ويمكثُ في القاعِ جمعٌ غَفيرْ
وتغدو الحياةُ شقاءً سعيرْ
فلا البحرُ راضٍ ولا النهرُ راضٍ
ولا العينُ جادت لموتِ الضميرْ
ولا الأرضُ تُنبتُ حُلمًا جديدًا
ولا الفجرُ يقطعُ ليلًا ضريرْ
ولا النخلُ يطرحُ أشهى ثِمارٍ
ولا الغيثُ يسمعُ للمُستجيرْ
وصوتُ العدالةِ أمسى طريدًا
غريبًا يُقاسي بجرحٍ مَريرْ
سِماتُ البراءةِ صارت خطوطًا
من اليأسِ ترسمُ وجهَ الصغيرْ
أشرنا إلى اللصِّ هذا حكيمٌ
رفعنا شعارًا يُعينُ المَسيرْ
فإذ بالمَسيرِ سقوطٌ ورعبٌ
وإذ بالأمانِ ظلامٌ خطيرْ
وإذ بالبساتينِ أمستْ فلاةً
وإذ بالسواعدِ تأبى النَّفيرْ
وإذ بالطيورِ تُقرُّ اغترابًا
فرارًا عساها تُلاقي المُجيرْ
قطعنا عهودًا توارتْ عقودًا
ظللنا كطفلٍ بقلبِ الهَجيرْ
نكصنا فعدنا لبؤسٍ وظلمٍ
وما عاد فينا أمينٌ جَديرْ
إذا الريحُ سارت يمينًا يسارًا
تناثرَ صفِّي كمثلِ الشعيرْ
وأقبلَ مِنْ كُلِّ ركنٍ طغاةٌ
فما عاد للجمعِ فِعلُ الزئيرْ
نُغنِّي ونرقصُ عبر الليالي
لِعزفِ السُّكارى وصوتِ الحَميرْ
ونضحكُ للذئبِ خوفًا وجهلًا
ونسخرُ مِنْ دمعِ قلبٍ فَقيرْ
ونرفعُ مَنْ بالَ فوقَ الأماني
ونطعنُ عقلًا حكيمًا بصيرْ
ونَهدِمُ أمجادَ جيلٍ عظيمٍ
على الشوكِ طوعًا وعِشقًا يَسيرْ
يُصافِحُ بالشوقِ سهمًا ودِرعًا
ويرجو مِنَ اللهِ حُسنَ المصيرْ
سَنمكُثُ في الجُبِّ نأبَى نَجاةً
فبالجسمِ داءٌ وعقلٌ أسيرْ
نرى الموتَ جوعًا وفي الكفِّ كَنزٌ
إلى كُلِّ وغْدٍ ولصٍّ يطيرْ
وفي كُلِّ يومٍ بعزمٍ وجهلٍ
نُصفِّقُ نَهتِفُ عاش الأميرْ
ـــــــــــــــــــــــــ
