3-7- الصدقة
الصفة السابعة هي الصدقة التي تتفرّع إلى صور وأنواع مختلفة تندرج كلها تحت بند الإنفاق في سبيل الله، وتتدرّج من الأدنى إلى الأعلى من حيث السمو والنبل، أدناها منزلةً هو الإنفاق الملزِم المتمثِّل في الزكاة، وأعلاها درجة هو أن يقدم المرء، عن طيب خاطر، ما يفيض من ماله، بعد إنفاقه على حاجاته الأساسية، إلى من يعتبرهم أصحاب حقٍّ في ماله. والنوع الثالث الأرقى من النوعين السابقين هو تلبية احتياجات الآخرين من خلال التضحية باحتياجاته الخاصة. وتشمل الصدقة بمعناها الواسع الأنواع الثلاثة كلّها. أمّا معناها الأكثر خصوصية وتحديداً، فهو ينطبق على النوع الثالث الأرقى، لأنّ المتصدِّق الذي ينتمي إلى هذا النوع هو من رحابة القلب وسماحة النفس بحيث يبقى مهيّأً دوماً للإنفاق في سبيل الله إنفاقاً يمتّ بصلة ما إلى الخشوع المذكور آنفاً، ليس من خلال علاقة المنفق بالله فقط، بل من خلال علاقته بأبناء جنسه أيضاً. وبناءً على هذا الاعتبار ذُكرت الصلاة والإنفاق متجاورين في سياق لغوي واحد في القرآن.
