الشاعر: محمد محمد السنباطي[53]*
المسجد النبوي، أولَ مرةٍ
في العمر أدخله، فقلبي يطربُ
ذهب الشباب وما غنمت زيارةً
وتحقق المسعى ورأسي أشيبُ
أغصانُ روحي سَنبَلَت، وتبرعَمَت،
وإذا بقلبي سلكُهُ يتكهربُ
تتدفق الأنوارُ منه، كأنه
نافورة نبضاتُها تتشعبُ
متلهفون جميعُ من يأتون،
تجمعهم محبةُ أحمدٍ، وتقرِّبُ
يتلاحقون، فموجةٌ من موجةٍ،
ويضمهم شطُّ المكان الطيبُ
المسجدُ امتلأت بهم ساحاتُهُ
يتحاشدون وشوقهم لا يغربُ
مِن كل أرصفة البسيطة أقبلوا
وبحبِّ أحمدَ قلبهم يتطيبُ
تلك السماحة في الوجوه وذلك
الكرم الذي أنهارُهُ لا تنضبُ
وأنا يضجُّ بي الحنينُ لفترةٍ
كان النبيُّ بها يَؤُمُّ ويخطبُ
لو كنت أسمع صوته، لو كنت
أنظر وجهَه، يا كم يعزُّ المطلبُ
هو أحمدُ الباقي سناه، وهديُهُ
في قيظ غربتنا غمامٌ صيِّبُ
في الروضة الفيحاء أعتنقُ السنا
ويذوب قلبي شمعةً تتلهبُ
ـــــــــــــــــــــــــ
