logo

ثانياً - الأخلاق والفضائل:

ثانياً- الأخلاق والفضائل

    الشرط الثاني المهمّ الذي فرضه الدين، بعد الإيمان، هو تزكية الأخلاق بما يفرض تطهير كلّ سلوك أو عمل يتعلق بالخالق أو المخلوق. ويطلق على ذلك اسم (العمل الصالح) الذي تشكّل الشريعة نتيجته الطبيعية والمنطقية. وبينما أصاب التغيير الشريعة لأسباب تتعلق بالمتغيِّرات الاجتماعية والحضارية. فإنّ الإيمان والعمل الصالح لم يطرأ عليهما أي تغيير، لأنهما القاعدتان اللتان ينهض عليهما بنيان الدين. ويوضّح القرآن تمامَ التوضيح أنّ مَن أتى اللهَ يوم القيامة وهو مزوّد بهذين الأمرين فاز بالنعيم: المستقرّ الأبدي، ويوضّح أيضاً أنّ التمييز بين الخير والشرّ، وإدراك الحدود التي تفصل بينهما بحيث لا يختلط أحدهما بالآخر، هو فطرة متأصلة في الإنسان وحقيقة كونية لا ريب فيها؛ فإذا ارتكب الإنسان ذنباً تجده بتستّر عليه إدراكاً منه لعدم صوابيته، أو يختلق الأعذار التي تسوّغ مسلكه المناقض لفطرته تسويغاً واعياً، وإذا وقع ضحية لظلم الآخرين المماثل للظلم الذي أوقعه بغيره، استهجنه وندّد به.

    وقد تكون ثمّة اختلافات في تفسير هذه المقدرة الفطرية على تمييز الخير من الشر، بسبب اختلاف الظروف وتفاوت مستويات الإدراك بين الناس، لكنّ نعمة الله التي أسبغها على عباده هي أنّه أزال أيّ إمكانيّة لحدوثها حيثما كان ثمة احتمال لوجودها، فأرسل لهذا الغرض الأنبياء والرسل لهداية النّاس إلى التمييز بين الخير والشرّ، هذه الهداية هي الشاهد على ما يُكِنّه المرء في دخيلته مثلما هي موضع شهادة المعرفة الحدسية والعقلية، والمعرفة الإمبريقية (التجريبية)، والمعارف المتفرعة عن القوانين الفيزيائية.

ثانياً - الأخلاق والفضائل: - الإسلام - أفكار