1-الصلاة
الصلاة أهم شعيرة من شعائر العبادة في الإسلام. وإذا فكّر الإنسان قليلاً أدرك أنّ الدين في جوهره هو معرفة الله، وإظهار التواضع والعبودية له ممتزجَين بعواطف الحبّ والخوف. وأبرز تعبير عن هذا الجوهر هو العبادة، والتضرّعُ إلى الله وتعظيمُه وحمدُه وشكرُه والركوع والسّجود له هي المظاهر العملية للعبادة. وليست الصلاة إلا تعبيراً عنها، وهي بوتقة تمتزج فيها تلك المظاهر امتزاجاً بديعاً.
تحتل الصلاة أهمية استثنائية في الدين، والمكانةُ التي يحتلها التوحيد في العقيدة مماثلة للمكانة التي تحتلها الصلاة بين العبادات، وقد جُعِل ذكر الله خصيصة فطرية متأصلّة في الإنسان، وبيَّن القرآن أنّ الصلاة هي الثمرة الأبرز من ثمار معرفة الله التي يتولّى الوحي الإلهي تذكيره بها دوماً، وهي أيضاً نتيجة لعواطف الحبّ والامتنان من الإنسان إلى خالقه. إنها عماد الدين، وشرط من شروط تسمية الإنسان بالمسلم في الدنيا والآخرة، وهي وسيلته للثبات على دينه وقهر الصعاب، ومحو الذنوب، وهي ميزة الدعوة الصادقة، وسلاح المثابرة على الحقِّ، وجوهر كلّ شيء في الكون. وعندما تصل معرفة الله وتذكرّه والشعور بقربه إلى الأوج والكمال تتحول إلى صلاة، وقد أجمع حكماء الدنيا على أنّ الحياة الحقيقية هي الحياة الروحية المتمثّلة في ذكر الله ومعرفته والتقرب منه، وليس هناك ما يُوفِّر هذه الحياة ويقدّمها للمؤمن سوى الصلاة.
