- جوهر الدين:
إنّ جوهر الدين حسب الاصطلاح القرآني هو عبادة الله، وهي تعني التواضع والخضوع اللذين إذا توافرا في الإنسان، مع تفهّم صحيح لمعنى رحمة الله وقوته وعنايته وحكمته، كان ذلك أدعى إلى تسليم العبد أموره إلى الخالق تسليماً يقترن بالمحبّة والخوف وإظهار الثقة فيه، وإخضاع كلّ شؤون حياته لإرادته، والطمع برضاه في كلّ حركاته وسكناته. هذا التواضع لشخص أمام الله سبحانه وتعالى هو، في الواقع، شعور داخلي قوامُه ذكر الله، والتعبير عن الامتنان له، والخوف من استيائه، وتكريس الذات له، وإظهار الثقة به، وإخضاع الذات وجميع شؤون المرء له، وإرضاؤه في كل خطوة. كلّ هذه الجوانب هي تجليات نفسية عميقة للعلاقة التي تربط العبد بخالقه.
أمّا التجليات الخارجية للعبادة، فنستشفها من التواضع والخنوع، وهي تتمثل في الركوع والسجود والتعظيم والحمد والابتهال والتسبيح، والتضحية بالنفس والمال لنيل مرضاة الرّب. ومهما يكن من أمر، فإنّ المرء ليس مجرد ناسك متعبِّد، بل هو كائن اجتماعي له وجود عملي في هذا العالم. وهذه العبادة تتعلق بهذا الوجود العملي أيضاً. وبهذه الطريقة تصبح العبادة شاملة للطاعة. ويتطلب الأمر هنا أن تنحني الذات الخارجية للشخص أمام الخالق الذي انحنت ذاتُه الداخلية أمامَه أيضاً.
