2-8- الإيفاء بالكيل والميزان
التوجيه الثامن هو أنّ الأشياء يجب وزنها وقياسها بالدّقة والأمانة، ويخبرنا القرآن أنّ الله رفَع السماوات ووضع الميزان[18]، وهو ما يعني أنّ على الإنسان أن يظل عادلاً ضمن محيطه الاجتماعي، وأن يقيس كلّ شيء بالميزان الصحيح الذي خُلق الكون كلّه على أساسه، فإذا حاد عن الميزان العادل حاد معه عن الإله الذي خلقه، واضطربت نتيجةً لذلك أنظمة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية، وماجت أسسه ومكوناته بالفوضى.
وقد استُخدِمت كلمة الميزان في الأسطر السابقة استخداما عامّاً مجازيّاً، أما الاستخدام الخاص فهو متعلّق بالغش في الميزان الذي يتخذ صوراً متعددة كالتطفيف الذي يعني إنقاص الوزن، أو التلاعب بمواصفات البضاعة مثل إضافة الماء إلى الحليب، والرمل إلى السُّكَّر، والشعير إلى القمح، فإنّ مَن يفعل هذا يرتكب الجريمة نفسها، فهو - وإن كان يزن بدقة، فإنه لا يعطي المشتري بالكامل ما يشتريه، لأنّ التلاعب بشروط البضاعة ومواصفاتها قرّبها من الحدِّ الذي يماثل سلب حقوق الآخرين الذي تترتّب عليه عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿وأوفوا الكيل إذ كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم. ذلكم خير وأحسن تأويلا﴾. (الإسراء: 35).
