الشاعر:محمد الشرقاوي
والكبشُ يطلبُ رحمةَ الجزارِ
الليثُ يلعنُ سطوةَ الأسوارِ
والنملُ يُدهسُ أسفلَ الأحجارِ
والفيلُ يأكلُ ما يريدُ ويشتهي
والكلبُ ينبحُ فوق كُلِّ جدارِ
والقطُّ يبدو في المجاعةِ هالكًا
نحو اللجوءِ لهجرةٍ وديارِ
أمَّا الكتاكيتُ الصغيرةُ أسرعتْ
رغم الدموعِ ورقةِ الأزهارِ
أمستْ لقافلةِ الذئابِ فريسةً
لما رأى نصلًا من الأشرارِ
أمَّا الحمارُ فراح يهربُ شاكيًا
خوفٍ وفرَّتْ من جميعِ حصارِ
وغَدت تماسيحُ البحيرةِ دونما
ما عاد للضعفاءِ بعضُ قرارِ
رقصتْ على كُلِّ الجراحِ وأعلنتْ
ويظلُّ يدعو نحو سوءِ مسارِ
والقردُ يجمعُ حولَه أنظارَنا
أنَّ الغصونَ تعودُ بالأضرارِ
ويقصُّ أشجارَ الحديقةِ زاعمًا
فأنينُها عزفٌ على الأوتارِ
ما عاد للأعشابِ لونٌ باسمٌ
فاستسلمَ الجبناءُ للفُجَّارِ
رشَقتْ ثعابينُ البلادِ سمومَها
لمَّا تفَشَّت خِسَّةُ الأدوارِ
ونَمت بعقلِ الذئبِ كُلُّ ضراوةٍ
نقضَ العهودَ وسار في التيارِ
ماءُ البحيرةِ صار حكرًا للَّذي
تَصِفُ الفسوقَ بمِعصمِ الأحرارِ
ودعاهُ إبليسُ اللعينُ لفكرةٍ
ضلَّ الطريقَ وتاهَ في الإعصارِ
وانساق خلفَ الزعمِ عقلٌ جاهلٌ
لهوَ الحديثِ بصالحِ الأفكارِ
يدعو لناصيةِ الظلامِ ويشتري
مستنقعَ الخنزيرِ دون فِرارِ
ويظلُّ يركضُ ثم يلهثُ شاكرًا
كانت تُظلِّلُ مَجمعَ الأقطارِ
صفراءُ يا تلك الشجيراتِ التي
وتصدُّ فِكرَ الثعلبِ المكارِ
كانت تؤُمُ الأرضَ نحو سلامِها
رقمًا يُعادلُ قيمةَ الأصفارِ
والعينُ تُبصرُ لا تجودُ بدمعةٍ
ليطوفَ في لمحٍ مِن الأبصارِ
وهناك ينتظرُ الجوادُ إشارةً
وجبالَها ويُعيدُ نحو الدارِ
تلك الفلاةَ وما أحاط سهولَها
فمضت سفائنُنا إلى الأخطارِ
نصرًا عزيزًا غاب عن أيامِنا
مِنْ بعد أمرِ اللهِ للأقدارِ
لكنَّها يومًا ستُدرِكُ ساحلًا
تلك التي نشأتْ على الأنوارِ
كُلُّ المكائدِ لن تزحزحَ فكرتي
فلقد حمى للكونِ مَنْ في الغارِ
فالصدقُ زادٌ لي وربي حارسٌ
ـــــــــــــــــــــــــ
