logo

3- الصيام:


3- الصيام

    يحتل الصيام في الدين الإسلامي المرتبة الثالثة بعد الصلاة والزكاة. وكلمة (صوم) التي تُستعمَل في العربية للدلالة على هذا المعنى تعني حرفياً «الامتناع عن الشيء» و«التخلّي عن الشيء». أمّا المعنى الاصطلاحي، فيشير إلى حالة الشخص التي يمسك فيها عن الطعام والشراب والجِماع بحدود وشروط معينة.

    يُعبّر الإنسان عن نفسه من خلال أفعاله وممارساته؛ فعندما ترتبط عاطفة عبادته لله بهما، تتجلّى هذه العواطف في إطاعة أوامره، ويُعتبر الصوم تعبيراً رمزيّاً عن تلك الطاعة.

    يمتنع الشخص أثناء الصيام عمّا كان مُباحاً له في الأصل امتثالاً لأوامر الله لكي يفوز برضاه، فيصبح بذلك تجسيداً للطاعة، ويعترف ضمنياً بأنّ لا شيء أعظم من أمر الله. فإذا حرّم الله عليه تحريماً كاملاً ما كان محلَّلاً له تحليلاً كاملاً حسب قانون الفطرة البشرية، فجدير به كعبد أن يطيع خالقه دون تردد مهما كان.

    وإذا فكّرنا قليلاً نكتشف أن هذه الحالة التي يختبر فيها الإنسان قوة الله، ويعترف به وبعظمته وجلالته هي تعبير حقيقي عن امتنانه له، وأعلن القرآن على هذا الأساس أنّ الصوم هو تعظيم لله، ووسيلة للتعبير عن الامتنان له، وأنّ شهر رمضان قد خُصِّص لهذه الغاية، فقد أنزل القرآن فيه دليلاً للعقل البشري مشتملاً على بيّنات جليّة للتمييز بين الحقّ والباطل، ويمكن للناس، اعتماداً عليه، أن يُعَظِّموا الله، ويُقدِّموا له آيات الامتنان.

    والفضيلة التي ينالها الشخص من هذه العبادة أنّه يفرض على نفسه ضوابط أخرى تُلزِمه بالتردّد إلى المسجد أيّاماً معدودة لعبادة الله ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وهو ما يُسمَّى في الاصطلاح الديني (الاعتكاف) الذي يُعدّ سلوكاً طوعياً تكمن أهميته في تطهير النفس التي تترقّى في معارج السمُوّ الناتج من الجمع بين الصلاة والصوم وقراءة القرآن والتبتّل إلى الله.

3- الصيام: - الإسلام - أفكار