أهل الكهف
أكفان الصمت معلقة فوق الجدران
والظلمة سدت باب الكهف
لا أحد سيعرف
هل مرت سنة أم ألف
فالزمن توقف
أحياء لكن مدفونون
وإذا بالزلزال يهز جدار الكهف
إعصار بالخارج لا يتوقف
فتحوا أعينهم
لكن لم يعرف أحد كيف يكلم صاحبه
صدئت كل الكلمات مات الحرف
وابتلع الصمت الكهف
قالوا من غير كلام
نبغي خبز الأيام
لكن لم يجرؤ أحد أن يخرج
خوفًا من " دقيانوس "
ومشانقه المنصوبة في الطرقات
ومضت لحظات
وانتشرت جثث الكلمات
ثم مضى أهل الكهف
مسبحة في الكف
وعلى الرأس عمامه
وعلى الأصدغ وشم حمامه
قصدوا السوق حيارى
غرباء محزونين
كي يبتاعوا خبزا
لكن ليس هنالك سوق
ليس هنالك خبازون
ما عرفوا حتى ضوء الشمس
لم تبصر أعينهم طرقات
لا شيء حواليهم غير الآلات
تاهوا وسط ضجيج العجلات
ماذا ... أو هذا في عصر الآلات؟
وتساءل واحدهم وهو يقلب بين يديه
دراهم ذهبية
فتفجر صوت تخنقه الضحكات
من خلف الآلات:- عجبا ما زالت صورة فرعون
على العملات الصدئه
يا لله
ماذا تبغون ؟
فدراهمكم ما عادت تصلح في هذي الأيام
نبغي خبزا
لا خبز لكم في هذا العصر
حتى يخلع كل منكم ثوبه
ويمد يديه إلى الأفق
لينزع فجره
يا أهل الكهف
أفيقوا يا أهل الكهف
(ديوان: "الطريق إلى مكة"، صـ ٢٩-٣١)
