2-1- عبادة الله
وأول توجيه يتعلق بهذا الأمر أنه إذا كان الله يتفرد بالوحدانية، فيجب أن تتجْه العبادة إليه وحده، وهي عبادة تتأسس في جوهرها على التواضع والذل كما ذكرنا سابقاً، ويتجلّى ذلك الجوهر كأبرز ما يكون التجلي في طاعة الله. وبما أنّ الإنسان يعيش حياة عملية تتعلق برزقه ومعاشه، فإنّ عبادة الله التي تتصل بذلك الجانب تتضمن معنى الطاعة، وتتمثل مظاهر العبادة في الحالة الأولى في تعظيم الله والتسبيح بحمده، والصلاة له، والدعاء والسجود والركوع والقسم على مرضاة الله، وتقديم الأضاحي والاعتكاف.
وأما بالنسبة إلى الحالة الثانية فيقول: إذا نظرنا إلى إنسان على أنّه قادر على سنِّ قوانين وضعية مستقلة، فمن باب أولى أن ننظر إلى الله على أنّه يملك سلطة التحليل والتحريم، وأن نخضع لأوامره وتوجهاته. وقد اقتضى الأمر الإلهي ألّا يُؤدّى شيء مما ذكرناه سالفاً إلّا لوجه الله فإذا ما عظمّ إنسانٌ إنساناً آخر، وسبّح بحمده، وصلّى له، ودعا باسمه، وركع وسجد له، وأقسم به، وقدم له القرابين. ونظر إليه على أن له مرجعية التحليل والتحريم، فمعنى ذلك أنه يعصي الله.
