2- الفضائل والرذائل
فصّل القرآن الفروقَ بين ما هو صائب وما هو خاطئ من الناحية الأخلاقية، فبدأت آياته بالنهي عن الإيمان بتعدد الآلهة (الشِّرك)، وانتهت بتحريمه تحريماً جازماً. وتبنيّ القرآن هذا الأسلوب المتدرّج يهدف إلى إلقاء الضوء على أهمية عقيدة التوحيد (الإيمان بوحدانية الله) التي تحمي الدين برمّته وتصونه من الفساد والتصدّع مثلما يحمي السور الخارجي ما يقع ضمن دائرته من ممتلكات وأشياء. وتكمن أهميتها أيضاً في كونها من مستلزمات العدالة التي وجّه القرآن اتباعه إلى بناء صرحها، ولهذا السبب تحديداً يُسمَّى الإشراك بالله (الظلم العظيم). وقد بيّن القرآن عواقبه الوخيمة بكلّ وضوح، فهو في نظر الله ذنب لا يُغتفَر، ويستحق عقوبة الإذلال وورود نار جهنم.
ما هو الشِّرك؟ هو في نظر الاصطلاح القرآني أن تجعل مع الله آلهة أخرى (أنداداً)، ويتخذ صوراً مختلفة.
- أن تنظر إلى إنسان على أنّه ينتمي إلى الجنس نفسه الذي ينتمي إليه الله.
- أن تنظر إلى إنسان على أنّه يؤدّي دوراً في الخلق أو أن يدير شؤون المخلوقات، بالأسلوب الذي يظهر فيه كأنّه كفو أو ندٌّ للخالق.
ومن أمثلة النمط الأول من الشِّرك المعتقدات المسيحية، وعقيدة مشركي الجزيرة العربية فيما يتصل بطبيعة المسيح ومريم العذراء والملائكة، وعقيدة وحدة الوجود الصوفية.
ومن أمثلة النمط الثاني المعتقدات المتعلقة ببراهما وفشنو وشيفا في الديانة الهندوسية، أو المعتقدات المتصلة بالغوث والقطب والأبدال والداتا (المعطي )وغريب نواز (معطي الفقراء)بين المسلمين. وينتمي إلى النمط نفسه الإيمان بالأرواح الشريرة والنجوم وقوى الشيطان. وتفاصيل التعليمات والتوجيهات الأخرى بهذا الصدد هي كما يلي:
