توافق علامات القيامة في الحديث النبوي مع الأحداث التاريخية في ضوء الكتاب المقدس والقرآن
(الحلقة السادسة)
استخراج الدجال الكنوز من الأرض الخراب: استخراج الموارد من المناطق النائية في الاتحاد السوفييتي (بعد ١٩٣٣م)
ورد في الحديث٩٦ أن الدجال يمر بأرض خراب فيقول: "أخرجي كنوزك"، فتخرج كنوزها وتتجمع حوله كما تتجمع النحل. ويشبه هذا المشهد ما قام به الاتحاد السوفييتي بعد تثبيت سلطته الأيديولوجية، حيث توجه إلى مناطق بعيدة ومهجورة مثل سيبيريا وآسيا الوسطى وجبال الأورال، وبدأ عمليات واسعة لاستخراج الموارد الطبيعية منها. وخلال الخطة الخماسية الثانية (١٩٣٣م - ١٩٣٧م)، استخرج الذهب، والفحم، والنفط، وسائر المعادن باستخدام العمل القسري والتصنيع المركزي، وجمعت هذه الثروات في قلب الدولة كما لو أنها انقادت لأمر واحد كما في حديث الدجال. واستمرت هذه السياسة لتكون محور الاقتصاد السوفييتي في العقود التالية.
إقامة الدجال خارج المدينة : فشل النفوذ السوفييتي في العالم الإسلامي
(النصف الثاني من القرن العشرين)
ورد في الحديث أنّ الدجال ينزل خارج المدينة، لكن لا يستطيع دخولها، لأن الملائكة تحرسها، ثم تصرفه الملائكة نحو الشام حيث يقتل.٩٧ ويفهم من "المدينة" هنا أنّها ليست مجرد موقع جغرافي، بل تمثل الأمة الإسلامية كلّها، كما كانت المدينة في عهد النبي ﷺ مركز الدولة الإسلامية. وأما الشام، فقد كانت آنذاك تحت سيطرة الروم، وهي ترمز إلى العالم المسيحي. وعلى هذا الأساس، يمكن تأويل الحديث بأنّ الدجال، بعد فشله في الدخول إلى المدينة (أي فشله في السيطرة على الأمة الإسلامية)، يتوجه إلى الشام (أي العالَم المسيحي)، وهناك يكون هلاكه. فبعد الحرب العالمية الثانية، ظهر الاتحاد السوفييتي كقوة عالمية، وسعى إلى توسيع نفوذه عالميًا، بما في ذلك محاولات إدخال العالم الإسلامي في الكتلة السوفييتية، ونشر الشيوعية فيه. لكن الطابع الإلحادي للنظام السوفييتي كان في تناقض حاد مع طبيعة المجتمعات الإسلامية المحافظة والمتدينة. وهذا التناقض الأيديولوجي حال دون انتشار الشيوعية في البلدان الإسلامية، كما أن محاولات السيطرة عليها باءت بالفشل. وهكذا، لم يستطع الدجال دخول المدينة.
ثلاث هزات في المدينة: الأزمات السياسية والفكرية الكبرى التي واجهت الأمة الإسلامية
جاء في الحديث٩٨ أنّ المدينة ترتجف ثلاث مرات، فيخرج منها كل منافق وكافر ليلحق بالدجال. ويمكن تأويل هذه الهزات بثلاث وقائع تاريخية مفصلية:
١. قيام إسرائيل والنكبة (١٩٤٨م)
بعد إعلان قيام إسرائيل سنة ١٩٤٨م، تم تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم في كارثة تعرف بـ"النكبة". دمّرت مئات القرى، وتحوّل الفلسطينيون إلى لاجئين. ورأت الأمة الإسلامية هذا الحدث ظلمًا عظيمًا بدعم مباشر من القوى الغربية. هذا الزلزال السياسي والفكري زعزع المجتمعات العربية، ودفع كثيرًا من الشباب والمفكرين إلى الانضمام للحركات الشيوعية، بحثًا عن وسيلة للمقاومة والانعتاق من الهيمنة الغربية.
٢. أزمة السويس (١٩٥٦م)
عندما شنّت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عدوانًا على مصر في أزمة قناة السويس سنة ١٩٥٦م، لجأت مصر إلى الاتحاد السوفييتي طلبًا للدعم السياسي والدبلوماسي. وكانت هذه أول مرة تعتمد فيها دولة عربية علنًا على القوة السوفييتية. ساهم هذا الحدث في تعزيز حضور الفكر اليساري في الشرق الأوسط، وأدى إلى صعود تيارات قومية واشتراكية مثل حزب البعث في العراق وسوريا، وتأسيس دولة شيوعية في جنوب اليمن.
٣. حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧م
في حرب الأيام الستة سنة ١٩٦٧م، منيت الجيوش العربية بهزيمة قاسية أمام إسرائيل، ما شكّل ضربة عنيفة لحلم القومية العربية. وأدى هذا الانكسار إلى موجة جديدة من اليسارية الثورية، ظهرت فيها فصائل ماركسية ضمن حركات المقاومة الفلسطينية، كان أبرزها "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" التي تبنّت صراحة الطريق الثوري المدعوم سوفييتيًا.
مقاومة بني تميم للدجال: آل الشيخ والشيوعية
تنبأ النبي ﷺ بأن بني تميم سيكونون ثابتين في مواجهة الدجال.٩٩ وهذا القبيل، الذي ينتشر في السعودية والعراق ودول الخليج، برز لاحقًا كرمز للمقاومة الفكرية والاجتماعية للشيوعية. لقد واجه بنو تميم الأيديولوجيا المادية والإلحادية للشيوعية بإحياء العقائد الإسلامية والتقاليد القبلية. وتزداد رمزية هذه النبوءة حين نعلم أن آل الشيخ، المنحدرين من الإمام محمد بن عبد الوهاب، ينتمون إلى بني تميم.١٠٠ وفي السعودية، وبفضل التأثير الفكري لآل الشيخ، اعتبرت الشيوعية لادينية ومعادية صريحة للإسلام، وكان أي تحالف مع الاتحاد السوفييتي يعد مرفوضًا عقائديًا وغير مقبول دينيًا.
للحديث صلة ...
الهوامش:
-٩٦ Sahih Muslim 2937a:
-٩٧ Sahih Muslim 1380:
-٩٨ Sahih Bukhari 7124:
-٩٩ Bukhari 2543:
-١٠٠
