logo
أخرى

نزاع العلماء في حكم ملازمة البيت للمرأة المسلمة

نزاع العلماء في حكم ملازمة البيت

للمرأة المسلمة سلفًا وخلفًا

(الحلقة الثانية)

المبحث الثاني: مناقشة أدلة الفريقين مع بيان ترجيح الباحث

يتحقق لدى الباحث بعد دراسة أدلة الطرفين في المسألة، والنظر فيها بدقة، أن الموقف الثاني هو أرجح دليلاً، وأقوم قيلاً نظراً إلى قوة ورجحان أدلته وسلامته من القوادح في مقابل ضعف أدلة الموقف الأول، فإليكم بيان اعتبارات مرجحة له فيما يلي:

  • إن القول بتعميم أمر القرار في البيت إلى عامة نساء المسلمين مبني على استنباط أصحاب الموقف الأول، وفهمهم الذاتي، لا يستند إلى دليل صريح من النص القرآني كما لا يُستدل عليه بأي حديث نبوي صريح ثابت، وكذلك لم يُرو هذا الموقف في المسألة من أيّ صحابي قط.
  • لو كانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم أسوة لعامة نساء المسلمين وقدوة في هذا الحكم، لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، واقتدت بهن كرائم الصحابيات في عصر الرسالة، ومن المعلوم أنه ليس لأصحاب هذا الاتجاه أي دليل من هذه الناحية أيضًا في الأحاديث والوقائع المروية من عهد الرسالة.
  • إن القول بجعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أسوة لعامة النساء في هذا الحكم يُبطله قول الله في نسق التلاوة: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾، ويمنع منه.
  • أما الأحكام الأخرى الواردة في السياق، فمنها ما جاءت لطلب الاهتمام الخاص بها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، ولا يعقل أحد أنها وردت هنا في معنى ابتداء الفعل قط؛ لأنه لا شك في أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يمتثلن هذه الأحكام الأساسية في حياتهن قبل نزول هذه الآيات أيضًا، وكذلك كان سائر المسلمين والمسلمات يمتثلونها؛ لأنها لم تنزل ههنا أول مرة في الإسلام، فتحقق منه أن الاستدلال بعمومية هذه الأحكام على أن الأحكام الأخرى الواردة في هذا السياق أيضًا عامة لجميع نساء المسلمين استدلال خاطئ.
  • وأما الحكم بعدم التبرج في سياق هذه الآيات فهو أيضًا خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لخصوصية الخطاب، وسياق الآيات بهن، والأوضاع الخطرة المعينة لهن بالخصوص، وهذا الحكم لم ينزل لنساء النبي صلى الله عليه وسلم لما أنهن كن يتبرجن -والعياذ بالله-، بل كانت نساء رؤساء العرب يفعلنه في الجاهلية، ولما أن زوج هؤلاء النساء الطاهرات-يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان أعظم من كل أولئك الرؤساء والشرفاء، ففي هذا الحكم تنبيه لهن خاص نظرًا إلى منزلتهن الرفيعة في المجتمع، وشرفهن الكبير. أما عامة النساء -على جانب آخر- فعليهن أيضًا أن لا يتبرجن، ولا يظهرن زينتهن للأجانب، ولكن مصدر الحكم لهن في الشريعة ليس هذه الآية، بل هو قوله في سورة النور: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور:31 ].
  • وأما حكم النهي عن الخضوع في الكلام مع الأجانب، فليلاحظ أن اجتناب المرأة المسلمة من أسلوب التخاطب اللين على وجه يحدث في قلوب عامة الفساق الطمع فيهن، وعلى أسلوب يُفهَم منه رغبتها فيهم، كان ممنوعًا في الشريعة لجميع نساء المسلمين ونساء النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قبل نزول هذه الآية؛ لأن الأسلوب اللين الـمُطمِّع من مقدمات الفواحش، والفواحش محرمة ظاهرها وباطنها للجميع بكثير من النصوص القرآنية الصريحة، ولكن نزول هذا الحكم ههنا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ليس المراد فيه عامة الفساق من المخاطبين، ولا الصحابة الكرام أصلًا، بل لهذا الحكم أسباب معينة في حقهن في ذلك الزمن كما فصلناه آنفًا بوضوح؛ لأنه لا يتصور أنه كان في تكلمهن شيء من الرفث أو التطميع للمخاطبين-والعياذ بالله، بل كن يكلمن المخاطبين -وفيهم منافقون أيضًا-بالخضوع والرفق بسبب كرامتهن، وحيائهن كما هي عادة الكرام وأصحاب الحياء من الناس، فكان من الممكن أن يجد المنافقون في لهجتهن المتواضعة سبيلًا لإثارة الفتنة في أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ، فتحقق أنه لا يوجد في هذا الحكم أيضًا أي أمر شرعي عامّ في اختيار أسلوب التكلم المعين لعامة نساء المسلمبن على الدوام.
  • وأما حكم ذكر آيات الله والحكمة في قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 34 ]، فورود فعل "ذكر" ههنا ليس بمعنى التلاوة، بل هو في الحقيقة أمر لهن خاص بتعليمها وتبليغها[10] إلى من يلقاهن من الناس في بيوتهن بدلًا من الخضوع في حديث غيرها معهم بعد نزول هذه الأحكام الخاصة بهن؛ لأن هذا هو العلم الذي اصطفاهن الله له؛ فلذا ينبغي أن يكون مقصود حياتهم الآن ترويج هذا العلم والحكمة، لا عيش الدنيا وزينتها، ولذا لا عموم في هذا الحكم أيضًا.
  • تتضح هذه الخصوصية عندما نتدبر في هذه النصوص مع سياقها، ونحللها علميًّا، فليلاحظ أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أولًا أن يخيّر أزواجه الطاهرات بين البقاء معه في النكاح الأبدي والمفارقة منه قبل أن أنزل  هذه الأحكام الخاصة بهن ما قد تشق عليهن، فلو قررن جميعًا -على سبيل الفرض- بمفارقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يُنزل الله هذه الأحكام، أو لو فارقت إحداهن، لم يلزم هذه الأحكام المنزلة عليها فحسب، وبه أيضًا تتأكد خصوصية هذه الأحكام بهن، وعدم تعميمها إلى عامة المسلمات.
  • لو كان المطلوب من قوله ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ تعميم الحكم شرعًا كما قال به المولاناالمودودي، فلماذا لا تدل عليه أحكام سورة النور التي اتفق أهل العلم سلفًا وخلفًا على أنها نزلت لعامة نساء المسلمين نصًّا ولا إشارةً مع أنها نزلت بعد عام من أحكام سورة الأحزاب وفق رأي المودودي؟ بل على العكس من ذلك إنها تدل على إباحة خروج المرأة من بيتها مع مراعاة بعض الآداب الشرعية؛ لأن القرآن أباح هناك للمسلمين والمسلمات جميعًا أن يدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لهم، وفيه دلالة واضحة على جواز خروج المرأة من البيت كما يدلُّ عليه قوله  في السياق نفسه هناك: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾، فبهذه الشواهد من النصوص القرآنية أيضًا يتأكد ضعف الموقف الأول.
  • فيجوز لعامة نساء المسلمين أن يخرجن من البيوت لحوائجهن الملحة وغير الملحة، ويمشين في الطريق، ويشهدن السوق، ولو تاجرات أو مترفات، ولو كان يقع لهن بعض الإيذاءات من الناس، لما يدل على جواز خروجهن من بيوتهن مع إمكان الأذى من الأشرار قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب:59 ]، وقد صحت روايات تشهد على أنه كانت هناك نساء من الصحابيات يعملن تاجرات في عصر الرسالة والخلفاء الراشدين[11]. منهن قيلة أم بني أنمار التي قالت: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة يحل من عمرة، فجلست إليه، فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أشتري وأبيع ..."[12]. ومنهن الشفاء بنت عبد الله التي ولّاها عمر بن الخطاب شيئًا من أمر السوق، وكان يقدمها في الرأي، ويرعاها، ويفضلها، أما المرأة المشترية في السوق، فمن ذلك ما حدث أبو اليسر كعب بن عمرو السلمي أن امرأة جاءت تبتاع منه تمرًا[13].
  • وأما ما قدم أصحاب الموقف الأول من الأحاديث لإثبات رأيهم، فالأول والثاني منها ضعيفان، وغير صريحان في الدلالة أيضًا، لا يحتج بهما كما حققناه في تخريجهما آنفًا، والثالث رغم أن إسناده حسن، ولكن في متنه أيضًا ملاحظات، وهو أن قوله صلى الله عليه وسلم: «إن المرأة عورة...» عام، والآية خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم بصراحة النص، فكيف تفسر به الآية؟ وكذلك ما استدلوا عليه بهذا الحديث، هو متعارض مع أحاديث كثيرة ثابتة تشهد على أن كرائم الصحابيات كن يخرجن من بيوتهن لأعمالهن، وحوائجهن المتنوعة في عهد الرسالة، وكان عليه العمل عندهن بدون نكير من الرسول صلى الله عليه وسلم. وبالإضافة إلى ذلك لو أخذنا بظاهر هذا الحديث ما جاز كشف شيء من بدن المرأة حتى في الصلاة، ولا في الحج والعمرة، فضلًا عن خروجها من البيت، وهو خلاف الثابت بيقين، وكذلك هو خلاف ما اتفق عليه العلماء والفقهاء، والصحيح أن الحديث لا يفيد ما أراد منه الأستاذ المودودي ههنا، بل إنما هو تحذير للمرأة من التقصير في ستر عورتها، وتحذير لها وللرجال من حولها من التفريط في مراعاة آداب اللقاء التي تصون العورة، وتدرأ الافتتان بها.
  • قد فهمت -بالإضافة إلى ذلك- كرائمُ الصحابيات أن أحكام هذا السياق كلها خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا علاقة لها بعامة النساء، ويشهد عليه ما أخرجه الطبري عن قتادة، قال: "دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلن: قد ذكركن الله في القرآن، ولم نذكر بشيء، أما فينا ما يذكر؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: 35 ][14].
  • ومما يدلُّ على أن أمر القرار في البيوت قد فهم الصحابة خصوصيته بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر بن الخطاب كان يمنعهن خاصةً من الحج، ولم يأذن لهن إلا في آخر حجة حجها[15].
  • كذلك لم تخفَ هذه الخصوصية على العلماء، فقال ابن حجر: "قوله ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي صلى الله عليه وسلم ..."[16].
  • كان لنساء النبي الإذن بالجهاد قبل نزول أحكام الحجاب الخاص بهن، ومنها الأمر بالقرار في البيوت، ويشهد عليه مشاركتهن في غزوة أحد، فعن أنس، قال: "لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب، وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم"[17]. ولكن إذا سألن الرسول صلى الله عليه وسلم للمشاركة في الجهاد فيما بعد، نهاهن عن ذلك، فعن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور»[18]. وأما عامة النساء المسلمات، فخروجهن من البيوت، ومشاركتهن في القتال ثابتة في عصر الرسالة حتى بعد نزول أحكام الحجاب في سورة الاحزاب التي تخاطب نساء النبي خاصة، ومن أمثلة ذلك مشاركة بعض النساء في غزوة خيبر وحنين[19]، وهذا أيضًا يشهد على اقتصار أمر القرار في البيوت على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
  • على الرغم من وقوع بعض الحوادث المؤسفة في عصر النبوة، لم ينهَ الرسول صلى الله عليه وسلم عامة النساء عن الخروج من بيوتهن، ولم يأمرهن بالقرار في البيت كما كان مطلوبًا من نسائه الطاهرات، فعن علقمة بن وائل الكندي، عن أبيه،" أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر عليها رجل، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، ومرت بعصابة من المهاجرين، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا، فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها وأتوها، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."[20].
  • وقد ساق الدكتور حسن الترابي أخبارًا وآثارًا كثيرة وصحيحة تنص على خروج كرائم الصحابيات من بيوتهن ومشاركتهن في الحياة الاجتماعية ولقاءهن الرجال، وهي تشهد على أن الأمر بملازمة البيوت كان خاصًّا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى أنه لم يتأثر وضع كرائم الصحابيات في هذا الباب بعد نزول هذه الأحكام في المجتمع النبوي، ولم يُقصرن في بيوتهن[21]. هذا وقد خرّج بعض العلماء الآخرين -منهم الدكتور حسن عبد الترابي، والشيخ عبد الحليم أبو شقة- وقائع كثيرة تشهد على خروج النساء المسلمات من بيوتهن، ومشاركتهن في الحياة الاجتماعية، ولقائهن الرجال في مجالات الحياة المتنوعة في عصر الرسالة صلى الله عليه وسلم [22].
  • يترجح الموقف الثاني في ضوء قاعدة رفع الحرج وعدم العسر في دين الإسلام أيضًا كما صرحت به نصوص القرآن والحديث، فقال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78 ]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185 ]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28 ] وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نيسر ولا نعسر، ونبشر ولا ننفر[23]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إني أرسلت بحنيفية سمحة»[24]، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا ...»[25].

الخاتمة

قد ثبت من هذه المناقشة للأدلة أن الراجح والصواب هو موقف أصحاب العلم القائلين بعدم جواز تعميم حكم ملازمة البيوت إلى عامة نساء المسلمين لصحة أدلته وقوتها؛ ولأن الأدلة للقائلين بتعميم هذا الحكم إلى عامة النساء المسلمات ضعيفة، وغير صريحة الدلالة، وكذلك هي ليست سالمة من المعارضة، تردها دلالات النصوص القرآنية الواضحات، ووقائع ثابتة من عصر الرسالة، ومن المتفق عليه عند العلماء أنه لا تكليف، ولا تحريم إلا بنص صريح ثابت، وتبين منه بجلاء أن ما استنبط الأستاذ المودودي من النص القرآني على عدم جواز خروج المرأة المسلمة من بيتها، وعملها خارج البيت، وسفرها للدراسة استنباط غير صحيح لا يثبت من النص القرآني، ولا الأحاديث النبوية، ولا مما جرى عليه العمل لدى كرائم الصحابيات في عصر النبوة. بل تحقق أن حكم ملازمة البيوت لا يتعلق بعامة نساء المسلمين، بل كما كن يخرجن ويذهبن إلى ما شئن حسب أحوالهن وحوائجهن قديمًا، كذلك لهن أن يفعلنه في هذا العصر، ولكن لا يجوز لهن أن يتبرجن بزينتهن، ويبدينها إلى الأجانب كما نهاهن الله  في سياق أحكامهن خاصةً في سورة النور، يعني عليهن عند الخروج أن يمتثلن كل الأحكام المتعلقة بالنظر، واللباس، والزينة، والاختلاط التي جاءت لهن على العموم في سورة النور فحسب.

المصادروالمراجع

Abu Shuqqah ʿAbd al-Ḥalīm. (1416h/1995AD). Taḥrīr al-Mar’ah fī ʿAṣr al-Risālah. 4th ed. Al-Kuwait: Dār al-Qalam li al-Nashr wa al-Tawzīʿ.

Aḥmad ibn Muḥammad ibn Ḥanbal Abū ʿAbd Allah al-Shaybānī. (1421h/2001AD). Al-Musnad. 1st ed. (Shuʿayb al-Arnaūṭ et.al. Ed.). Bayrūt: Mu’assasah al-Risālah.

Al-’Albānī, Muḥammad Nāṣir al-Dīn. (1412h/1992AD). Silsilat al-Ḥādīth al-Ḍaʿīfah wa al-Mawḍūʿah wa Atharuhā al-Sayyiʾ fī al-Ummah. 1st ed. Al-Riyāḍ: Dār al-Maʿārif.

Al- Ᾱlūsī, Shihāb al-Dīn Maḥmūd ibn ʿAbd Allah al-Ḥusaynī. (1415h). Rūḥ al-Maʿānī fī Tafsīr al-Qur’ān al-ʿAḍīm wa al-Sabaʿ al-Mathānī. 1st ed. Bayrūt: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

Al-Bukhārī, Abū ʿAbd Allah Muḥammad ibn Ismāʿil al-Juʿfī. (1422h). al-Jāmīʿ al-Ṣaḥīḥ. 1st ed. Bayrūt: Dār Ṭawq al-Najāt.

Al-Bzzār, Abūbakr Aḥmad ibn ʿAmr al-ʿAtkī. (1988AD/2009AD). Al-Musnad. 1st ed. Al-Madīnah al-Munawwarah: Maktabat al-ʿUlūm wa al-Ḥikam.

Al-Jaṣṣāṣ, Aḥmad ibn Abū Bakr al-Rāzi al-Ḥanafī. (1415h/1994AD). Aḥkām al-Qur’ān. 1st ed. Bayrūt: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyah.

Al-Mawdūdī, al-Sayid Abū al-Aʿlā. (1985AD). Tafhīm al-Qur’ān. 5th ed. Lahore: Idārah Tarjumān al-Qur’ān.

Al-Qurṭubī, Abū ʿAbdullāh Muḥammad ibn Aḥmad. (1384h/1964AD). Al-Jāmiʿ li Aḥkām al-Qur’ān. 2nd ed. Al-Qāhirah: Dār al-Kutub al-Miṣriyyah.

Al-Tabarānī, Abū Al-Qāsim, Sulaymān ibn Aḥmad Al-Shāmī. (1415h). Al-Mʿujam al Kabīr. 1st ed. Al-Riyāḍ: Dār al-Sumaiʿei.

Al-Ṭabrī, Abū Jaʿfar Muḥammad ibn Jarīr al-Ᾱmilī. (1420h/2000AD). Jāmiʿ al-Bayān fī Ta’wīl al-Qur’ān. 1st ed. Bayrūt: Mu’assasah al-Risālah.

Al-Tayālasī, Abū Dāwūd, Sulaymān ibn Dāwūd Al-Basrī. (1419h). Al-Musnad. 1st ed. Egypt: Dār Hajar.

Al-Tirmidhī, Abū ʿIsā Muḥammad ibn ʿIsā. (1395h/1975AD). Al-Sunan. 2nd ed. Miṣr: Sharikat Maktabah wa Maṭbaʿ Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī.

Al-Turābī, Ḥasan ʿAbd Allah. (1421h/2000AD). Al-Mar’ah Bayn al’Uṣūli wa al-Taqālīd. (n.d.). Al-Khurṭūm: Markaz Dirāsāt al-Mar’ah.

Ghāmidī, Jāwaid Aḥmad. (2016AD). Al- Bayān fī Tafsīr al-Qur’ān. 1st ed. Lahore: Al-Mawrid - Maʿhad al-ʿIlm al-Islāmī wa al-Bahth fīh.

Ghāmidī, Jāwaid Aḥmad. (2016AD). Mizān fī bayān al-Islām. 6th ed. Lahore: Al-Mawrid - Maʿhad al-ʿIlm al-Islāmī wa al-Bahth fīh.

Ibn Ḥajar, Ahmad bin ʿAlī al-ʿAsqalānī. (1379h). Fat al- Bārī Sharh Sahīh al-Bukhārī. (n.d.). Bayrūt: Dār al Mʿrifah.

Ibn Ḥajar, Ahmad bin ʿAlī al-ʿAsqalānī. (1406h/1986AD). Taqrīb al-Tahdhīb. 1st ed. Sūriya: Dār al-Rashīd.

Muḥammad ʿImārah. (1414h/1993AD). al-Aʿmāl al-Kāmilah li al-Imām al-Shaykh Muḥammad ʿAbduh. 1st ed. al-Qāhirah: Dār al-Shurūq.

Muḥammad Rashīd Riḍā. (1404h/1984AD). Ḥuqūq al-Nisā fī al-Islām wa Ḥaẓuhunna min al-Iṣlāḥ al-Muḥammadī al-ʿᾹm. (n.d.). Bayrūt: al-Maktab al-Islāmī.

Muslim ibn al-Ḥajāj Abū al-Ḥasan al-Qushyrī al-Nīshābūrī. (n.d.). Al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ. Bayrūt: Dār Iḥyā al-Turāth al-ʿArabi.