.2-3.NIV
115- Ezekiel 39:2:
https://www.bible.com/bible/111/EZK.39.2.NIV
116- Ezekiel 38:15:
https://www.bible.com/bible/111/EZK.38.15.NIV
117- "رجسة خراب الهيكل" مأخوذة من النبوءة الكتابية، ولا سيّما من سفر دانيال. وهي تشير إلى الحدث الذي أقيم فيه مذبح للإله اليوناني زيوس، وقد قُدّمت ذبيحة خنزير في الهيكل المقدّس اليهودي، مما جعل هذا الموضع المقدّس خرابًا ونجسًا.
-118 Rolf Strootman, ‘The Seleukid Empire’, in: R. Mairs ed., The Graeco-Bactrian and Indo-Greek World. Routledge Worlds (London and New York: Routledge, 2021) 11–37.
119- Quran 18:93-98: https://quran.com/18/93
120- Daniel 8: https://www.bible.com/bible/111/DAN.8.NIV
121- https://en.wikipedia.org/wiki/Darial_Gorge
122- سِفر يوسيبون (Sefer Josippon)، تاريخ عبريّ يعود إلى القرن العاشر الميلادي.
ـــــــــــــــــــــــــ
