- الأنبياء والرسل:
تظهر دراسة القرآن أنّ مَن بعثهم الله بهذا الدين يسمون (الأنبياء)، بعضهم اقتصرت مهمته على النبوة، وبعضهم جمع بين النبوة والرسالة. وتفرض النبوة بعد تلقي الوحي الإلهي أن يتولى النبي هداية الناس إلى الحقّ، والتبشير بحسن العاقبة لمن اتبعوه، والإنذار بسوء العاقبة لمن خالفوه. والتبشير بحسب المصطلح القرآني هو إذاعة الخبر السار، والإنذار هو التحذير من سوء العاقبة.
تعني الرسالة أنّ نبيّاً قد كُلِّف بهداية قومه بناء على تفويض إلهي، بحيث يمكنه أن يقرر مصيرهم بعقاب إلهي إذا خالفوه ورفضوه، وهو يستطيع أن يفرض عليهم سيادة الحق من خلال تنفيذ قضاء الله عليهم في هذا العالم بالذات. لقد أرسل الله رسله لكي يُعاقب من خلالِهم المسيء على إساءته، ويُثيب المحسن على إحسانه قبل يوم الحساب، وهذا أشبه بتمثيل تجريبي أو «بروفة» مصغَّرة لما سيحدث يوم القيامة، أو بتعبير آخر هو محكمة أرضية صغرى تسبق المحكمة السماوية الكبرى يومَ القيامة.
يتحدّث الرسل والأنبياء باسم الله ويقولون: إنّ كلّ مَن أوفى بعهده مع الله وحافظ عليه سيُكافأ في هذا العالم بالذات، وكلّ مَن خان العهد والميثاق مع الله يعاقَب في هذا العالم بالذات. ولهذا، فإنّ كلّ رسول منهم هو آية إلهية وعلامة من علامات الله تمشي على الأرض وتنقل أحكامه. وهم مسئولون أن يبلّغوا الحقّ للناس، وأن ينقلوا إليهم هدى الله بكل أمانة، وهذا ما يُسمَّى بحسب الاصطلاح القرآني الشهادة التي تصبح، بمجرَّد إثباتها، أساس العدالة الإلهية في الدنيا وفي الآخرة. وبذلك، فإنّ الله، سبحانه وتعالى، ينصر هؤلاء الرسل، ويُنزل عقابه على مَن يكذّب دعوتهم ويرفضها.
لقد مُنِحت مهمة الشّهادة هذه، إلى جانب الرسل، لذرّيّة إبراهيم (عليه السلام) أيضاً. ولهذا السبب، وصفهم القرآن بأنهم جماعة تتوسط بين رسول الله والبشر، وأكد أنهم اختيروا لهذه المهمة مثلما يختار الله تعالى بعض الشخصيات العظيمة من البشر، ويمنحهم مكانة النبي أو الرسول.
