logo

1. مبادئ أساسية.

1- مبادئ أساسية:

    عماد الفضيلة هو الأمر بالعدل والإحسان والإنفاق على الأقرباء (إيتاء ذوي القربى). وهو يحرِّم الفِسق والشرّ والغرور (ينهى عن الفحشاء والمنكر). وقد أقرّت الديانات السماوية تلك الأوامر والنواهي بوصفها مسلّمات وحقائق بديهية، فالوصايا التوراتية العشر مبنية عليها، وفصّلها القرآن أيضاً كجزء من منظومته الأخلاقية. ويمكن شرحها على النحو التالي:

    الأمر الأول هو العدل، ويعني وجوب تأدية الالتزامات والواجبات بحذافيرها مهما كانت درجة مشقّتها، وسواء أحببناها أم كرهناها.

    الأمر الثاني هو الإحسان الذي يسمو فوق العدل، وهو لبُّ الفضيلة حين تبلغ الدرجة الأعلى من التأوّج والكمال، وبينما يعني العدل تأدية الحقّ بلا زيادة أو نقصان، فإنّ الإحسان يعني تأديته فوق حدّ العدل مغموراً بفيض مشاعر السماحة والكرم، إذ يعطي الإنسان بموجبه عطاءً يفوق ما هو مفروض عليه، أو يأخذ أقلّ ممّا يستحق، ما يسهم في ارتقاء قيم الحبّ والتعاطف والشفقة والتضحية والصّدق والامتنان والمروءة التي تضفي على الحياة ثوب الجمال.

    والأمر الثالث هو الإنفاق على الأقرباء الذي يُعَدُّ من أهم فروع الإحسان، ويحدّد شكله في الوقت ذاته. وهم من هذا المنظور شركاء في مال المحسِن يهبُّ إلى تلبية احتياجاتهم الأساسية مثلما يلبي احتياجاته التي تخصّه، وذلك حين يحلّ بهم العوز والفاقة. وثمة ثلاثة أشياء نهى الله عنها في مقابل ذينك الشيئين اللذين أمر بهما. وهي:

- أول المحرّمات هو الفاحشة كالزّنا والجنسية المثلية (اللواطة)، وأشياء أخرى من هذا النوع.

- وثانيهما هو المنكَر الذي يشير إلى الآثام التي كان البشر قد أدركوا معناها، وكانوا يعرفونها دائما بأنهامنكر. وهي من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى دليل أو برهان عليها. وكلّ تقاليد الدين والثقافة تراها قبيحة؛ فالقرآن الذي يستخدم كلمة (الإثم) تارةً، وكلمة (المنكَر) تارةً أخرى للدلالة على سوء الفعل وقبحه أوضحَ أنّ تلك الأفعال هي التي تقود ضمن علاقة سببية إلى اغتصاب حقوق الآخرين.

- والمحرّم الثالث هو الغرور والعصيان، فإذا امتلك الإنسان ما لا يستحق من القوة والنفوذ، فإنه يتخطى حدوده، ويغير على حقوق الناس وحقوق الله على حد سواء.