(قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم في بحر المتقارب)
غَزَلْتُ مِنَ الضَّوْءِ عِطْرَ شَذاكَا
وَمِنْ بُرْدَةِ الصِّدْقِ بِرُّ هَواكَا
وَرُحْتُ أَصُوغُ حُرُوفِيَ عِقْدًا
لَعَلِّي بِكُلِّ الْحُرُوفِ أَراكَا
تَوَضَّأ بِالنُّبْلِ فَرْضًا وَنَفْلًا
فُؤادِي وَقَدْ كَلِّلَتْنِي يَدَاكَا
وَغَرَّدَ في الْقَلْبِ طَيْرُ اشْتِياقي
لِحُلْمٍ يُرِينِي مَرايَا بَهاكَا
مِنَ الْعِزِّ ها قَدْ بَنَيْتَ صُرُوحًا
مِنَ الْعِلْمِ فاضَتْ بِنورِ سَناكا
وَبِالْحَقِّ أَذَّنَ فِيها بِلالٌ
تَبارَكْتَ يا مَنْ رَفَعْتَ السِّماكا
أرِحْنَا بِها يا بِلالُ فَإنَّا
نَتوقُ اسْتِماعًا لِعَذْبِ نِداكا
أَنا يا "مُحَمَّدُ" أَيْقَنْتُ قَوْلًا
وَآمَنْتُ أَنَّ الإلَهَ اجْتَباكَا
وَأَعْلاكَ قَدْرًا عَلَى الْعالَمِينَ
فَنِلْتَ الَّذِي لَمْ يَنَلْهُ سِواكَا
وُلِدْتَ مِنَ الْعِزِّ نُورًا وَضِيئًا
سَرَى في الْقُرَى والْبَوادِي ضِياكَا
فَزُلْزِلَ بِالْحَقِّ إِيوانُ كِسْرَى
وَأَطْفَأَ رَبُّكَ نارَ عِداكَا
وُلِدْتَ يَتِيمًا وَلَكِنَّ رَبِّي
تَبارَكَ في الْمَلَكُوتِ رَعاكَا
وَشَقَّتْ مَلائِكَةُ النُّور صَدْرًا
وَعَطَّرَ رَبُّك بِالذِّكْرِ فاكا
فَما كُنْتَ إِلَّا الصَّدُوقَ الأَمِينَ
وَنَشْهَدُ غَيْبًا كَمَنْ قَدْ رَآكَا
وَنَشْهَدُ أَنَّكَ خَيْرُ الأَنامِ
فَسُبْحانَ مَنْ لِعُلاهُ اصْطَفاكا
"خَدِيجَةُ" قَدْ زَمَّلَتْكَ بِحُبٍّ
وَهَدَّأَ رَوْعكَ رَبٌّ حَماكا
وَأَسْرَى بِكَ اللَّهُ مِنْ كَعْبَةِ النُّورِ
لِلْقُدْسِ كَيْ ما تُصَلِّي هُناكا
فَصَلَّيْتَ بِالْمُرْسَلِينَ إمامَا
وَأَعْلَاكَ رَبُّكَ عَنْ ذَا وَذاكَا
فَكُنْتَ الْقَرِيبَ مِنَ الْعَرْشِ حَتَّى
أَضاءَتْ بِأَنْوارِهِ مُقْلَتاكَا
وَخَمْسٍ فُرِضْنَ وَكُنَّ عَطايا
مِنَ اللَّه، لَمْ يُعْطِهِنَّ سواكا
وَحِينَ أَتَى الْأَمْرُ هاجَرْتَ حُبًّا
رَفِيقُكَ في الْغارِ خِلٌّ فَداكا
تَقُولُ لَهُ لا تَخَفْ يا صَدِيقي
فَإنَّا بِعَيْنِ الَّذِي قَدْ بَراكَا
وَنَحْوَ الْمَدِينَةِ سِرْتَ عَزِيزًا
فَسُبْحَانَ مَنْ قَدْ أعَزَّ خُطاكا
وَأَرْخَى عَلَيْكَ مِنَ الأَمْنِ سِتْرًا
وَطَيَّبَ في كُلِّ شِبْرٍ ثَراكا
أَقَمْتَ بِصِدْقِكَ دَوْلَةَ عَدْلٍ
وَقُرْآنُ رَبِّيَ كَانَ هُداكَا
هُوَ الْمَنْهَجُ الْحَقُّ وَهْوَ الطَّرِيقُ
لِمَنْ شاءَ مِنْ حَرِّ نارٍ فِكَاكَا
حَبِيبِي أَيا خَاتَمَ الأَنْبِياءِ
قَدِ اشْتاقَتِ الرُّوحُ يَوْمَ لِقاكَا
فَكُنْ لِي شَفِيعًا ليَوْمِ الْحِسابِ
فَلَوْلا الشَّفاعَةُ ذُقْتُ الْهَلَاكَا
وَيا رَبِّ فَاقْبَلْ صَلاتِي عَلَيْهِ
وَحَقِّقْ دُعاءَ امْرِئٍ قَدْ دَعاكا
ـــــــــــــــــــــــــ
