logo

2-2- الإحسان إلى الوالدين.

2-2- الإحسان إلى الوالدين

التوجيه الثاني الذي نجده حاضراً في كلّ الكتب السماوية هو معاملة الوالدين بالحُسنى. وما من شكٍّ في أنّ المرء يجب أن يقدّم التزامه وواجبه نحو والديه على أي التزام آخر، ويجب أن يقع الوفاء به بعد عبادة الله[8]، لأنّ الأم والأب هما سبب قدومه إلى الدنيا، وهما اللذان قدّما له الرعاية والتنشئة. وأوصى الله المرء أن يكون ممتنّاً لأبويه بعد الله امتناناً قوليّاً وفعليّاً على النحو التالي:

  1.  معاملة المرء والديه بأسلوب يقدم من خلاله آيات الاحترام في المظهر والمخبر. ويجب ألا يحمل قلبه لهما أية شبهة بغض، وألّا يتأفف في وجههما، وألّا ينهرهما، بل يعاملهما بحبّ وحنان ولباقة بأسلوب يعكس طاعته لهما، وأن يوفر لهما أسباب الراحة في شيخوختهما، وأن يكون موضع طمأنينة لهما.
  2.  والأمر الثاني المذكور في إحدى آيات القرآن أنّ عليه أن يمتثل لوالديه، ويطيعهما طاعةً تنشأ من محبّته وعطفه عليهما، لأنهما كانا يحميان أطفالهما من صروف الزمان كما يبسط الطائر جناحيه ليضمّ فراخه ويحميها من غوائل الجوارح المفترسة. وينبغي للابن الآن أن يمدّ لهما ظلّ رحمته. ويغمرهما بفيض حبّه بالأسلوب ذاته إقراراً منه بفضلهما السابق عليه، ويجب أن نلاحظ هنا أنّ الابن مهما أفرغ طاقته واستنفد جهده في رعاية أبويه، فلن يكون قادراً على أداء حقّ والديه أداء كاملاً.

جـ - والأمر الثالث هو وجوب الدعاء المتواصل للوالدين إقراراً بفضلهما المتقدّم حين كان يتلقى منهما، وهو طفل، صنوف الحبّ والرعاية. فعليه أن يدعوَ الله ويبتهلَ إليه كي يغمرهما بلطائف بركاته التي تعينهما على ضعف الشيخوخة وهشاشة الكبَر، والدعاء هو حق الآباء على الأبناء، وتذكار لهما بتأدية هذا الحقّ، ومحفِّزٌ على مشاعر الحبّ والحنان.

    هذا بالنسبة إلى علاقة المرء بالوالدين. أمّا علاقته بالناس الآخرين الذين يقعون ضمن دائرة القرابة، فيجب أن يتخذ منهم موقفاً مشابهاً يتناسب مع درجة القرابة التي تربطه بهم قرباً أو بعداً. وهكذا، أوصى الله بالإحسان إلى الأقرباء والأيتام والمعدَمين والجيران والمسافرين والمرؤوسين في العمل والوظيفة.