مقدّمة الطبعة الإنكليزية
يأتي هذا الكتاب «الإسلام مقدّمة موجزة» للكاتب جاويد أحمد غامدي بمنزلة مدخل تعريفي موجز إلى دين الإسلام، وهو نسخة معدّلة ومختصرة من كتاب «الميزان» للمؤلف نفسه، وهو بحث شامل في مضامين الإسلام، وقد أنتج المؤلف نفسه هذه النسخة الموجزة. وفي حين استغرق منه كتاب «الميزان» عقدين تقريباً لإنجازه، فإنّ هذه النسخة الموجزة استغرقت منه ستة أشهر فقط.
والجهود المبذولة في إضاءة مضامين الإسلام ليست جديدة، فقد سبقت جهودَ غامدي أعمالُ كوكبة لامعة من الأسماء التي غامر أصحابها بتقديم الإسلام كما فهموه. وكلّ هذه الجهود جديرة بالثناء، وتستحق المناقشة والتأمل العميق فيها. وقد يكون من الواجب على الباحث الجادّ أن يُجري دراسة مقارنة لقياس المقاربات المنهجية التي اتبعها كلٌّ من هؤلاء الباحثين وتقييمها.
ثمّة خصيصة يمكن اعتبارها سمة مُمَيِّزة لبحث غامدي، هي تصنيفه لمضامين الإسلام في ضوء القرآن الذي ينقسم من وجهة نظره إلى قسمين: الحكمة والكتاب. وبينما يشير الأول (الحكمة) إلى الموضوعات المتعلقة بفلسفة الدين، يشير الثاني (الكتاب) إلى الموضوعات والأحكام التي تتعلق بالشريعة الإلهية.
ومضى غامدي إلى أبعد من ذلك، فجزّأ هذين القسمين الرئيسيين إلى أقسام وفئات فرعية. وبناء على ذلك، تتألف (الحكمة) من قسمين فرعيين هما الإيمان والأخلاق. ويتألف (الكتاب) من عشرة أقسام فرعية هي:
- شريعة طقوس العبادة وشعائرها.
- الشريعة الاجتماعية.
ج- الشريعة السياسية.
د- الشريعة الاقتصادية.
هـ- شريعة الدعوة والوعظ،
و- الشريعة الجزائية.
ز- آداب الطعام والشراب.
ح- الأعراف وقواعد السلوك الإسلامية.
ط- القَسَم والأيمان.
ي- الكفّارة والتكفير.
تعتمد خطة الكتاب - إذاً - على هذا التصنيف، بحيث يتكوّن الجزء الأول من موضوعات تتصل بالحكمة، ويتكون الجزء الثاني من موضوعات تتصل بالكتاب. وتمهيداً لهذين الجزأين وضع المؤلف مقدّمة عنوانها «الدين الحق» تُعَرِّف القارئ بالبنية الكليّة العامّة للإسلام.
قد يكون من المناسب - أيضاً - أن نشير هنا إلى أنّ هذا الكتاب المختصَر، ربّما يصحّ اعتباره بوابةَ دخول إلى العمل الأكثر إتقاناً وتفصيلاً، وهو كتاب «الميزان» الذي لا يمكن عدّه مجرّد مجموعة استنتاجات خرج بها المؤلف من فهمه للإسلام، بل هو أكثر وأهمّ من ذلك. وقد تمّ استبعاد الحجج والمناقشات ذات الطابع التفصيلي حرصاً على الإيجاز والبساطة. وننصح الباحث الجادّ أن يبحث في الكتاب الأمّ عن أصل كلّ نقاش موجز يجده في المختصر. أمّا بالنسبة إلى القارئ العادي، فإنّ الكتاب الحالي يكفي لمنحه تعريفاً موجزاً بالإسلام كما فهمه المؤلف.
وهذا البحث لا يعني بأيّ حال من الأحوال أنّه يقدِّم الكلمة الأخيرة عن هذا الموضوع، بل قد يكون الخطوة في اتجاه جديد. ومن المؤكَّد أنّ ملاحظات القراء وانتقاداتهم وتعليقاتهم على مضمون الكتاب وشكله ستساعد على تحسين الطبعات القادمة.
أودّ هنا أن أعبّر عن امتناني العميق للسيد (افتخار تبسّم) الذي لم يألُ جهداً في مطابقة الترجمة مع أصلها، وفي تقديم مقترحات قيّمة. كما أشكر أيضاً نجلي إبراهيم لفضله في تدقيق مخطوطة الكتاب تدقيقاً شاملاً، وإلى السيّد (عظيم أيوب) لجهوده المبذولة في إخراج الكتاب، وإلى السيد (معظم صفدر) الذي أشرف على عملية الطباعة. جزاهم الله كلّ خير على جهودهم.
د. شهزاد سليم
المورد، لاهور
فبراير، 2009
