أخذ وتقديم: د. محمد غطريف شهباز الندوي
(الحلقة الثانية)
(مقتطف من شرحه الحافل تحفة القاري بشرح صحيح البخاري)
] المختارات هو قسم مخصص لاختيارات من كتابات المؤلفين القدماء والجدد، وهدفه تقديم الفكر والنظر للماضي والحاضر أمام القراء والدار سين. ويتم فيها اقتباس مقاطع من تصانيف ممثلة لعلماء الماضي والتي تسلط الضوء على أفكارهم وأساليبهم، وكذلك تُضاف كتابات المؤلفين الجدد الفعّالة والموثوقة. وليس بالضرورة أن يتفق مدير التحرير والمؤسسة مع محتويات هذا القسم. الإدارة[
سفيان: هو ابن عيينة أبو محمد الهلالي الكوفي وجده ميمون أبو عمران الهلالي علم من الأعلام وإمام من الأيمة. ولد للنصف من شعبان 107 للهجرة (سبع ومأة) وهو أثبت الناس في عمرو بن دينار وقرين مالك في الزهري. قال أبو حاتم أثبت أصحاب الزهري مالك وابن عيينة وانتقل من الكوفة إلى مكة سنة ثلاث وستين ومأة (163) وله إحدى وتسعون سنة. واختلط قبل موته بسنة.قال ابن عمار سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول اشهدوا أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومأة فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لاشيئ. قال الذهبي سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم الاصبهاني وقال سليمان بن حرب إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب ونسبه ابن عدي إلى شيئ من التشيع فقال ذكرابن عيينة حديثا فقيل له هل فيه ذكرعثمان ؟قال نعم ولكني سكت لأني غلام كوفي. (تهذيب التهذيب) قلت كان التشيع في الكوفة فاشيا كالوباء العام ولم يسلم منه في ماأعلم إلا شعبة والإمام أبوحنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى.
قال ابن سعد أخبرني الحسن بن عمران بن عيينة أن سفيان قال لي بجمع في آخر حجة حجها قد وافيت هذاالموضع سبعين مرة، أقول في كل سنة اللهم لاتجعله آخر العهد من هذا المكان. وإني قداستحييت من الله من كثرة ما أسئله ذلك فرجع فتوفي في السنة الداخلة.
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمروبن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري أبو سعيد المدني القاضي روى عن أنس مالك من الصحابة وعن كبار التابعين فقيه ثقة ثبت قرين الزهري في العلم وسهيمه في كثيرمن الشيوخ وكان عند أهل المدينة أجل من الزهري. وكان قاضياً على الحيرة مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومأة( 143-144ھ) وقيل سنة ست وأربعين(144) قال ابن المديني لاأعلمه سمع من صحابي غير أنس، ولايصح له عن سعيدبن المسيب عن أبي هريرة حديث مسند. (ملتقط من تهذيب التهذيب) وقد كان يرسل ولكنه أقل إرسالاً من الزهري، وهو المتفرد برواية حديث الأعمال بالنية.
محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي القرشي أبو عبد الله المدني. جده الحارث بن خالد من المهاجرين الأولين وأبوه إبراهيم ولد بأرض الحبشة، محمد بن إبراهيم تابعي ثقة رأى سعد بن الوقاص وروى عن أبي سعيد الخدري وعمير مولى أبي اللحم وأنس بن مالك وغيرهم من الصحابة. وروى عن علقمة بن وقاص وبسربن سعيد وخالد بن معدان وغيرهم من التابعين وكان ثقة كثير الحديث. قال ابن حبان سمع من ابن عمرو قال أبوحاتم لم يسمع من جابر ولامن أبي سعيد. فحديثه عن عائشة رضي الله عنها أيضا مرسل لأنها توفيت قبل أبي سعيد وجابر. مات سنة تسع عشرة أو عشرين أو احدى وعشرين ومأة. (119-120-121) وقال أحمد في حديثه شيئ يروي أحاديث منكرة، هذا ماذكره في تهذيب التهذيب. قلت أحاديثه المنكرة هي التي أرسلها وأما ما روى من أحاديث مسندة متصلة فهو صحيح.
علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي العتواري المدني من نسل ليث بن بكربن عبد مناة بن كنانة من كبار التابعين روى عن عمر وابن عمر وعائشة وغيرهم ثقة قليل الحديث ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتوفي بالمدينة في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان. (تهذيب التهذيب ملخصاً)
طرق الحديث:
أخرجه البخاري عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وقال مسلم: حدثنا ابن أبي عمرنا سفيان به. ولفظه :إنما الأعمال بالنية وإنما لإمرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجرإليه. صحيح مسلم مع النووي طبع الهند ج 2 ص141 كتاب الإمارة) وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان به ولفظه إنما الأعمال بالنية ولكل أمرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله عزوجل فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ماهاجرإليه. (مسند أحمد ج 1 ص 25)
ورواه ابن الجارود عن ابن المقرئ عن سفيان بن عيينة -به. ولفظه: إن الأعمال بالنية وإن لكل إمرئي مانوى ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. (المنتقى ص 39 طبع حيدرآباد) فاتضح بسرد هذه الروايات أن ابن عيينة ذكر في الحديث كلاالجزئين (1) من كانت هجرته إلى الله ورسوله (2) من كانت هجرته لدنيا-وذكر البخاري في حديثه هذا الجزء الثاني فقط وأسقط الجزء الأول، وليس هذا الإسقاط من قبل الحميدي، لأنه ذكره في مسنده بالجزئين. وقد رواه عدة من المحدثين -بشربن موسى وأبو إسماعيل الترمذي وغير هما عن الحميدي، فكلهم ذكروا الحديث بكلاالجزئين. فهذالحذف والإسقاط من الإمام البخاري نفسه. ولا أوجه إسقاطه بما وجهه به العلماء والشارحون من قبلي، ومن أراد الوقوف على توجيهاتهم فليطالع ويدرس فتح الباري وعمدة القاري وغيرهما من الشروح. ولكني أقول إن الإمام البخاري رحمه الله تعالى أشار بإسقاطه وحذفه هذا الجزء الثابت في هذا الحديث المعروف المشتهربين المسلمين مناسبة هذا الحديث للباب. وذلك لأن الهجرة إلى الله كانت مقدمة لظهورنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يخرج من بيته تاركاً أهله وعياله والناس كلهم مهاجراً إلى الله عزوجل فيذهب إلى غارفي جبل حراء، فيمكث هناك عشرة أيام بلياليها متخليا يدعو ربه ويعبده ولاشك في أن خلوته هذه المستمرة إلى نحو ثلاث سنوات كانت هجرةً إلى الله عزوجل وفي آخرها أوحى إليه وأتاه الناموس الرباني سفير الحضرة الصمدانية جبريل عليه السلام. وهذا الجزء من الحديث أعني "من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه" معلوم لكل من له علم بالحديث فأخفاه البخاري وجعله غائباً عن أعين الناظرين كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفي نفسه، ويغيب في هذه الهجرة عن أعين الناس.
الطريق الثاني: قال البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقة بن وقاص عن عمرأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأعمال بالنية ولكل أمرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ماهاجرإليه (ص 13كتاب الإيمان باب ماجاء أن الأعمال بالنية) وهكذا أخرجه مسلم بعين هذا الإسناد ج 2 ص 140 كتاب الإمارة.
تراجم الرواة:
عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن المدني نزيل البصرة،ثقة ثبت من أجل أصحاب الإمام مالك. مات بمكة كما قال أبوموسى الزمن أو بطريق مكة كما ذكره مطين أو بالبصرة كما كتب ابن عدي وابن حبان سنة عشرين ومأتين(220) أو في شهرالمحرم سنة إحدى وعشرين (221) (تهذيب التهذيب9
مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامربن عمرو بن الحارث الأصبحي أبوعبد الله المدني الفقيه أحد أعلام الإسلام، ولد سنة ثلاث وتسعين (93) وحملته أمه في بطنها ثلاث سنين وتوفي سنة تسع وسبعين ومأة (179). قال مصعب الزبيري في صفروقال إسماعيل بن أبي أويس صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول ودفن بالبقيع (أيضا).
وقال البخاري حدثنا يحيى بن قزعة ثنا مالك -به وفيه العمل بالنية وإنما لأمرئ مانوى-ينكحها.ص 759كتاب النكاح باب من هاجرأو عمل خيراً لتزوج المرأة فله مانوى)
التراجم: يحىي بن قزعة القرشي المكي المؤذن روى عن مالك وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سعد وغيرهم وعنه البخاري وأحمد بن صالح المصري وإبراهيم بن المنذر الحزامي وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب التهذيب) وأخرج له البخاري وحده من بين أرباب الصحاح.
وأخرجه النسائي من حديث عمروبن منصورعن مالك به (كتا ب الطلاق باب الكلام إذا قصد به في مايحتمله معناه. ومن حديث يحي بن حبيب بن عرى عن حماد والحارث بن مسكين عن ابن القاسم ،قال حدثني مالك به.كتا ب الطهارة باب النية في الوضوء)
الطريق الثالث: قال البخاري حدثنا محمد بن كثيرعن سفيان ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بم إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص قال سمعت عمربن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:الأعمال بالنية ولأمرئ مانوى الخ الباقي مثل القعنبي عن مالك ص 343 كتاب العتق باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه)
ــــــــــــــــــــــــ
