أولاً- الإيمان والمعتقدات
الإيمان مصطلح ديني يشير إلى قبول القلب لشيء ما ورد عليه قبولاً يقينياً تصديقيّاً تامّاً، وكلّ مظاهر الإيمان وأنواعه تقوم أصلاً على قاعدة الإيمان بالله إيماناً يُسلِّم فيه المؤمن روحه وعقله إلى خالقه، ويرتقي هذا التسليم إلى الدرجة التي يكون فيها سعيداً بكلّ ما يحلّ به راضياً بقدره: خيره وشرِّه. ويندرج هذا في الاصطلاح القرآني تحت تسمية (مؤمن). وهو مطالب على الدوام بالنطق باللسان والعمل بالأركان والتصديق بحيث تشهد عليه أقواله وأفعاله حتى يتحقق جوهر الإيمان، ويصف القرآن كلّ فضيلة تنبع من الإيمان بأنها صفة جوهرية في المؤمن.
ولا شك في أنّ كلّ مَن يعتنق الإسلام بلسانه هو مؤمن في نظر الشرع، ولكنْ لا يمكن التأكد من مدى إيمانه، ففيما يخصّ درجة الإيمان ومداه، ليس هناك مقياس ثابت يميز بين الإيمان الظاهري والإيمان الحقيقي، لأنّ هذا الإيمان يتزايد ويتناقص لعوامل ذاتية وموضوعية، يزداد عند ذكر الله وسماع القرآن والتبصر في آياته التي تتجلى في داخل الإنسان أو في العالم من حوله. ولعل تشبيه الإيمان في القرآن بشجرة عميقة الجذور[5] هو خير تعبير بلاغي عن تلك الحقيقة، فالأصل والجذر الثابت في الأرض معناه رسوخ قاعدة الإيمان في قلب المؤمن، وفرعها الباسق الصاعد إلى السماء تعبير عن تطور الإيمان ونموّه.
وينطبق الأمر ذاته على حالة الإيمان حين يضعف نتيجة أعمال تتعارض مع متطلبات الإيمان، بدلاً من تقويته بالعلم الصحيح والأعمال الصالحة، فهنا يضعف الإيمان حتى يكاد يتلاشى تماماً. ويجب أن نعلم أنّ الإيمان والعمل الصالح متلازمان بحيث يبدو كلٌّ منهما ضروريّاً للآخر، وقد اشترط القرآن الإيمان المعلن على المؤمن الطامح للخلاص وتحقيق الفوز بالنعيم. ويتكون الإيمان من الأركان الخمسة التالية:
1. الإيمان بالله.
2. الإيمان بالملائكة.
3. الإيمان بالأنبياء.
4. الإيمان بالكتب السّماويّة.
5- الإيمان باليوم الآخر.
