logo

3-10- الإكثار من ذِكر الله. (الاستفاضة في ذكر الله).

3-10- الإكثار من ذِكر الله

    الصفة العاشرة هي ذكر الله في كل وقت. حين يكون التفكير بالله أساساً ثابتاً في قلب الإنسان فإنّه لا يرى من الكفاية أن يذكر خالقه في أوقات معلومة من اليوم فقط، وإنّما يحاول أن يعطِّر فمه بذكر الله على مدار الوقت، وهو عندما يرى آية إلهية ينطق فمه تلقائياً كلمة (سبحان الله)، ويبدأ كلّ عمل يومي يقوم به بـ (اسم الله). وحين يُنعم الله عليه بمعروف، فإنه يعبَّر عن امتنانه لربّه قائلاً: (الحمد الله). وهو لا يصرح بنيّاته إلّا إذا قال: (إن شاء الله)، ويستغيث بالله في كلِّ شؤونه، ويسأله الرحمة في كلِّ خطب يلمّ به، ويلتفت إليه عند الشدة، يذكره قبل النوم وبعده. وباختصار، فإنه يتصل بخالقه في كلّ آن، وليس هذا فحسب، بل يذكره عندما يصلي ويصوم ويتلو آيات القرآن. يذكره عند الإنفاق على الفقراء، وعند تجنّب الإثم أو الوقوع فيه، وعند تلهّفه للمغفرة. وأحد أشكال ذكر الله هو التأمل في صنيع الخالق في خلقه، فالكون الذي فطره الله يعكس تنوعاً مذهلاً في مخلوقاته التي لا تُعدّ ولا تُحصى، إذ نرى من حولنا ما أنجزه العقل البشري بوحي إلهي،ونرى البحار المتلاطمة، والأنهار المتدفقة، والبساتين الخضراء المورقة، والأمطار الوافرة، وتعاقب الليل والنهار، وتصريف الرياح والغيوم، ونرى كيف خُلِقت السماوات بلا عمد، فنلمس خيرها وفوائدها بأمّ العين، وندرك المغزى من خلقه. ونحن لا نرى آيات الله في الكون الكبير الذي يحيط بنا فقط، بل نراها في أعماقنا، وتظهر بين الفينة والأخرى في صور جذّابة وأشكال خلّابة، فإذا بنا ننطق غريزيّاً (يا الله) وكأن لسان الحال يقول: ربيِّ إنك لم تخلق هذا الكون لهواً وعبثاً، وإنك من العلم والمقدرة بحيث لا تخلق شيئاً مجرّداً من الهدف. أنا أعرف أن نهاية العالم قادمة، وأنّك ستحاسب من ينكرك أو من يظنّك لاهياً وعابثاً. وإني لأعوذ بك من مصير كهذا.

3-10- الإكثار من ذِكر الله. (الاستفاضة في ذكر الله). - الإسلام - أفكار