logo

2-4- العِفّة والاحتشام.

2-4- العِفّة والاحتشام  

    التوجيه الرابع هو تجنّب الزّنا لأنّه بذاءة صريحة وممارسة فظيعة تُعَدّ من الفواحش المنكَرة التي لا تتطلب حجّة للتدليل على بشاعتها وفجورها وسوء عاقبتها، وكانت الطبيعة البشرية تعتبره دائماً إثماً كبيراً وجريمة فظيعة لا ترتضيها إلّا الضمائر الفاسدة. والحقيقة المنزّهة عن الشكّ هي أنّ مؤسسة الزواج هي حاجة ضرورية للإنسان كحاجته إلى الماء والهواء. ولا تترسّخ هذه المشاعر الطبيعية وتتعزّز إلّا إذا كانت العلاقة بين الزوجين دائمة، وإذا زال هذا الجانب المهم، صار المجتمع أشبه بقطيع حيوانات سائب، خالٍ من العواطف الطبيعية النبيلة، وافتقد بذلك الأسس الصحية السليمة التي يمكن أن يُبنى عليها.

    لم يكتفِ الله بتحريم الزّنا فحسب، بل نهى أيضاً عن الاقتراب منه بسبب فظاعته وبشاعته[15]، أي أنّه نهانا عن الاقتراب من كلِّ ما مِن شأنه أن يكون مبعث إغراء وإثارة. وقد ذُكِرَت آداب التفاعل والاختلاط بين الجنسين في القرآن لهذه الأسباب بالذات؛ وخلاصة هذه الآداب هي أنّ الرجال والنساء، فيما يتعلق باحتياجاتهم الجسدية والنفسية، عليهم غضّ البصر، وستر العورات، وإشاحة النظر عمّا يهيّج الدوافع الجنسية، وسبب ذلك أن الشيطان حين يريد نشر الفاحشة في المجتمع يبدأ بتلك الأعضاء، وهي الوسيلة التي اتّبعها - كما ورد في القرآن- في إغواء آدم وحوّاء. وبناءً على ما سلف ذكره، فإن إشاعة الزنا، وتهيئة البيئة المناسبة له هي جريمة كبرى في نظر الله.

2-4- العِفّة والاحتشام. - الإسلام - أفكار