ظلت الولايات المتحدة الأمريكية لعقود القوة المهيمنة على النظام العالمي، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، حتى بدا للكثيرين أن العالم أحادي القطب. ثم فجأةً ظهرت الصين بقوة متسارعة، خاصة منذ عام 2001، لتتحول في زمن قصير إلى لاعب رئيسي في الاقتصاد الدولي، وتلفت أنظار العالم كله بما حققته من نمو مذهل وإنجازات غير مسبوقة.
وبحلول عام 2026، أصبح من بين 3428 مليارديراً حول العالم، نحو 1110 مليارديراً من الصين، وكان ما يقارب تسعين في المائة منهم من العصاميين الذين صنعوا ثرواتهم بجهدهم الشخصي، لا عن طريق الإرث أو الامتيازات التقليدية. وهذا الرقم لا يعكس مجرد ثراء أفراد، بل يدل على اتساع قاعدة الإنتاج وريادة الأعمال والتحول الصناعي والتقني داخل البلاد.
فكيف حدثت هذه الثورة الاقتصادية الصينية؟ وما العوامل التي نقلت دولة كانت تعاني الفقر والانعزال إلى مصاف القوى الكبرى؟
لقد أشار إلى بعض هذه الاتجاهات الصحفي الباكستاني المعروف جاويد تشودري في مقاله الأردي المطول حول اللعبة السياسية العالمية الكبرى، والمنشور على منصته JavedCh.comبعنوان:
اللعبة الكبرى - الجزء الرابع
وسنقتطف من طرحه مع الشكر له، ونستوحي منه بعض المعلومات المهمة، ، ثم نعيد توظيفها ضمن السردية التي نريد أن نقف عندها مع قرائنا الكرام.
"كان المهندس الحقيقي لهذا التحول التاريخي هو الزعيم الصيني دنغ شياو بينغ، الذي تولّى قيادة الصين بعد ماو تسي تونغ، وأطلق منذ عام 1978 سياسة الانفتاح الاقتصادي على العالم. بدأ أولًا بإصلاح القطاع الزراعي، فسمح للمزارعين ببيع فائض إنتاجهم في الأسواق، ثم أسّس المناطق الاقتصادية الخاصة، ووفّر فيها للمستثمرين الأجانب تسهيلات واسعة وإعفاءات ضريبية، ففُتحت بذلك أبواب الصين أمام التجارة والاستثمار العالميين.
وكانت النتيجة أن الصين أخذت تتحول بوتيرة متسارعة إلى أكبر مركز صناعي في العالم. ويبلغ عدد الشركات والمصانع فيها اليوم نحو 188 مليونًا و500 ألف منشأة. ففي عام 2024 بلغ عدد الشركات المسجلة 55 مليونًا و200 ألف شركة، ثم ارتفع في عام 2025 بإضافة 25 مليونًا و800 ألف شركة جديدة.
ويُفتتح في الصين يوميًا، في المتوسط، ستة وعشرون ألف مشروع جديد، وهي من أعلى المعدلات عالميًا. ومن بين هذه المؤسسات، يوجد أربعمائة ألف شركة يتجاوز مجموع دخلها السنوي 4.8 تريليون دولار، علماً بأن التريليون يساوي ألف مليار دولار.
وتضم الصين نماذج صناعية مذهلة؛ فهناك شركة تُدعى دانغ يانغ تشوجي، متخصصة في صناعة الجوارب فقط، ومع ذلك تنتج سنويًا خمسةً وعشرين مليار زوج من الجوارب. كما تُعدّ مدينة دانغ يانغ مركزًا عالميًا لصناعة العدسات البصرية.
وفي مدينة سوتشو تقع حديقة صناعية تبلغ مساحتها 488 كيلومترًا مربعًا، وتضم اثنتين وعشرين ألف شركة عالية التقنية. أما حديقة العلوم في تشونغ غوان تسون فتبلغ مساحتها 278 كيلومترًا مربعًا، وتجري داخلها شبكة قطارات منتظمة.
وخلال خمسةٍ وعشرين عامًا فقط، شهدت الصين أكبر عملية تحضّر عمراني في التاريخ الحديث، إذ انتقل نحو خمسمائة مليون شخص من الأرياف إلى المدن، وأنشأت البلاد في المدة نفسها خمسمائة مدينة جديدة بُنيت من الصفر، بمعدل عشرين مدينة حديثة كل عام.
وفي كل سنة يُقام عيد الربيع الصيني من الثاني من فبراير إلى الثالث عشر من مارس، لمدة أربعين يومًا، وتشهد هذه الفترة أكبر حركة تنقل بشري في العالم. ففي عام 2026 سُجّل خلالها تسعة مليارات ونصف رحلة سفر، أي بمعدل سبع رحلات تقريبًا لكل فرد خلال تلك المدة، عبر وسائل النقل العام والطيران. وهذا يعكس الحجم الهائل للنشاط الاقتصادي الصيني.
ومن المعلوم أن الاقتصاد الأكبر يحتاج إلى طاقة أكبر، ولهذا تُعدّ الصين اليوم أكبر مشترٍ للنفط والغاز في العالم؛ فهي تستورد يوميًا أحد عشر مليون برميل من النفط، وثلاثمائة وأربعة عشر مليون متر مكعب من الغاز، ولا يستطيع اقتصادها الاستغناء عنهما.
فعلى سبيل المثال، تُعدّ شنغهاي أكثر مدن العالم استهلاكًا للكهرباء، إذ يبلغ استهلاكها 210 مليارات كيلوواط، وهو ضعف إجمالي إنتاج الكهرباء في باكستان. وحتى مدينتا نيويورك وطوكيو مجتمعتين تستهلكان أقل من ثلث ما تستهلكه شنغهاي.
ولهذا يمكن القول إن روح الاقتصاد الصيني معلّقة بالنفط والغاز؛ فإذا انقطع هذان الموردان تعطّل نحو تسعين في المائة من نشاطه الاقتصادي، والولايات المتحدة تدرك هذه الحقيقة جيدًا.
وقبل صعود الصين، كانت الولايات المتحدة تتصدر العالم في الصناعة والإنتاج. وعندما بدأت الصين تنهض، رحّبت أمريكا بذلك في البداية، لأن تكاليف الإنتاج لديها كانت مرتفعة، وكذلك الأجور وأسعار الطاقة، فضلًا عن التلوث الصناعي. وعندما شرعت الصين في إنتاج السلع بالمواصفات الأمريكية، لكن بأسعار أقل وكميات أكبر، اندفع رجال الأعمال الأمريكيون والأوروبيون إلى التصنيع فيها، حتى إن الأعلام الأمريكية نفسها أصبحت تُصنع في الصين وتحمل عبارة: صنع في الصين.
"Made in China"
والصينيون في غالبيتهم لا دينيون أو بوذيون، ومع ذلك تُنتج الصين أكبر كمية في العالم من سجاجيد الصلاة، والمسابح، والصلبان، وتماثيل السيد المسيح عليه السلام، كما تُصدّر إلى الهند مليارات الأصنام والتماثيل الخاصة بدياناتهم.
لقد اتضح ايضا اليوم أن الصين كانت شديدة الذكاء؛ فمن جهةٍ كانت تُصنِّع المنتجات الأوروبية والأمريكية، ومن جهةٍ أخرى كانت تعمل في الوقت نفسه على تطوير علاماتها التجارية الخاصة(مايسمى بتريندز). وكانت هذه (التريندز) العلامات التجارية الصينية في بداياتها دون المستوى المطلوب، ولذلك لم تشعر أوروبا والولايات المتحدة بأي خطرٍ منها. لكن عام 2016 جاء كنقطة تحوّل، إذ أحدثت العلامات الصينية صدمةً كبيرة في الأسواق الأوروبية والأمريكية، ولأول مرة بدأت القوى الكبرى تشعر بالخطر الحقيقي. وفي ظل هذا المناخ وهذه التحولات بدأ دونالد ترامب مسيرته السياسية، وأخذ يرفع شعار: «لنجعل أمريكا عظيمةً من جديد». وكان يعتقد أنه إذا لم يتم كبح الصين، فإنها ستبتلع الغرب بأسره.
عاد بهذه الفكرة إلى الرئاسة للمرة الأولى سنة 2017م، فبدأ بمواجهة الصين وروسيا، لكنه لم ينجح. وبعد دونالد ترامب أصبح جو بايدن رئيسًا، وكان سياسيًا تقليديًا لا يتفق مع أفكار ترامب، ولذلك كانت سنوات بايدن الأربع كارثية على الاقتصاد الأمريكي، وبدأ الناس يرون أملهم في فلسفة دونالد ترامب. فاستفاد ترامب من هذا المزاج، وعاد رئيسًا للمرة الثانية سنة 2025م، وما إن جاء حتى بدأ يخنق الصين، أي شرع في إغلاق صنبور النفط والغاز عنها.
ولو اقتصر الأمر على النفط والغاز فقط لربما كان محتملًا، لكن دخل في القضية عنصر آخر، وهو المعادن الأرضية النادرة.
ففي العالم المعاصرإن سبعة عشر عنصرًا معدنيًا كيميائيًا أوجدتها الطبيعة بكميات قليلة جدًا، لكنها بالغة الأهمية لتكنولوجيا المستقبل؛ فلا يمكن تحقيق التفوق الجوي من دونها، ولا صناعة السيارات الكهربائية، ولا تكنولوجيا الأقمار الصناعية. وهذه المعادن هي: الليثيوم، والسيريوم، والبراسيوديميوم، والنيوديميوم، والبروميثيوم، والساماريوم، والغادولينيوم، والتربيوم، والديسبروسيوم، والهولميوم، والإربيوم، والثوليوم، والإيتربيوم، واللوتيتيوم، والسكانديوم، والإيتريوم.
وكانت الصين أول دولة في العالم أدركت أهميتها، فسعت منذ سنة 1990م إلى السيطرة عليها. وخلفية هذا الإدراك لا تخلو من إثارة؛ ففي سنة 1927م اكتُشفت هذه المعادن لأول مرة في بلدة بيان أوبو (Bayan Obo)في منغوليا. ولما علمت الشركات الأمريكية بذلك بدأت العمل عليها في منغوليا. ثم التفت إليها العلماء الصينيون في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، وازداد وعيهم بأهميتها تدريجيًا.
وفي ثمانينيات القرن الماضي كلّف دنغ شياو بينغ علماءه بتحقيق احتكار هذا المجال خلال خمس سنوات، وقد تحقق الهدف فعلًا، فبحلول سنة 1986م أصبحت الصين أكبر مصدّر للمعادن الأرضية النادرة في العالم.
وفي تلك الفترة لم تكن في أمريكا سوى شركة واحدة تعمل في هذه المعادن، وهي شركة إم بي مينيرلز، فاشترتها الصين أيضًا، وبذلك أصبح هذا المجال خاضعًا بالكامل لسيطرتها.
وكان هذا إنجازًا كبيرًا إلى درجة أنّ دنغ شياو بينغ أعلن عام 1992م قائلاً:
إذا كان الشرق الأوسط يملك النفط، فإننا نملك المعادن الأرضية النادرة.
ومنذ ذلك الحين واصلت الصين العمل عليها بصمت، حتى أصبحت بحلول عام 2010م تنتج 95٪ من المعادن الأرضية النادرة في العالم.
ومع ظهور الحواسيب، والحواسيب المحمولة، والهواتف المحمولة، ازدادت أهمية هذه المعادن أكثر فأكثر. ففي هواتفنا المحمولة يوجد مغناطيسان قويّان للغاية، لا يزيد حجم كل واحد منهما على زرّ القميص، وهذان المغناطيسان يلتقطان الموجات الموجودة في الهواء، فتصل الأصوات والصور إلى شاشاتنا. وهذه المغناطيسات تُصنع من المعادن الأرضية النادرة.
كما تُستخدم هذه المعادن نفسها في الهواتف المحمولة، والحواسيب المحمولة، والسيارات الكهربائية، ومحولات الألواح الشمسية، والبطاريات، والطائرات المقاتلة، والصواريخ، والطائرات المسيّرة، والأقمار الصناعية. والعالم كلّه يشتري هذه المعادن من الصين.
وهل تأمّلتم يومًا لماذا تصنع كبرى العلامات التجارية الإلكترونية في العالم هواتفها المحمولة، وحواسيبها، وكاميراتها، وسياراتها، ومعدّاتها الدفاعية في الصين؟ لأن الصين تمتلك المعادن الأرضية النادرة، وتوفّر هذه المواد لشركاتها بأسعار منخفضة، فتُنتج هذه السلع في الصين بتكلفة زهيدة، بينما تضطر الدول الأخرى إلى استيراد هذه المواد، فتغدو منتجاتها أغلى بثلاثة أضعاف.
وبعدما أصبح دونالد ترامب رئيسًا عام 2025م، فرض رسومًا جمركية على الصين، فردّت الصين برفض تزويد الولايات المتحدة بالمعادن الأرضية النادرة، فحدثت أزمة تكنولوجية في أمريكا. وعلى إثر ذلك أطلق الرئيس الأمريكي على وجه السرعة مشروعًا خاصًا بهذه المعادن.
وكانت قد اكتُشفت حديثًا معادن أرضية نادرة في منطقة سيرا فيردي بالبرازيل، فاستثمر ترامب في أبريل 2026م (في هذا الشهر نفسه) مبلغ 2.8 مليار دولار في تلك الشركة، كما أعلنت الحكومة الأمريكية تقديم مساعدات وقروض تصل إلى 150 مليون دولار للشركات العاملة في هذا القطاع، وبدأت حملة وطنية تحت عنوان: البحث العاجل.
كما استثمر البنتاغون 400 مليون دولار في شركة ايم بي ايم، فانطلقت في أمريكا سباقات محمومة في مجال المعادن الأرضية النادرة.
والسؤال الآن: أين تقع إيران في هذه اللعبة؟
إنّ إيران وباكستان كلتيهما داخل هذه اللعبة الكبرى. ويرى خبراء الجيولوجيا أنّ إقليم بلوشستان الباكستاني ومنطقة سيستان الإيرانية يحتويان على احتياطات هائلة من المعادن الأرضية النادرة، ولو أصبحت هذه الموارد بيد أمريكا لانتهى احتكار الصين وقدرتها على الابتزاز.
والصين تدرك هذه الحقيقة جيدًا، ولذلك فهي لا تريد أن تفقد نفوذها على إيران ولا على باكستان.
أما جوهر اللعبة فهو أنّ إيران، إلى جانب امتلاكها ثاني أكبر احتياطي من النفط والغاز في العالم، تملك كذلك المعادن الأرضية النادرة. والإيرانيون يبيعون هذه المعادن للصين منذ سنوات. وفي 25 سبتمبر 2025م، أهدى المشير الباكستاني الجنرال عاصم منير لدونالد ترامب في البيت الأبيض معادن بلوشستان الأرضية النادرة، وبهذا أراه الطريق إلى باكستان. فأصبحت كلٌّ من باكستان وإيران ذات أهمية كبيرة لأمريكا.
وفي 3 يناير 2026م، سيطر دونالد ترامب على فنزويلا التي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وهو الآن يريد السيطرة على إيران أيضًا ليضع يده على ثاني أكبر احتياطي من النفط والغاز، فضلًا عن المعادن الأرضية النادرة.
أما النفط العربي فهو أصلًا في متناول يده، وهكذا يريد أن يضع يده على أنابيب النفط والغاز، وعلى المعادن الأرضية النادرة في بلوشستان وسيستان، حتى يكسر احتكار الصين. إنها لعبة... بل اللعبة الكبرى". إننا ألقينا بعض الأضواء على مسيرة صين التقدمية السريعة فكيف توفر لها هذا كله سوف نناقشها في العدد القادم بإذن الله.
والجزء الكبير من هذه اللعبة في نظري أنا، يتمثّل في إحكام قبضة إسرائيل، وتقويتها وتعزيزها عسكريًا واقتصاديًا، حتى لا يبقى في المنطقة بأسرها أيُّ طرفٍ مناهضٍ لها. فإنّ أمريكا تريد أن تنسحب من منطقة الشرق الأوسط، وأن تحلّ محلّها إسرائيل بوصفها قوةً كبرى مهيمنة على كامل المنطقة الخليجية.
وبذلك تسعى أمريكا إلى السيطرة على ممتلكات الخليج وثرواته ومعادنه من خلال إسرائيل، كما تريد ـ من جهةٍ أخرى ـ تطويق الصين والحدَّ من تمدّدها. يكاد المحللون السياسيون يجمعون على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تحتاج إلى إشعال دائرة حربٍ مستمرة لتسيير إدارتها العسكرية الضخمة؛ إذ إن مؤسساتها العسكرية، المصنِّعة لأحدث الأسلحة الفتّاكة، تفتقر دائمًا إلى بقاء الحروب والقتالات دائرة هنا وهناك في العالم، حتى تبيع أسلحتها إلى الفئات والدول المتقاتلة، وتربح من ذلك ملياراتٍ ومليارات سنويًا.
ولا تحتاج لهجماتها القاتلة الفضائية إلا إلى بعض الحجج الواهية المتوهَّمة التي توفّرها لها إدارات الموساد ووكالة المخابرات المركزية (CIA).
وقد أضعفت إدارة دونالد ترامب كثيرًا الأمم المتحدة إلى حدٍّ لا يكاد يُسمع لها صوت في هذه الأيام.
ولمّا كانت إيران، بوصفها “الولد الشرير”، تمثّل تحدّيًا كبيرًا أمام هذه الطموحات الأمريكية، فقد كان من الضروري ـ في نظرهم ـ التصدّي لها وإنهاء نفوذها؛ ولذلك وقعت تلك الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. والآن وقد توجّه الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ،والذي سيتغرق ثلاثة أيام، فيما يترقّب العالم بأسره نتائج هذه القمّة المنتظرة بين زعيمين من أبرز قادة العالم، مصغياً باهتمام بالغ لما ستسفر عنه من مخرجات قد يتوقف عليها مستقبل الأحداث الجارية اليوم في منطقة الشرق الأوسط وما يتجاوزها.
أما عددنا الحالي، شأنه شأن الأعداد السابقة، فقد جاء حافلاً بالبحوث الشرعية القيّمة، ومزيناً بفصول فكرية نافعة، إلى جانب جهود أدبية وشعرية راقية تبعث المتعة والفائدة معاً.
أخوكم في الدين،
أ. د / محمد غطريف شهباز الندوي
(14 مايو 2026م، علي كره)
ـــــــــــــــــــــــــ
