3-5- الصبر
الصّفة الخامسة هي الصّبر التي تعني في الأصل حماية المرء نفسه من الاضطراب والقلق، ثم تطوّر معناها ليدل لاحقاً على المثابرة والتصميم على مواقف الإنسان الفكرية والعاطفية في مواجهة مشقات الحياة وعقباتها. وهي لا تمت بصلة الترادف أبداً إلى الوهن الذي ينجرُّ إليه صاحبه عند قلة الحيلة والعجز. بل هو، على العكس من ذلك، منبع العزيمة والتصميم وعلوّ الشخصية الإنسانية التي تكتسب بفضله قوة روحيّة جبّارة تساعده على مقارعة القهر الاجتماعي وتجارب الحياة القاسية بعيداً عن الشكوى والتذمر، إذ يعتبر تلك التجارب قدراً إلهياً يوجب الرضا.
والإنسان الصابر لا يترك قلبه فريسة سهلة للقلق والاضطراب عند الإخفاق والفشل والأذى، وهو عنيد في الدفاع عن الحقّ حتى لو ترصّده الموت، ويكبح جماح نفسه في السرّاء والضرّاء، ويجتهد على مدار حياته في الوفاء بكلّ عهوده، واثقاً بالله ومتوكلاً عليه إذ يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون». ويذكر القرآن أنّ البركات والعطايا الإلهية تختصّ بمن يتمسك بهذه الكلمة إلى أن يرحل عن هذا العالم.
